logo
تكنولوجيا

اقتصاد العالم أمام فاتورة جديدة للدفاع ضد هجمات الذكاء الاصطناعي

اقتصاد العالم أمام فاتورة جديدة للدفاع ضد هجمات الذكاء الاصطناعي
أشخاص يعملون على أجهزة الكمبيوتر وقفل أمام عبارة «هجوم سيبراني»، في هذه الصورة التوضيحية، التي التقطت في 1 فبراير 2022المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

دخلت المخاوف من الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز الجدل التقليدي حول الوظائف والخصوصية، بعدما حذرت أكثر من 100 شركة ومنظمة كبرى من اقتراب موجة واسعة من الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تجعل الاختراقات الرقمية أكثر انتشاراً وتعقيداً خلال الأشهر المقبلة.

وفي رسالة مشتركة، دعت شركات عملاقة، من بينها «أوبن إيه آي»، «أنثروبيك»، «مايكروسوفت»، «ألفابت»، و«أمازون»، إلى ما وصفته بتحرك دفاعي واسع لحماية العالم الرقمي قبل أن تتحول القدرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي إلى أداة تتيح تنفيذ الهجمات السيبرانية بسرعة وكلفة أقل.

ولم تقتصر الرسالة على شركات التكنولوجيا، إذ ضمت أيضاً أسماء مثل «برودكوم»، «كابيتال وان»، «كلودفلير»، «كراود سترايك»، «جنرال موتورز»، «آي بي إم»، «ماستركارد»، «أوراكل»، «روبن هود»، «شوبيفاي» و«فيزا».

أخبار ذات صلة

شعار نموذج «أسترا» من «أوبن إيه آي»

مخاوف من «قدرات سيبرانية حرجة» وراء إبطاء «أوبن إيه آي» تطوير «أسترا»

نافذة زمنية محدودة قبل اتساع الخطر

أكدت الشركات الموقعة أن هناك نافذة محدودة لتعزيز الدفاعات الرقمية، محذرة من أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستصبح خلال الأشهر المقبلة أكثر انتشاراً، مع استمرار نماذج الذكاء الاصطناعي في اكتساب قدرات جديدة.

ويكمن الخطر في أن الذكاء الاصطناعي قد يخفض الحواجز التقنية والمالية أمام المهاجمين، ما يسمح لعدد أكبر من الجهات بتنفيذ عمليات كانت تتطلب سابقاً فرقاً متخصصة وموارد كبيرة. وهذا يعني اقتصادياً أن سوق الجرائم الإلكترونية قد يشهد توسعاً، بالتوازي مع ارتفاع الطلب على حلول الحماية والاستجابة السريعة.

ولا تقتصر المخاطر على شركات التكنولوجيا أو المؤسسات المالية، بل تمتد إلى البنية التحتية التي يعتمد عليها الاقتصاد والمجتمع، مثل المستشفيات ومحطات معالجة المياه والبنية التي تدعم الإنترنت والخدمات العامة.

رجل ملثم يمارس هجمة سيبرانية عبر جهاز كمبيوتر محمول في صورة توضيحية  التقطت في 13 مايو 2017
رجل ملثم يمارس هجمة سيبرانية عبر جهاز كمبيوتر محمول في صورة توضيحية  التقطت في 13 مايو 2017المصدر: «رويترز»

الأمن السيبراني يتحول إلى تكلفة اقتصادية استراتيجية

تكشف الرسالة أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد بند تقني في ميزانيات الشركات، بل أصبح عنصراً استراتيجياً في استمرارية الأعمال وحماية الاقتصاد. فنجاح هجوم واسع على مؤسسة صحية أو مالية أو بنية تحتية حيوية يمكن أن يؤدي إلى خسائر مباشرة، وتعطل الخدمات، وتراجع الثقة، إضافة إلى تكاليف التعافي والتأمين والتعويضات.

ومن منظور اقتصادي، قد يؤدي تسارع الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى إعادة توزيع الاستثمارات داخل قطاع التكنولوجيا. فالأموال التي تتدفق اليوم لتطوير نماذج أكثر قوة قد يقابلها ارتفاع متزايد في الإنفاق على أنظمة المراقبة، واكتشاف التهديدات، وتبادل المعلومات الأمنية، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي دفاعية قادرة على مواجهة أدوات الذكاء الاصطناعي الهجومية.

وبذلك، تتشكل سوق جديدة يمكن وصفها بـ"سباق التسلح السيبراني"، حيث لا يكفي امتلاك ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، بل تصبح القدرة على حماية هذا الذكاء والبنية التحتية التي يعتمد عليها جزءاً أساسياً من الميزة التنافسية.

دعوة إلى تعاون بين الحكومات والشركات

الرسالة لم تطالب شركات التكنولوجيا بالتحرك منفردة، بل دعت إلى تعاون أوسع بين الحكومات والقطاع الخاص وشركات الأمن السيبراني ومختبرات الذكاء الاصطناعي.

ويشمل ذلك تعزيز الاستثمار في الدفاعات السيبرانية، وتوسيع تبادل معلومات التهديدات، وإتاحة أدوات وتقييمات موثوقة للجهات التي تتولى حماية الأنظمة الحيوية. كما يبرز التعاون بين منافسين مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» كمؤشر على أن حجم الخطر المحتمل يتجاوز المنافسة التجارية التقليدية.

لكن الرسالة لم تتضمن التزامات مالية محددة أو مواعيد نهائية أو استثمارات معلنة، ما يترك السؤال الاقتصادي الأهم مفتوحاً: من سيدفع فاتورة الاستعداد لمواجهة التهديد الجديد؟. 

أخبار ذات صلة

الأمن السيبراني البحري أصبح واحداً من أسرع القطاعات نمواً داخل قطاع اللوجستيات.

الأمن السيبراني البحري.. كيف غيّرت التهديدات أولويات الاستثمار؟

الرابحون والخاسرون في اقتصاد الأمن الجديد

قد تكون شركات الأمن السيبراني من أكبر المستفيدين من هذا التحول، مع توقع زيادة الطلب على تقنيات اكتشاف الهجمات والاستجابة لها بصورة آلية. كما قد تستفيد شركات الحوسبة السحابية ومطورو أدوات الذكاء الاصطناعي الدفاعية من موجة استثمارات جديدة.

في المقابل، قد تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحدياً أكبر، إذ لا تملك جميعها الموارد المالية أو الكفاءات التقنية اللازمة لمواكبة سباق دفاعي سريع التطور. وهنا يظهر خطر اتساع الفجوة بين المؤسسات الكبرى القادرة على الاستثمار في الحماية، والشركات الأصغر التي قد تصبح الحلقة الأضعف في الاقتصاد الرقمي.

وفي النهاية، تعكس رسالة أكثر من 100 شركة تحولاً مهماً في النظرة إلى الذكاء الاصطناعي: فالتكنولوجيا التي يُنظر إليها بوصفها محركاً للإنتاجية والنمو قد تصبح في الوقت نفسه مصدراً لتكاليف ومخاطر جديدة. وبينما يتسارع سباق تطوير النماذج الأكثر قدرة، يبدو أن اقتصاد المستقبل سيحتاج إلى استثمار موازٍ في الدفاع الرقمي، لأن كلفة الاستعداد اليوم قد تكون أقل بكثير من كلفة هجوم واسع غداً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف