
في لحظة تبدو أقرب إلى مشهد من فيلم خيال علمي، أعلنت Xpeng أنها تستعد لإطلاق أول سيارة طائرة تُنتج على نطاق واسع بحلول عام 2026. خطوة تعكس جرأة شركة تحاول إعادة تعريف معنى التنقل، لا على الطرقات فقط، بل في السماء أيضاً.
نموذج Land Aircraft Carrier من علامة Aridge لفت الأنظار خلال CES 2025، ليس فقط لأنه مركبة طائرة، بل لأنه حصل على سبعة آلاف طلب عالمي قبل بدء الإنتاج. المركبة قادرة على قطع 1000 كلم والقيام بخمس إلى ست رحلات لكل شحنة، مع أكثر من 5000 كلم من اختبارات الطيران.
وتعد Xpeng ببرنامج ترخيص طيران خاص بالمستخدمين، في خطوة تمزج بين عالم السيارات والطائرات الخاصة.
لكن المشروع لم يُجب عن كل الأسئلة: كيف ستُنَظَّم رخص الطيران؟ وأين ستُستخدم هذه المركبات خارج مخيمات الطيران الصينية البالغ عددها 200 مخيم؟ وحتى الآن، لم تكشف الشركة عن المقصورة الداخلية، ما يزيد الغموض حول التجربة الكاملة.
بين عامَي 2028 و2030 ستطرح Xpeng نموذج A868، مركبة هجينة تجمع بين الدرون والمروحية، بسرعة تصل إلى 360 كم/س ومقصورة بستة مقاعد. وتروج لها الشركة كأداة لرجال الأعمال الذين يختصرون الوقت بالإقلاع لا بالتحايل على الازدحام. وقد بدأت بالفعل اختبار خط طيران بين غوانغتشو وغويلين، لكنها لا تزال تعتمد على طيارين محترفين، ما يفتح سؤالاً جديداً: هل ستصبح هذه المركبات شخصية فعلاً أم ستبقى حكراً على طياري النخبة؟
تريد الشركة إطلاق سيارة رياضية بقدرات طيران بعد 2035، لكن هذا الطموح مرتبط بتغيّر التشريعات. فالعالم لم يحدد بعد قوانين واضحة للسيارات الكهربائية بالكامل، فكيف سيتعامل مع سيارات تطير؟
إلى جانب الطيران، كشفت Xpeng عن الجيل الثاني من نظام Vision-Learned Action المدرب على 100 مليون فيديو، والقادر على تحويل الرؤية إلى قرارات قيادة من دون خرائط. بفضل قوة معالجة تصل إلى 2250 TOPS، تقول الشركة إن أداءه يفوق معايير الصناعة بـ12 مرة، مع قدرة على فهم الإيماءات وإشارات المرور والعمل بصوت متعدد اللغات. وتخطط الشركة لإطلاق ثلاثة روبوتاكسي في 2026 بمستوى ذكاء L4 وسعر أقل من 30 ألف دولار.
رهان Xpeng ليس مجرد حيلة تسويقية. السوق الصينية شديدة المنافسة، وأسعار السيارات الكهربائية بدأت تتقارب، ما يدفع الشركات للبحث عن ميزة تفاضلية جديدة.
التحليق يمنح Xpeng ثلاث مزايا استراتيجية:
فتح سوق جديدة بالكامل قبل المنافسين.
رفع متوسط سعر البيع لمستويات أعلى بكثير من المركبات الكهربائية التقليدية.
إنشاء منظومة متكاملة تشمل التدريب والبرمجيات والروبوتاكسي، ما يضمن ولاء المستخدمين.
لكن المخاطر واضحة: القوانين غير جاهزة، والبنية التحتية محدودة، والسوق العالمية غير متحمسة بعد لفكرة المركبات الطائرة اليومية. ومع ذلك، يبدو أن الشركة مقتنعة بأن السباق الحقيقي لن يكون على الطرق بل فوقها.
قد لا نعرف إن كانت 2026 ستشهد أول موجة من السيارات الطائرة، لكن المؤكد أن Xpeng دفعت الصناعة خطوة كبيرة إلى الأمام. من القيادة الذاتية إلى الطيران الشخصي، تبدو الشركة عازمة على تحويل الخيال إلى منتج، والسماء إلى طريق إضافي مفتوح للجميع.