صادق: تسهيلات غير مسبوقة لجذب شركات عالمية وزيادة الغرف الفندقية
عبد العظيم: المتحف الكبير والمشروعات الخليجية يعززان نمو السياحة

تطمح مصر لاستقطاب 132 مليون سائح خلال الفترة من 2025 إلى 2030، وفق بيانات السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، والتي اطلعت عليها «إرم بزنس».
أظهرت بيانات السردية استهداف الحكومة المصرية زيادة أعداد السائحين سنوياً من مستوى 15.8 مليون سائح بنهاية العام الماضي إلى 17.5 مليون سائح بنهاية العام الحالي، بزيادة قدرها 10.8%.
بحسب السردية، تتطلع الحكومة لزيادة عدد الزائرين للبلاد إلى 18.9 مليون سائح خلال عام 2026، و20.4 مليوناً في 2027، و22.5 مليوناً في 2028، و24.7 مليوناً في 2029، على أن تصل إلى 28 مليوناً بنهاية عام 2030.
ووضعت الحكومة ثلاثة سيناريوهات لعدد السياح في عام 2030، الأول «أساسي» وتوقعت فيه جذب 20 مليون سائح، والثاني «متحفظ» ورجّحت فيه 11.7 مليون سائح، أما السيناريو الثالث فجاء طموحاً ومتماشياً مع الإصلاحات التي تنفذها الحكومة في القطاع، واستهدفت فيه 28 مليون سائح.
تشير السردية إلى استهداف الحكومة رفع عدد السياح إلى 50 مليون سائح بحلول عام 2050، مع تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
أظهرت السردية أن الحكومة المصرية تستهدف رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لمصر من مستوى 3.4% العام الماضي إلى 3.8% بنهاية العام الحالي، و3.9% العام المقبل، و4.1% في 2027، و4.3% في 2028، و4.5% في 2029.
في عام 2030، وضعت الحكومة ثلاثة سيناريوهات أيضاً لتحديد مدى مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي، الأول «أساسي» وتوقعت فيه بلوغ مساهمة القطاع 4% من الناتج المحلي، والثاني «متحفظ» وتوقعت فيه انخفاض المساهمة إلى 3.5%، أما الثالث فحددته وفق الإصلاحات المستهدفة وتوقعت فيه بلوغ الحصة 4.7%.
وتأمل مصر أن ترتفع نسبة مساهمة السياحة في اقتصاد البلاد تدريجياً خلال السنوات المقبلة لتصل إلى نحو 10% في عام 2050.
كما تتوقع الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في المنطقة العربية ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 9.1 تريليون جنيه (نحو 191 مليار دولار) بالأسعار الثابتة بنهاية العام المالي الحالي (2025/2026)، وأن يُسجَّل بالأسعار الجارية نحو 20.4 تريليون جنيه، وفق خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي اطلعت عليها «إرم بزنس».
ربطت الحكومة المستهدفات الخاصة بمؤشرات القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة بتطبيق إجراءات إصلاحية، تمثلت في تصميم وتنفيذ استراتيجية تسويق شاملة للترويج لوجهات ومنتجعات مصر السياحية، وكذلك تحسُّن المناخ الاستثماري وتوافر الأراضي اللازمة للاستثمار السياحي.
أشارت الحكومة إلى أن النمو المتوقع مرتبط بعاملين أساسيين، وهما مضاعفة سعة المطارات المصرية، وزيادة مقاعد الطيران المخصصة للداخل، بجانب زيادة الطاقة الفندقية المتاحة في مصر.
بدوره، قال عضو غرفة شركات السياحة في مصر، مجدي صادق، إن بلاده مستعدة جيداً لبلوغ مستهدفاتها من القطاع السياحي، سواء على مستوى زيادة أعداد الوافدين أو رفع حجم العوائد الدولارية.
أضاف صادق لـ«إرم بزنس» أن مصر منحت في الفترة الماضية تسهيلات كبيرة للشركات العالمية للتوسع في السوق المصرية بغرض زيادة عدد الغرف الفندقية.
أوضح أن «الفترة الماضية شهدت توقيع صفقات كبرى في الساحل الشمالي ورأس الحكمة وساحل البحر الأحمر، بجانب السماح بترخيص ما يُعرف باسم شقق الإجازات (Holiday Home)، فضلًا عن اقتراب تفعيل سياحة القصور الملكية.. كل هذه الأمور ستوفر طاقات فندقية كبيرة قادرة على استيعاب الطلب السياحي المتزايد».
قبل أيام، أعلنت الحكومة المصرية عن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين مجموعة فنادق ومنتجعات «صن رايز» المصرية ومجموعة «ماينور» الدولية للضيافة، صاحبة العلامة التجارية الشهيرة «أنانتارا»، لافتتاح وإدارة 50 فندقاً جديداً في مصر.
في سبتمبر الماضي، وقّعت الحكومة المصرية عقود شراكة مع شركتي «إعمار مصر» التابعة لمجموعة «إعمار العقارية» الإماراتية، و«سيتي ستارز» السعودية، لإطلاق مشروع عملاق في البحر الأحمر يحمل اسم «مراسي البحر الأحمر»، باستثمارات تصل إلى 900 مليار جنيه (18.86 مليار دولار).
سبق ذلك بعدة أشهر توقيع صفقة الاستثمار المباشر الأضخم في تاريخ مصر، وهي «مدينة رأس الحكمة»، التي وقعتها الحكومة مع القابضة الإماراتية «ADQ» باستثمارات مباشرة قدرها 35 مليار دولار.
كما اعتبر صادق أن الصفقات الكبرى التي شهدها القطاع السياحي في مصر ستلعب دوراً محورياً في زيادة الغرف الفندقية في البلاد لتتناسب مع الزيادة المستهدفة في عدد الزائرين، بجانب تحقيق طموحات الدولة لزيادة العوائد السياحية ورفع إنفاق الزائرين.
أضاف أن «المشروعات الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر ستجذب إلى مصر شريحة جديدة من السياح من ذوي الإنفاق المرتفع، وهو ما سيكون له مردود إيجابي على العوائد الدولارية».
وقدّر عضو غرفة شركات السياحة متوسط إنفاق السائح في مصر حالياً بنحو 1000 دولار خلال الرحلة التي تمتد من 7 إلى 10 أيام، وقال إن الحكومة تعمل على تشجيع رفع هذا المتوسط إلى 1600 دولار عبر تطوير المشروعات الترفيهية داخل وحول المواقع الأثرية، لتقديم تجربة أكثر شمولًا للسائح.
واتفق معه الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران باتحاد الغرف التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم، الذي رأى أن بلاده تمتلك المقومات الكفيلة ببلوغ مستهدفات السردية الوطنية في قطاع السياحة، حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة واستمرار خطة التطوير التي تنفذها الدولة منذ سنوات.
قال عبد العظيم لـ«إرم بزنس» إن الوصول إلى مستهدف جذب 28 مليون سائح سنوياً بحلول 2030 يتطلب توسعاً في الطاقة الفندقية وزيادة عدد الغرف السياحية، إلى جانب تكثيف خطوط الطيران المباشر مع الأسواق المصدِّرة للسياحة، وهو ما تعمل عليه الدولة في الوقت الراهن ضمن استراتيجيتها لدعم القطاع.
أشار عبد العظيم إلى أن مصر تسير بخطى محسوبة لزيادة عوائدها السياحية إلى حدود 16 مليار دولار بنهاية العام الحالي، خاصة مع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير، والتعاقد على تنفيذ مشروعات خليجية عملاقة على ساحل البحرين المتوسط والأحمر.
توقع عبد العظيم أن يسهم المتحف الكبير في جذب ما لا يقل عن خمسة ملايين سائح إضافي خلال الربع الأخير من العام الحالي، ما يدفع بإجمالي عدد السياح نحو 18 مليوناً بنهاية العام، وهو مستوى أعلى من مستهدف السردية.
إلى ذلك، توقع صادق استمرار نمو العوائد السياحية تدريجياً خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 30 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، لكنه رهن ذلك الأمر باستقرار الظروف الجيوسياسية.
قال إن مصر كانت تحقق 16 مليار دولار سنوياً من السياحة عام 2010، إلا أن الظروف الجيوسياسية والثورات التي شهدتها البلاد في عامي 2011 و2013 هبطت بالمعدلات إلى المستويات الحالية.
وحققت مصر 9 مليارات دولار من إيرادات السياحة خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي، بدعم من وصول عدد السائحين إلى نحو 10 ملايين سائح حتى نهاية يوليو الماضي، بحسب ما أعلنه وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في تصريحات متلفزة قبل أيام.
خلال السنوات الخمس الأخيرة، صمد قطاع السياحة في مصر أمام انتشار جائحة كورونا، والحرب بين إسرائيل وحماس على الحدود الشرقية الشمالية للبلاد، بجانب الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وهما الدولتان اللتان استحوذتا على حصة كبيرة من الزوار الوافدين إلى مصر قبل عام 2020.
نوهت الحكومة في السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية إلى أن مخاوف ارتفاع مخاطر التوترات الجيوسياسية واستمرارها لفترات أطول يشكل عامل ضغط محتمل على أداء قطاع السياحة.
واعتبرت السردية أن القطاع السياحي من أكثر القطاعات تأثراً بالتوترات الأمنية، وهو ما تجلى في تأجيل افتتاح المتحف المصري الكبير كأحد المؤشرات على مدى تأثر بعض الأنشطة السياحية بتطورات السياق الإقليمي.
رأى عبد العظيم أن الظروف الجيوسياسية والتغيرات المتلاحقة تتطلب توسع مصر في مختلف الأنماط السياحية، ففي حين تستحوذ السياحة الشاطئية والثقافية على النصيب الأكبر من عدد الوافدين، يجب أن تستغل القاهرة تميزها في القطاع الصحي والعلاجي لتحقيق عوائد من السياحة الاستشفائية والعلاجية على سبيل المثال.
قال عبد العظيم: «مصر تمتلك فرصاً واعدة في مجال السياحة الاستشفائية بفضل ما تتمتع به من موارد طبيعية ومناخ مميز، وعليها استغلال ذلك لجذب شريحة جديدة من العملاء».
ودعا الخبير السياحي إلى ضرورة الترويج الجيد للتخصصات الطبية التي تتميز بها مصر مثل جراحات القلب أو العيون أو العظام، ووضع خطط تسويق متكاملة تبرز هذه المزايا للأسواق الخارجية.
واعتبر عبد العظيم أن بلاده تسير في الاتجاه الصحيح نحو تنمية القطاع السياحي، لكنه أكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الترويج الاحترافي في الأسواق المستهدفة، مع تبني أنماط حديثة في التسويق الرقمي، والاستفادة من أدوات التواصل الاجتماعي ومنصات الحجز العالمية في جذب سياح جدد من أسواق غير تقليدية.
أضاف أن مصر أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية متكاملة، تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة والعلاج، بشرط الاستمرار في خطط التطوير والترويج المكثف.