logo
تكنولوجيا

صديق افتراضي في العمل؟ غالبية الموظفين يرحبون بالذكاء الاصطناعي كرفيق

صديق افتراضي في العمل؟ غالبية الموظفين يرحبون بالذكاء الاصطناعي كرفيق
روبوت يعمل خلف مكتب بينما يظهر موظف فعلي في مقدمة الصورة حاملاً أغراضه في صندوق.المصدر: aol.com
تاريخ النشر:

في وقت تتزايد فيه معدلات الوحدة داخل أماكن العمل حول العالم، كشفت دراسة حديثة أعدتها شركة (KPMG) للاستشارات أن 99% من الموظفين أبدوا اهتماماً بالحصول على روبوت محادثة (Chatbot) يعمل بالذكاء الاصطناعي، كصديق مقرّب أو رفيق موثوق داخل بيئة العمل.

الشعور بالوحدة

تشير الدراسة إلى أن ما يقارب 45% من الموظفين يعانون من الشعور بالوحدة في أماكن عملهم، وهو رقم مرتفع يعكس حجم التحديات التي يواجهها العاملون في ظل أنماط العمل الحديثة. كما أوضحت النتائج أن أغلب المشاركين أبدوا استعداداً للتنازل عن 20% من رواتبهم مقابل العمل مع أصدقاء مقرّبين، في إشارة واضحة إلى أن الجانب الاجتماعي أصبح أولوية لدى العديد من العاملين أكثر من الجانب المادي.

ولم تقتصر نتائج الدراسة على الجوانب النفسية والعاطفية فحسب، بل أوضحت أن للأمر أبعاداً اقتصادية وإدارية مهمة. إذ أكد نحو 90% من المشاركين أن بناء بيئة عمل قائمة على ثقافة الصداقة والدعم المتبادل يعد أمراً حاسماً في الحفاظ على الموظفين وتقليل معدل دوران العمالة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاجية واستقرار المؤسسات.

هذه النتائج تفتح باب النقاش حول ما إذا كان بإمكان التكنولوجيا، ولا سيما أدوات الذكاء الاصطناعي، أن تصبح بديلاً عن العلاقات الإنسانية في بيئة العمل، أو على الأقل أن تلعب دوراً مساعداً في تخفيف الشعور بالعزلة لدى الموظفين.

تساؤلات حقيقية

رغم أن فكرة وجود صديق افتراضي تبدو جذابة للعديد من الموظفين، إلا أن هناك تساؤلات حقيقية حول جدوى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كوسيلة للتغلب على مشكلات الوحدة والانعزال. فالتجارب الإنسانية المعقدة التي يمر بها الموظفون، سواء كانت مواقف ضاغطة أو لحظات دعم وتشجيع، تتطلب تفاعلاً عاطفياً قد لا تستطيع الآلة تقديمه بشكل كامل.

ويشير خبراء إلى أن الروبوتات، مهما بلغت درجة تطورها، لا يمكنها أن توفر عنصر الثقة المتبادلة التي تنشأ بمرور الوقت بين الزملاء، ولا أن تمنح الموظف إحساساً بالأمان النفسي عند مشاركة همومه أو تحدياته الشخصية.

يظهر في الصورة تصميم روبوت ذكي في بيئة تقنية.
يظهر في الصورة تصميم روبوت ذكي في بيئة تقنية. المصدر: technewsworld.com

أهمية العلاقات الإنسانية

يحذر مختصون في مجال الصحة النفسية من الانجراف وراء الاعتقاد بأن التكنولوجيا يمكن أن تحل محل العلاقات الإنسانية. فهم يؤكدون أن التجارب المشتركة بين البشر، والقدرة على التعاطف والتفاعل العاطفي، هي التي تمنح الموظفين شعوراً بالانتماء. فالعلاقات الإنسانية في بيئة العمل لا تقتصر على الأحاديث الودية فحسب، بل تشمل بناء الثقة على المدى الطويل، وإيجاد شبكة دعم متبادلة تمكّن الأفراد من مواجهة ضغوط العمل ومشاعره السلبية.

تعزيز رفاهية الموظفين

بدلاً من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي كصديق عمل، أوصى خبراء الإدارة والموارد البشرية القادة باتباع نهج إنساني قائم على ثلاث ركائز أساسية لدعم الموظفين هي زيادة التحكم عبر منح الموظفين مرونة أكبر في كيفية وأوقات إنجاز أعمالهم، بما يتيح لهم الشعور بقدر أكبر من الاستقلالية، وتقليل الضغوط من خلال فتح نقاشات جماعية لتحديد طرق أكثر كفاءة لإنجاز المهام، مع التركيز على توزيع الأعباء بشكل عادل، وتعزيز الدعم عبر خلق مساحات وفرص للتفاعل الاجتماعي وتشجيع الموظفين على مساندة بعضهم البعض سواء داخل العمل أو خارجه. ويؤكد الخبراء أن هذه الخطوات البسيطة وسهلة التطبيق، لكنها تحدث فرقاً ملموساً في مستويات الرضا الوظيفي والإنتاجية، فضلاً عن تعزيز الولاء المؤسسي.

بين الحاضر والمستقبل

مع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يبقى السؤال مفتوحاً حول إمكانية الآلة أن تحل محل العلاقات الإنسانية داخل بيئة العمل؟ فبينما تُظهر الدراسات أن الموظفين يبدون استعداداً كبيراً لقبول فكرة الصديق الافتراضي، إلا أن غالبية الخبراء يؤكدون أن العلاقات الإنسانية الحقيقية ستظل حجر الأساس في رفاهية الموظفين وصحتهم النفسية، وأن دور الذكاء الاصطناعي يجب أن يقتصر على كونه أداة مساعدة، لا بديلًا عن التفاعل البشري.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف