
بينما لا تزال أعمدة الدخان تتصاعد من تحت الأنقاض، تتبلور ملامح خطة غير مسبوقة لإعادة إعمار أوكرانيا بكلفة تُقدَّر بنحو 800 مليار دولار وعلى مدى 10 سنوات.
الخطة، التي تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحت مسمّى «خطة الازدهار»، لا تبدو مجرّد برنامج لإصلاح ما دمّرته الحرب، بل أقرب إلى رهان جيوسياسي واسع النطاق. فالكلفة المقترحة تتجاوز أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا قبل الحرب، الذي لم يتجاوز 200 مليار دولار، ما يفتح باب التساؤل حول دوافع هذا السخاء الاستثنائي.
وفق دوائر غربية، لا يُنظر إلى التمويل كمنحة، بل كاستثمار إستراتيجي لتثبيت أوكرانيا داخل المعسكر الغربي وتأمين موطئ قدم في بلد غني بالمعادن الإستراتيجية، في مواجهة الطموحات الصينية.
ائتلاف عابر للأطلسي، بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تعهّد بتأمين نحو 500 مليار دولار من الأموال العامة، على أن يُستدرج الباقي من القطاع الخاص، مع دور تنسيقي لشركات استثمار كبرى.
وتشمل الخطة إعادة بناء المدن والبنية التحتية والتحديث الرقمي، مع «اندفاعة» أولى لتثبيت الكهرباء والموانئ. ليست القصة أسمنتاً وحديداً فقط، بل إعادة رسم هادئة لخريطة الاقتصاد الأوروبي.