
لماذا لا تطبع الدول المزيد من المال؟ سؤال قد يكون خطر ببالك، وقد تبدو إجابته بسيطة للوهلة الأولى.
فإذا كانت الحكومات تستطيع إصدار النقود، فلماذا لا تطبع كميات أكبر منها وتوزعها على الناس، بحيث يصبح الجميع أكثر قدرة على الإنفاق؟ .الإجابة الأساسية هي أن زيادة كمية المال لا تعني بالضرورة زيادة الثروة.
لنفترض أن مليون شخص يعيشون في دولة لا تملك سوى مليون رغيف خبز. إذا ضاعفت الحكومة كمية الأموال الموجودة في أيدي الناس، فلن يتضاعف في المقابل عدد أرغفة الخبز المتاحة. لكن الناس سيمتلكون قدرة شرائية أكبر، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على الكمية نفسها من الخبز، وقد يدفع ذلك الأسعار إلى الارتفاع، وهنا يظهر التضخم.
ومع ذلك، لا يعني خلق المال بالضرورة أن التضخم سيرتفع بالدرجة نفسها في جميع الظروف. فبحسب النظرية النقدية الحديثة (MMT)، تستطيع الدول التي تصدر عملتها الخاصة استخدام الإنفاق وخلق المال بدرجة أكبر عندما يمتلك الاقتصاد موارد غير مستغلة، مثل العمالة العاطلة أو المصانع التي لا تعمل بكامل طاقتها.
في هذه الحالة، يمكن أن يساعد ضخ مزيد من المال في زيادة الإنتاج وتشغيل الموارد المتاحة، بدلًا من أن يتحول بالكامل إلى ارتفاع في الأسعار. لكن المشكلة تبدأ عندما يقترب الاقتصاد من حدود قدرته الإنتاجية.
عند هذه النقطة، قد يمتلك الناس أموالًا أكثر، لكنهم لن يجدوا بالضرورة سلعًا وخدمات أكثر لشرائها. ومن هنا تظهر الفكرة الأهم: يمكن طباعة المال، لكن لا يمكن طباعة الثروة.
فالمال ليس الثروة في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لشراء السلع والخدمات. أما الثروة الحقيقية فتتمثل فيما ينتجه الاقتصاد من غذاء ومساكن ومصانع وطاقات إنتاجية، وهي التي تحدد في النهاية مقدار ما يمكن للمجتمع استهلاكه وتحقيقه من رفاه اقتصادي.