logo
تكنولوجيا

هل تفقد واشنطن سوق الرقائق السعودية لصالح الصين؟

هل تفقد واشنطن سوق الرقائق السعودية لصالح الصين؟
مهندسون يثبتون الرقائق في مصنع بمنطقة فويانغ، مقاطعة آنهوي، الصين يوم 30 نوفمبر 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة لتسريع وضع إطار تنظيمي لصادرات أشباه الموصلات المتقدمة إلى السعودية، في وقت يحذّر فيه خبراء من أن الصين قد تسد الفجوة سريعاً إذا ما تلكأت واشنطن.

وفقاً لموقع AGBI، لا يزال مصير صفقات أشباه الموصلات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والموقعة مع الرياض وأبوظبي خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو، غير محسوم مع استمرار تعثر التفاصيل الفنية.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي ترامب ووزجته ميلانيا ومؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج (يسار) ومؤسس مايكروسوفت بيل جيتس، واشنطن العاصمة، في 4 سبتمبر 2025

ترامب «يُزلزل» صانعي الرقائق ويطمئن آخرين.. ماذا سيفعل قريباً؟

فجوة تضيق مع الصين

أكد فيفيك تشيلوكوري، مدير برنامج التكنولوجيا والأمن القومي في «مركز الأمن الأميركي الجديد» (CNAS)، أن الولايات المتحدة تحتفظ بـ«ميزة قوية للغاية» في تصميم وتصنيع الرقائق الأكثر تقدماً.

لكنه حذّر من أن الصين أحرزت تقدماً ملحوظاً في مجالات مثل شبكات الجيل الخامس، والتكنولوجيا الحيوية، وأشباه الموصلات التقليدية، التي كان يُعتقد سابقاً أنها عصية على المنافسة.

وأضاف: «من السذاجة الاعتقاد بأن الصين لن تتمكن في وقت ما من الوصول إلى مستوى الرقائق المتقدمة»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث في غضون عامين تقريباً.

كما شدد تشيلوكوري على أن هذه المهلة الزمنية تستدعي من الولايات المتحدة التحرك بسرعة لتأمين شراكات عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مع الموازنة بين المخاوف المتعلقة بالأمن وحقوق الإنسان وحماية الملكية الفكرية.

مخاوف أمنية داخل واشنطن

داخل البيت الأبيض، يبدي بعض المعنيين بالأمن القومي تحفظات خشية أن تشكّل دول الخليج منفذاً خلفياً للصين أو خصوماً آخرين للحصول على تقنيات أميركية حساسة.

وتتضمن الاتفاقيات الأولية الموقعة هذا العام التزام شركة «إنفيديا» (Nvidia) بتزويد شركة «هيومين» (Humain) السعودية للذكاء الاصطناعي بـ18 ألفاً من أحدث رقائقها، إضافة إلى مئات الآلاف من الرقائق للإمارات.

وأشار تشيلوكوري إلى أن إتمام الصفقة مع السعوديين قد يكون أكثر تعقيداً من التجربة الإماراتية، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق قبل الزيارة المتوقعة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر «أمر ممكن، لكنه غير مرجح على المدى القريب».

أخبار ذات صلة

شركة «هيوماين»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، تستهدف تعزيز مكانة السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي

«هيوماين» السعودية تطلق مراكز بيانات باستخدام رقائق أميركية مطلع 2026

فرص التعاون التكنولوجي

خلال فعالية لـ«مركز الأمن الأميركي الجديد»، قدّم تشيلوكوري تقريراً تناول استراتيجيات مواجهة النفوذ التكنولوجي الصيني المتصاعد في السعودية. وأوضح أن واشنطن تمتلك تاريخاً من التعاون الصناعي مع الرياض، لكن الصين نجحت خلال العقدين الماضيين في تعزيز حضورها بالمملكة، خصوصاً في مجالات الاتصالات والسيارات الكهربائية والمدن الذكية.

وأوصى التقرير بأن تستثمر الولايات المتحدة تفوقها «المؤقت» في الرقائق المتقدمة لترسيخ موقعها كشريك تكنولوجي رئيسي للسعودية، عبر إتمام صفقة «إنفيديا–هيومين» (Nvidia-Humain)، ودعم تصنيع الشرائح التقليدية محلياً، وتشجيع الاستثمارات في التكنولوجيا، وتدريب الكوادر السعودية، إلى جانب قيادة جهود تطوير بنية تحتية لشبكات «الجيل السادس» (6G).

من المرتقب أن يبدأ تشغيل شبكات «الجيل السادس» (6G) في أسواق محدودة بحلول عام 2030، حيث ستوفر تكاملاً غير مسبوق بين الشبكات الأرضية والجوية والبحرية والأقمار الصناعية، بما يعزز موثوقية التغطية عالمياً. ومن المتوقع أن تشكّل هذه التقنية ركيزة أساسية لقفزات نوعية في مجالات مثل الروبوتات، والمركبات ذاتية القيادة، والجراحة عن بُعد.

تقدّم صيني سريع

حذّر خبراء آخرون من أن صانعي القرار الأميركيين يستهينون بسرعة تقدم بكين، إذ قال محمد سليمان، مدير برنامج التقنيات الاستراتيجية والأمن السيبراني في «معهد الشرق الأوسط» (Middle East Institute)، أن الصين باتت على بُعد عام أو عامين فقط من منافسة الشركات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم.

وأوضح قائلاً: «في كل مستوى من مستويات منظومة الذكاء الاصطناعي، بات هناك بديل صيني يتمتع بجودة كافية»، منتقداً ما وصفه بالافتراض السائد في واشنطن بأن الاكتفاء بتقديم عروض محدودة سيظل مقبولاً.

وأضاف: «هذا الطرح لا يتماشى مع طموحات الدول التي تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية كبرى، خاصة حين تملك الموارد المالية الكافية للحصول على ما تحتاجه من أسواق أخرى».

يشير محمد السديري، المحاضر في السياسة والعلاقات الدولية بـ«جامعة أستراليا الوطنية» (Australian National University)، إلى أن رفض واشنطن سابقاً نقل تقنيات الطائرات المسيّرة أتاح للصين «الاستحواذ فعلياً» على أسواق الشرق الأوسط. وأكد أن الشركات الصينية تُبدي استعداداً أكبر لنقل التكنولوجيا وتوطينها مع الشركاء السعوديين، رغم احتمال تغيّر هذا النهج مع دخولها مرحلة تطوير منتجات أكثر تقدماً.

ويزيد المشهد تعقيداً حالة عدم الاستقرار الإقليمي في الخليج. فقد أشار السديري إلى أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة ضد حركة حماس في الدوحة عمّقت «أزمة الثقة» بين واشنطن والرياض.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف