
أعلنت شركة «فورد» عملاقة صناعة السيارات الأميركية، مفاجأة مدوية في السوق، بخبر إيقاف إنتاج طراز «إف 150 لايتنينغ» (F-150 Lightning) الكهربائي مؤقتاً، رغم أنه كان يُعتبر جوهرة مشروع التحول الكهربائي للشركة العريقة، حيث إن القرار لم يكن عاطفياً ولا تكنولوجياً بقدر ما كان اقتصادياً بحتاً، فالأرقام ببساطة لم تصمد أمام الواقع.
قدّمت «فورد» هذا الطراز كأول شاحنة كهربائية بالكامل ضمن سلسلة (F-Series) الأسطورية، بقدرة سحب تفوق 4.5 طن، ومدى قيادة يصل إلى 515 كيلومتراً في الشحنة الواحدة، مع تسارع ينافس السيارات الرياضية من الحجم ذاته.
لكن وراء هذا البريق التكنولوجي، كانت التكلفة الحقيقية مرتفعة جداً، سواء في التصنيع أو في الحفاظ على الربحية؛ ما جعل السيارة منتجاً مبهراً تقنياً، لكنه خاسر اقتصادياً.
في عام 2024، باعت فورد نحو 2.07 مليون سيارة في السوق الأميركية بزيادة 4.2% عن 2023)، حيث بلغ مجموع مبيعات سلسلة (F-Series) نحو 765,000 وحدة.
أما طراز «إف 150 لايتنينغ» (F-150 Lightning)، فبلغت مبيعاته 33510 وحدة فقط، أي أقل من 5% من إجمالي مبيعات الفئة، في المقابل، حققت النسخ العاملة بالبنزين والهجين أكثر من 730,000 وحدة خلال الفترة نفسها.
بحلول مطلع 2025، بدأت مؤشرات الطلب على الشاحنة الكهربائية بالتراجع أكثر؛ ما أكد قرار الشركة بتقليص الإنتاج.
رغم الضجيج الإعلامي، فإن الواقع لا يزال في صف البنزين والهجين، فالسيارات الكهربائية تعاني من تكلفة مرتفعة، بنية شحن محدودة، وضعف العائد الربحي، بينما تظل النسخ العاملة بالبنزين والهجين أكثر رواجاً واستقراراً وربحية، وفق موقع «سوبر كار ماركت».
وأدركت شركة «فورد» أن التحول الكهربائي ليس سباق سرعة بل سباق مسافة، وأن الحفاظ على المركز المتقدم في السوق أهم من الاندفاع نحو المستقبل بخسائر.
ويأتي القرار بتجميد إنتاج «إف 150 لايتنينغ» (F-150 Lightning)، ليس تراجعاً عن الكهرباء، بل إعادة ضبط استراتيجية؛ إذ تراهن الشركة على الجيل القادم من البطاريات منخفضة التكلفة، وتخطط لإعادة إطلاق النسخة المحدثة في عام 2026، بتكنولوجيا أكثر نضجاً وربحية أعلى.
اقتصادياً، تعد الخطوة منطقية، فالطلب لا يغطي التكاليف بعد، والمستهلك الأميركي لم يتحول بالكامل إلى الكهرباء؛ وهذا ما جعل فورد تختار التباطؤ الذكي بدل الخسارة السريعة.