logo
سيارات

تراجع الحوافز الحكومية يعيد رسم مشهد سوق السيارات الكهربائية

تراجع الحوافز الحكومية يعيد رسم مشهد سوق السيارات الكهربائية
فولكس فاغن تكشف النقاب عن سيارتها الكهربائية ID.5المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تشهد سوق السيارات الكهربائية العالمية مرحلة إعادة تموضع، مع تراجع الزخم الحكومي والسياسي الذي كان يقود التحول نحو التنقل الكهربائي خلال العقد الماضي.

فبعد تقليص واشنطن لحوافزها وإلغاء عدد من التشريعات الداعمة، بدأت الحكومات في أوروبا وكندا بتخفيف التزاماتها المناخية وإعادة النظر في الأهداف الزمنية للتحول، تحت وطأة الضغوط الاقتصادية وتزايد تحديات القطاع الصناعي.

أخبار ذات صلة

شعار شركتي «بي أم دبليو» الألمانية و«تويوتا» اليابانية.

«بي إم دبليو» و«تويوتا».. توازن اقتصادي في عصر السيارات الكهربائية

تحديات اقتصادية متصاعدة

في كندا، علّق رئيس الوزراء مارك كارني تطبيق القرار الإلزامي ببيع السيارات الكهربائية، الذي كان من المقرر دخوله حيز التنفيذ العام المقبل، مبرراً الخطوة بالحاجة إلى دعم قطاع السيارات المتأثر بالرسوم الأميركية.

أما في المملكة المتحدة، فقد منح رئيس الوزراء كير ستارمر الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة لتحقيق أهداف التحول الأخضر. وعلى المنوال ذاته، وافق الاتحاد الأوروبي على مراجعة هدفه المعلن لعام 2035 المتمثل في القضاء على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السيارات الجديدة، استجابةً لضغوط شركات السيارات الكبرى.

وقال الشريك في شركة الاستشارات «ماكينزي» (McKinsey)، باتريك شافوس: «بدأنا ندرك أن التحول إلى المركبات الكهربائية لا يتحرك بالسرعة المتوقعة... هذه الصناعة أكثر تعقيداً من الهواتف الذكية».

الولايات المتحدة تقود موجة التراجع

في الولايات المتحدة، أظهرت التطورات الأخيرة أن مرحلة الحماس الأولي قد انتهت. إذ أعلنت شركة «جنرال موتورز» (GM) عن مخصص مالي قدره 1.6 مليار دولار نتيجة تراجع مبيعات السيارات الكهربائية، وأرجعت السبب إلى تقليص الحوافز الحكومية. ورغم أن الشركة التزمت سابقاً بخطة للتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية بحلول عام 2035، فإنها باتت من أبرز الأصوات المطالبة بإعادة تقييم الأهداف التنظيمية.

وحذرت الشركة من أن استراتيجيتها وقدراتها الإنتاجية في هذا القطاع قيد المراجعة، مشيرةً إلى احتمال تسجيل خسائر إضافية. وقال رئيس شركة «نيسان» (Nissan) لمنطقة الأميركيتين كريستيان مونييه: «الواقعية بدأت تسود... السيارات الكهربائية تمثل مستقبلاً واعداً، لكنها لا يمكن أن تُفرض على المستهلكين».

ويحذر محللون نصلت عنهم صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن هذه التطورات قد تمثل بداية «محاسبة مالية» لشركات استثمرت مليارات الدولارات في تطوير الطرازات الكهربائية، من الشاحنات الرياضية إلى سيارات السيدان والسيارات الفاخرة، اعتماداً على دعم حكومي لم يتحقق بالشكل المأمول.

جينيسيس GV90 كهربائية فاخرة بـ3 صفوف وتصميم انسيابي مع إضاءة أمامية على شكل V تعكس هوية مستقبلية راقية
جينيسيس GV90 كهربائية فاخرة بـ3 صفوف وتصميم انسيابي مع إضاءة أمامية على شكل V تعكس هوية مستقبلية راقية المصدر: Genesis Neolun Concept

ضغوط صناعية وتراجع الحوافز

تؤكد شركات السيارات أن نموذج الربحية للسيارات الكهربائية ما زال هشاً، بسبب ارتفاع أسعار البطاريات وضعف البنية التحتية للشحن وتراجع الدعم الحكومي.

وقد أعلنت «فولكس فاجن» (Volkswagen) نيتها خفض 35 ألف وظيفة ضمن خطة لخفض التكاليف، في خطوة كشفت عن عمق الضغوط التي يواجهها القطاع. ودفع ذلك الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق «حوار استراتيجي» مع صناعة السيارات، تمهيداً لإعادة النظر في سياسات التحول الطاقي.

وفي «معرض ميونيخ للسيارات» (Munich Auto Show) الأخير، تصاعدت المطالبات من كبرى الشركات الأوروبية بإعادة صياغة الأهداف البيئية، في ظل المنافسة الشرسة من الشركات الصينية مثل «بي واي دي» (BYD) و«اكس بنغ» (XPeng).

ووصف الرئيس السابق لـ«ستيلانتيس أوروبا» (Stellantis Europe)، جان فيليب إمباراتو، أهداف عامي 2030 و2035 بأنها «غير واقعية»، فيما دعا الرئيس التنفيذي لـ«فولكس فاجن»، أوليفر بلوم، إلى تحسين البنية التحتية وخفض تكاليف الكهرباء بدلاً من «معاقبة الصناعة».

وعلى الرغم من إعلان «فولكس فاجن» عن طرازات كهربائية صغيرة تهدف إلى منافسة الشركات الصينية منخفضة التكلفة، عرض أوليفر بلوم أيضاً النسخة الأحدث من سيارة «بورشه 911 توربو S» (Porsche’s 911 Turbo S)، في إشارة رمزية إلى عودة الزخم نحو محركات الاحتراق الداخلي، ولا سيما في فئة السيارات الفاخرة التي ما زال المستهلكون يربطونها بالأداء التقليدي وقوة المحرك.

إعادة تقييم

أشارت مذكرة صادرة عن «المفوضية الأوروبية» (European Commission) إلى تحديات متعددة تواجه القطاع، أبرزها ارتفاع الرسوم على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وتراجع الهوامش، وتصاعد المنافسة الصينية. وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين: «علينا أن نصغي للأطراف التي تطالب بالمزيد من الواقعية في هذه الظروف الصعبة».

وفي كندا، يعكس قرار كارني تعليق خطة 2026 حجم تأثير الضغوط التجارية مع الولايات المتحدة، خاصة بعد الرسوم الجمركية الجديدة على الصلب والألمنيوم. وقال كارني إن «تعليق القرار خطوة ضمن عملية أوسع لإعادة هيكلة القطاع وجعل السيارات الكهربائية أكثر تنافسية».

أخبار ذات صلة

تقنية المساعدة في القيادة (Super Cruise) على طريق متوافق في سيارة كاديلاك إسكاليد سبورت بلاتينوم 2025

لماذا لن نرى سيارات ذاتية القيادة بالكامل قبل عام 2035؟

آسيا بين الحذر والمرونة

حتى في الصين، ورغم بقائها السوق الأكبر عالمياً للسيارات الكهربائية، بدأت تظهر علامات التشبع وضعف الربحية. وتشير توقعات شركة الاستشارات «أليكس بارتنرز» (AlixPartners) إلى أن غالبية الشركات الصينية العاملة في هذا المجال قد لا تصمد خلال السنوات الخمس المقبلة.

أما اليابان، فاختارت مساراً أكثر تدرجاً عبر الاعتماد على السيارات الهجينة كحل انتقالي، وهو ما جعلها أقل عرضة للتقلبات الراهنة. وبعد أن واجهت «تويوتا موتور» (Toyota Motor) انتقادات لترددها في التحول الكهربائي الكامل، باتت اليوم تُعتبر نموذجاً للواقعية الصناعية.

مرحلة جديدة من «الواقعية الاقتصادية»

تبدو الولايات المتحدة الساحة الأكثر تأثراً، بعد إلغاء الحوافز الفيدرالية البالغة 7,500 دولار للمشترين، وتراجع تشريعات الانبعاثات الصارمة. وتتوقع «أليكس بارتنرز» أن لا تتجاوز حصة السيارات الكهربائية 18% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، أي نصف التقديرات السابقة.

وبينما كانت مرحلة العقد الماضي عنوانها الطموح البيئي، فإن المرحلة الراهنة تمثل إعادة ضبط عالمية للتحول الكهربائي، تتقدم فيها الحسابات الاقتصادية على الشعارات المناخية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف