
رغم تسجيل الذهب أسعاراً قياسية في الأشهر الأولى من العام الحالي، واصلت البنوك المركزية حول العالم شراء المعدن النفيس، في وقت يتجنب فيه كثير من المستثمرين دخول السوق خوفاً من الشراء عند القمة.
وبعد شراء البنوك المركزية أكثر من 1000 طن من الذهب في 2022، استمرت بمستويات شراء قوية خلال الأعوام التالية، لتسجل واحدة من أكبر موجات تراكم الذهب في التاريخ الحديث، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وأوضحت كبيرة محللي الأسواق في (Capital.com) دانييلا هاثورن لـ«إرم بزنس» أن البنوك المركزية لا تنظر إلى الذهب باعتباره أداة لتحقيق الأرباح السريعة، بل كوسيلة لحماية الاحتياطيات والحفاظ على القوة الشرائية على المدى الطويل.
ويربط كثير من المحللين هذا التحول بالتداعيات التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، كتجميد مئات المليارات من الدولارات من الاحتياطيات الروسية في الخارج.
فمنذ ذلك الوقت، بدأت العديد من البنوك المركزية بإعادة تقييم مدى أمان الاحتفاظ بالأصول الأجنبية داخل النظام المالي العالمي.
في هذا السياق، عاد الذهب إلى الواجهة باعتباره أصلاً لا يتبع دولة بعينها، ولا يمكن تجميده أو إخضاعه لسياسات نقدية أو مالية لدولة أخرى. ولهذا السبب واصلت دول مثل الصين والهند وتركيا وغيرها تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كأهم عملة احتياطية في العالم، فإن التوجه الحالي يعكس رغبة متزايدة لدى البنوك المركزية في تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للاحتياطيات.
ومع استمرار عمليات الشراء حتى في ظل الأسعار القياسية، يرى مراقبون أن ما يحدث قد لا يكون مجرد استجابة مؤقتة للظروف الجيوسياسية، بل تحول أعمق في الطريقة التي تنظر بها البنوك المركزية إلى إدارة احتياطياتها في عالم يتغير بسرعة.