
في خطوة تعكس حجم الإقبال على تقنيات الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء، أعلنت شركة «ميتا» تأجيل الإطلاق العالمي لنظاراتها الذكية الجديدة (Ray-Ban Display)، بعدما فاق الطلب في السوق الأميركية كل التوقعات. القرار، الذي جاء رغم التحضيرات المسبقة للتوسع في دول عدة مطلع عام 2026، يسلّط الضوء على التحديات التي تواجهها الشركات التكنولوجية الكبرى بين الابتكار السريع والقدرة على تلبية الطلب المتزايد، ويعيد طرح أسئلة حول مستقبل النظارات الذكية في الحياة اليومية.
فقد أعلنت «ميتا بلاتفورمز» (Meta Platforms)، الشركة الأم لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، تأجيل الإطلاق العالمي لنظاراتها الذكية الجديدة (Ray-Ban Display) التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وأكدت أنها ستركز في الوقت الحالي على تلبية الطلب القوي في السوق الأميركية.
وقد أثار هذا القرار ردود فعل واسعة بين المستهلكين والمحلّلين في سوق التكنولوجيا، نظراً لأن هذه النظارات كانت منتظرة بفارغ الصبر في دول عدة حول العالم، وكان من المتوقع أن تطلق في المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا في أوائل 2026.
وفقًا لتصريحات الشركة، السبب الرئيسي وراء تأجيل التوسع الدولي هو الطلب غير المسبوق في الولايات المتحدة مقابل نقص في المعروض من النظارات. وقد صرّحت «ميتا» أن قوائم الانتظار في الولايات المتحدة تمتد بالفعل إلى ما بعد منتصف عام 2026، مما دفعها للتركيز على تلبية احتياجات السوق الأميركي أولاً قبل فتح الأسواق الأخرى.
وقالت «ميتا» في منشور لها إنها واجهت «كمية هائلة من الاهتمام غير المسبوق» منذ إطلاق نظارات (Ray-Ban Display) في خريف 2025، وأن «قوائم الانتظار تمتد جيداً إلى عام 2026». لذلك قررت الشركة إيقاف خطط التوسع المخطط لها في السوق الدولية موقتاً.

هذه النظارات ليست مجرد نظارات شمسية عادية، فهي منتج ذكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي من «ميتا» بالتعاون مع شركة EssilorLuxottica، الشركة المصنعة لعلامة (Ray-Ban) الشهيرة. تأتي النظارات بشاشة داخل العدسة تعرض معلومات رقمية مباشرة أمام عين المستخدم، بالإضافة إلى كاميرا بدقة عالية ووظائف متقدمة مثل عرض الرسائل والتنبيهات والمكالمات وحتى المساعد الرقمي (AI).
ويمكن التحكم بالنظارات من خلال (Meta Neural Band)، وهو جهاز يُرتدى حول المعصم يستخدم تقنيات EMG لتحويل حركات معصم اليد إلى أوامر رقمية تُستقبل عبر النظارات. هذه التقنية تتيح للمستخدم التحكم في الرسائل والمحتوى أو استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي من دون لمس النظارات مباشرة.
وكانت النظارات تُباع في الولايات المتحدة بسعر يبلغ حوالي 799 دولاراً، مما يجعلها واحدة من أعلى الأجهزة تكلفة في فئة النظارات الذكية.
بالرغم من تأجيل الإطلاق الدولي، استعرضت ميتا في معرض CES 2026 في لاس فيغاس ميزات عدة جديدة قادمة للنظارات، من بينها:
ترى بعض التحليلات أن تأجيل الإطلاق الدولي قد يكون بمثابة فرصة لشركة «ميتا» لإعادة تقييم قدراتها الإنتاجية والاستجابة بشكل أفضل للطلب العالمي، بينما يرى آخرون أن هذا القرار يعكس تحديات في سلسلة التوريد وتوقعات الطلب التي لم تُقدّر بشكل صحيح من البداية.
وفي الوقت نفسه، تواصل شركات التكنولوجيا الأخرى مثل «غوغل» و«علي بابا» العمل على نظارات ذكية منافسة، مما يزيد من المنافسة في فئة الأجهزة القابلة للارتداء والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
قرار «ميتا» إيقاف الإطلاق الدولي لنظارات (Ray-Ban Display) يُظهر التحديات التي تواجه الشركات التقنية الكبرى عند إطلاق منتجات جديدة ثورية. وعلى الرغم من التأجيل، يبقى الطلب المرتفع في السوق الأميركية مؤشراً قوياً على الاهتمام المستقبلي بهذا النوع من الأجهزة، وقد تعيد «ميتا» النظر في استراتيجيتها الدولية بمجرد تحسين سلسلة التوريد وتلبية الطلب المحلي أولاً.