logo
تكنولوجيا

اقتصاد الوكلاء الرقميين.. كيف تتحول الخوارزميات إلى بنية تحتية ذكية؟

%97 نسبة تبني الشركات في الإمارت لأدوات الذكاء الاصطناعي

الأنظمة التي تفتقر للثقة لا يمكنها التوسع أبداً

الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي يقترب من حاجز 2 تريليون دولار

اقتصاد الوكلاء الرقميين.. كيف تتحول الخوارزميات إلى بنية تحتية ذكية؟
خلال إحدى الجلسات المنعقدة على هامش قمة "الآلات يمكنها أن تفكر 2026" في 27 يناير 2026 بـ أبوظبي.المصدر: إرم بزنس
تاريخ النشر:

في أروقة المنتديات الاقتصادية الكبرى، يسيطر سؤال واحد على عقول الرؤساء التنفيذيين، متى تتحول استثمارات الذكاء الاصطناعي من «بند تكاليف» إلى «محرك نمو»؟.

بينما يغرق العالم في سباق التسلح بالخوارزميات، يشير خبراء إلى ضرورة إعادة التركيز على جوهر الاستثمار التقني، مؤكدين أن «الذكاء الاصطناعي الذي لا يخدم العمليات الأساسية للمؤسسة هو مجرد ضجيج تقني مكلف».

وبلغ معدل تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي في سوق مثل دولة الإمارات العربية المتحدة 97%، ما نقل الرهان من مجرد «امتلاك» التكنولوجيا إلى القدرة على إدارتها واستدامتها ضمن أطر قانونية وأخلاقية صارمة.

أخبار ذات صلة

الرئيس التنفيذي للأعمال في «ويجو» منصة سوق السفر الإلكتروني العالمية مأمون حميدان، خلال حوار مع «إرم بزنس»، يوم 3 أكتوبر 2025.

كيف يغيّر «ويجو» مستقبل حجز السفر عبر «الوكيل الرقمي»؟

الفجوة التشغيلية

تكمن العقبة الكبرى، حسب رؤية فلاديمير رازوفايف، الرئيس التنفيذي لشركة «يانغو تك» (Yango Tech)، خلال حديثه مع «إرم بزنس»، على هامش «قمة الآلات يمكنها أن تفكر» في أبوظبي، في الفجوة التشغيلية.

قال رازوفايف إن معظم المشاريع التجريبية تنجح في بيئات مثالية ومحكومة، لكنها تنهار بمجرد اصطدامها بواقع البيانات الضخمة، وتعقيدات اللوائح التنظيمية، ومطالب الموثوقية العالية.

ويرى أن إعادة صياغة مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ من تطبيق يضاف إلى واجهة العمل، إلى بنية تحتية تشغيلية ونسيج حي يتداخل مع سير العمل اليومي هو الأصح والذي باتت تعتمده كبرى الشركات العالمية.

هذا التحول يعني تصميم أنظمة قائمة على فكرة «الوكلاء الافتراضيين» (AI Agents) الذين لا يكتفون بتقديم الإجابات، بل ينفذون المهام مباشرة ضمن بيئات البيانات ونماذج الحوكمة الحالية.

فبدلاً من معالجة المستندات الكثيفة يقوم الوكيل الافتراضي أو الرقمي بالتخطيط اللوجستي المعقد، ويصبح الذكاء الاصطناعي مسؤولاً عن نتائج قابلة للقياس والتدقيق، وهو ما يمنح القادة السياسيين والتنفيذيين الثقة التي يحتاجونها لاتخاذ قرارات كبرى بناءً على مخرجات خوارزمية.

مغالطات التنفيذ

في تحليل لما يعيق المؤسسات، يفكك رازوفايف واحداً من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً، الاعتقاد بأن «النماذج الأقوى» تضمن «نتائج أفضل».

الحقيقة التي تواجهها السوق هي أن ضعف التكامل وتجزئة البيانات وعدم وضوح المسؤوليات البشرية هي القاتل الحقيقي للابتكار، وليست جودة الخوارزمية ذاتها.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«يانغو تك»، أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من التطور، لا يمكنه تعويض مدخلات غير متسقة أو حدود قرار ضبابية.

علاوة على ذلك، يبرز خطأ النشر لمرة واحدة كعقبة مالية وتشغيلية.

ويشرح رازوفايف أن الأنظمة الذكية ليست آلات ميكانيكية تعمل للأبد، بل هي كائنات رقمية تتطلب مراقبة مستمرة، وإعادة تدريب، ومواءمة دائمة مع السياسات المتغيرة. مضيفاً أنه بدون هذا الانضباط المؤسسي، تتآكل الدقة وتتلاشى الثقة بسرعة، وهو ما يفسر فشل العديد من المؤسسات في تحقيق عائد حقيقي على الاستثمار (ROI) رغم الميزانيات الضخمة.

 فلاديمير رازوفايف، الرئيس التنفيذي لشركة «يانغو تك» (Yango Tech)
فلاديمير رازوفايف، الرئيس التنفيذي لشركة «يانغو تك» (Yango Tech) المصدر: إرم بزنس

حوكمة الثقة

في عالم يقترب فيه الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي من حاجز 2 تريليون دولار، تكمن الخطورة في التسارع غير المنضبط.

على سبيل المثال، في قطاعات مثل التمويل والطاقة، لا يمثل الخطأ مجرد خسارة مالية، بل قد يمتد ليشمل مخاطر سيادية أو كوارث تشغيلية.

وبحسب رازوفايف، تتبنى «يانغو تك» مبدأ الحوكمة بالتصميم، فالثقة والسرعة ليسا نقيضين، بل هما وجهان لعملة واحدة؛ فالأنظمة التي لا تحظى بثقة الجمهور أو المشرّعين لا يمكنها التوسع مهما كانت متطورة.

ومن وجهة نظره، يبدأ الحل بتمكين المؤسسات من ملكية بياناتها وضمان شفافية المنطق الذي يتخذه الوكيل الرقمي. هنا، يظل الحكم البشري محورياً؛ حيث يتدخل القادة عند انخفاض عتبات الثقة أو ظهور استثناءات خارجة عن النص البرمجي، مما يضمن توازناً دقيقاً بين كفاءة الآلة ومسؤولية الإنسان.

أخبار ذات صلة

أفيفا ليتان، نائب الرئيس لشؤون التحليلات لدى جارتنر

جارتنر: 15% من سوق الذكاء الوكيل للأمن الإلكتروني بحلول 2030

الميزة الإقليمية

وبسؤاله عن أهمية منطقة الشرق الأوسط والتوقيت، أجاب الرئيس التنفيذي ليانغو تك، أنها تكمن في التقاء «الطموح الرقمي» بـ«القدرة التنفيذية». فمنطقة الخليج، وتحديداً الإمارات، لم تعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أصبحت «مختبر العالم» للتطبيقات الحية، وبفضل التركيبة السكانية الشابة والسياسات الوطنية الواضحة، مثل استراتيجية الحكومة الرقمية، أصبح الطلب على خدمات سريعة، دقيقة، ومتعددة اللغات حتمية لا مفر منها.

ومع توقعات مساهمة الذكاء الاصطناعي بــ320 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بحلول عام 2030، تدرك الحكومات أن الفوز في هذا السباق يتطلب تحويل الاستثمارات إلى مكاسب إنتاجية ملموسة.

وأضاف رازوفايف أن التعاون القوي بين القطاعين العام والخاص في المنطقة يسهل عملية مواءمة التكنولوجيا مع الأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل، مما يجعل الشرق الأوسط البيئة المثالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئات واقعية عالية الكثافة.

الوكلاء الرقميون

بالنظر إلى أفق عام 2026، يتوقع رازوفايف تحولاً جذرياً في صناعة القرار، حيث ستتجه المؤسسات الكبرى نحو الوكلاء الرقميين المتخصصين؛ وهم موظفون افتراضيون مصممون لتنفيذ مهام متكاملة وفق معايير أداء (KPIs) واضحة.

هؤلاء الوكلاء سيعيدون تعريف الكفاءة في مجالات الترخيص، والرعاية الصحية، والتنبؤ التشغيلي.

تمنح «يانغو تك» شركاءها القدرة على بناء وإدارة هذه الجيوش الرقمية مع توفير أمان ومراقبة مدمجين، من خلال منصة إيه آي ستوديو (AI Studio).

ويقول رازوفايف، أن الهدف ليس استبدال الإنسان، بل تغيير مجال تطبيق التقدير البشري؛ فبينما يركز القادة على وضع الاستراتيجيات والمخاطر، يتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ على نطاق واسع، مما يقلص فترات معالجة البيانات من أيام إلى دقائق معدودة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف