
في خطوة استراتيجية لزيادة تركيزها على البرمجيات وخدمات الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أعلنت (IBM) أنها ستُقلّص قوّتها العاملة العالمية خلال الربع الرابع من عام 2025.
وبحسب المصادر، تستند (IBM) إلى قاعدة موظفين تقارب 270 ألف موظف حول العالم، ما يعني أن التخفيضات قد تؤثر في عدة آلاف من الوظائف.
تشير التحليلات إلى أن (IBM) تتبع المسار نفسه الذي اتّخذته شركات تقنية كبرى أخرى، إذ تنتقل من نموذج يعتمد على الأجهزة والخدمات التقليدية إلى نموذج يركز على البرمجيات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وقالت الشركة إن خطة الأجور والتوظيف الآن سيتم توجيهها نحو مطوّري البرمجيات ومهارات المبيعات والتقنيات المتخصّصة، بدلاً من الأدوار التي تعد أقل ارتباطاً بالنمو المستقبلي. يُذكر أنّ (IBM) قد استبدلت سابقاً بعض وظائف الموارد البشرية بوكلاء ذكاء اصطناعي، كجزء من جهود إعادة الهيكلة.
رغم أن الشركة لم تكشف عن رقم دقيق للتخفيضات، لكن بعض التقديرات تضع عدد الوظائف التي سيتم تقليصها بحوالي 2700 وظيفة، إذا ما افترضنا نسبة 1% من القوى العاملة العالمية. ومن الجانب الآخر، أشار المدير التنفيذي لـ(IBM) آرفند كريشنا إلى أن الشركة تعتزم توظيف عدد أكبر من خريجي الجامعات في العام المقبل، رغم خفض الوظائف، ما يعكس تغييراً في نوعية التوظيف نحو المواهب الجديدة والمخصصة للتقنيات الحديثة.
على المستوى الإنساني، أثارت الأخبار قلقاً بين الموظفين، خصوصًا في الأقسام التقليدية مثل الدعم الفني والعمليات الإدارية، إلا أن محللين يرون أن مثل هذه الإجراءات، رغم صعوبتها، ضرورية لضمان بقاء الشركة في صدارة الابتكار. ففي عصر تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، لم يعد النمو مرتبطًا بعدد الموظفين بقدر ما هو مرتبط بقدرتهم على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات السحابية.
يعتبر خبراء الاقتصاد أن خطوة (IBM) مؤشرا على تحول هيكلي عميق في قطاع التكنولوجيا العالمي؛ فالشركات لم تعد تكتفي بالتحول الرقمي، بل باتت تسعى إلى ما يُعرف بالأتمتة الذكية التي تقلل التكاليف التشغيلية وتزيد الكفاءة. وهذا الاتجاه قد يؤدي إلى تقليص ملايين الوظائف التقليدية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل خلق فرص جديدة في مجالات تحليل البيانات وتطوير الأنظمة الذكية.
تُعد هذه الخطوة بمثابة رسالة واضحة من (IBM) إلى السوق والمستثمرين، مفادها أن النمو المستقبلي يجب أن ينبع من البرمجيات والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وليس من التوسع التقليدي في التوظيف أو البنى التحتية القديمة. وعلى الرغم من أن هذه التحركات قد تكون مؤلمة لبعض الموظفين، فإنها قد تُعدّ ضرورية في ظل التنافسية المتزايدة في قطاع التقنية، إذ يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كعامل محوري في النمو والاستدامة. ولدى IBM الآن فرصة لتعزيز مكانتها في مجالات مثل الحوسبة السحابية وعمليات الأعمال الذكية، لكنّها أيضاً تواجه تحدياً كبيراً من حيث إدارة التأثير الداخلي في الموظفين، والحفاظ على ثقة المستثمرين والأسواق في آن واحد.