
في خطوة تعد سابقة على مستوى العالم، أعلنت الصين موافقتها على أول شرائح دماغ اصطناعية للبيع التجاري، ما يجعل بكين تتقدم بخطوات واسعة نحو الهيمنة على سوق واجهات الكمبيوتر والدماغ المثير للجدل والمتنامي.
شملت الموافقة الرسمية جهازاً يُعرف باسم NEO، طورته شركة Neuracle Medical Technology الصينية، وهو مصمم لمساعدة الأشخاص المصابين بالشلل على التحكم في يد روبوتية عبر قراءة إشارات الدماغ وترجمتها إلى أوامر حركية. ويعمل النظام عبر زرع ألواح إلكترودات في منطقة التحكم الحركي داخل الجمجمة، مما يسمح للمستخدم بتحريك أطراف اصطناعية أو أدوات مساعدة ببساطة من خلال أفكاره فقط.
وأشار التقرير إلى أن NEO خضع لنحو 18 شهراً من الاختبارات السريرية مع 32 مشاركاً ممن أظهروا تحسناً في التحكم الحركي دون أي آثار جانبية سلبية واضحة.
تأتي هذه الموافقة في وقت تتقدم فيه الصين بسرعة على شركات في دول مثل الولايات المتحدة وأوروبا، حيث لا تزال تلك البلدان تقيّم الأجهزة المشابهة ضمن تجارب سريرية دقيقة قبل السماح بالاستخدام التجاري. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، تواصل شركة Neuralink بقيادة إيلون ماسك تجاربها على المرضى، بينما تواجه موافقات تنظيمية أكثر حذراً من الجهات الصحية الغربية.
ويرى محللون أن قيام الصين بتسويق شرائح الدماغ تجارياً قبل منافسيها يمكن أن يمنحها تفوقاً استراتيجياً في سوق يُقدر بمليارات الدولارات، خصوصاً مع ازدياد الاهتمام العالمي بالتطبيقات العصبية الطبية التي تحسن حياة المرضى المصابين بإعاقات حركية.
لا تتوقف الخطوة عند الموافقة على NEO فقط، بل تأتي ضمن خطة وطنية شاملة للصين تهدف إلى وضع البلاد في طليعة تكنولوجيا واجهات الدماغ والكمبيوتر وتقنيات مماثلة، مثل الأجهزة القابلة للارتداء والأنظمة المساعدة في الصناعات عالية المخاطر. وتشمل هذه الخطة اتخاذ سلسلة من الإجراءات التنفيذية لتوسيع نطاق البحث والتطوير والاستثمار في الشركات الناشئة، مع تركيز قوي على الابتكار والاستفادة من الأسواق المحلية والدولية.
يرى الخبراء أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً واسعة للعلاج وتأهيل المرضى، وإمكانية تحسين جودة الحياة لأولئك الذين يعانون من إعاقات حركية صعبة. ومع ذلك، فإنها تثير أسئلة أخلاقية وتنظيمية مهمة حول سلامة الاستخدام المدني لهذه التكنولوجيا، خصوصاً إذا تم توسيعها لتشمل تطبيقات غير علاجية مثل تعزيز القدرات البشرية أو الربط بين العقول الرقمية.
بينما تتقدم الصين بثقة في هذا المجال، يراقب العالم كيف سيتفاعل المجتمع الدولي مع تصاعد هذه التكنولوجيا، وكيف ستتعامل الهيئات التنظيمية الغربية مع التحدي المتزايد لضمان أمان وفعالية هذه الأجهزة قبل السماح بالاستخدام التجاري في أسواقها. وتشير التحليلات إلى أن شرائح الدماغ مثل NEO تمثل بداية مرحلة جديدة في دمج الإنسان بالذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للمستخدمين التفاعل مع الأجهزة مباشرة عبر إشارات الدماغ.
ومع ذلك، يواجه الباحثون تحديات كبيرة تتعلق بالأمان طويل المدى وحماية الخصوصية العصبية والتوافق مع الأجهزة الأخرى.
ويأمل علماء الأعصاب والتقنيون في الصين أن يساعد دمج هذه الشرائح مع الذكاء الاصطناعي على تطوير حلول مبتكرة للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية، فضلاً عن فتح أبواب جديدة لتطبيقات التعليم، الألعاب، والتدريب المعرفي في المستقبل. كما أن نجاح الصين في تسويق هذه الشرائح على المستوى التجاري قد يفرض ضغوطاً على الغرب لتسريع تجاربهم السريرية، ما يسرع من وتيرة تطوير تقنيات واجهات الدماغ والكمبيوتر عالمياً.