
أثار ارتفاع جديد لفواتير الكهرباء حالة من الغضب والاستياء بين السوريين. ففي أكتوبر الماضي، أصدرت وزارة الطاقة السورية قراراً برفع أسعار الكهرباء وفق أربع شرائح استهلاك، وقالت حينها إن التسعيرة الجديدة تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة.
لكن الواقع على الأرض بدا مختلفاً، إذ تراوحت قيمة الفواتير المنزلية بين 600 ألف ليرة سورية تقريباً، وتجاوزت في بعض الحالات مليوني ليرة، ما اعتبره كثير من المواطنين عبئاً لا يتناسب مع دخولهم الحالية.
هذا الارتفاع دفع شرائح واسعة من السكان إلى انتقاد القرار، معتبرين أن التسعيرة لا تراعي القدرة الشرائية، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة عموماً.
في المقابل، تشير تقارير اقتصادية إلى أن رفع أسعار الكهرباء يأتي ضمن مساعٍ حكومية لجذب استثمارات جديدة إلى قطاع الطاقة، باعتبار أن الأسعار الحالية لا تشجع المستثمرين على الدخول إلى السوق السورية.
لكن هذه المقاربة تصطدم بإشكالية أساسية، وهي أن الأسعار قد تكون محفزة للاستثمار، لكنها غير محتملة بالنسبة للمواطنين.
وبين الحاجة إلى تطوير قطاع الكهرباء وجذب الاستثمارات، وبين حماية القدرة الشرائية للسوريين، يبقى السؤال مطروحاً: ما الذي ينقص خطة إصلاح قطاع الكهرباء حتى تحقق توازناً بين متطلبات السوق وقدرة الناس على الدفع؟.