logo
اقتصاد

بعد «فورد».. «جيب» ضحية جديدة لأزمة الألمنيوم التي تهز صناعة السيارات

بعد «فورد».. «جيب» ضحية جديدة لأزمة الألمنيوم التي تهز صناعة السيارات
سيارة فورد إكسبلورر الكهربائية.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

تشهد صناعة السيارات العالمية اضطرابات جديدة بعد توقف خطوط التجميع في أحد مصانع ولاية ميشيغان المنتجة لسيارات «جيب» (Jeep) الفاخرة، نتيجة نقص حاد في الألمنيوم.

وأكد مسؤول في «اتحاد عمال السيارات الأميركي» (UAW) أن الإنتاج لن يُستأنف قبل مطلع الشهر المقبل، ما يعيد تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واستمرار تعرضها للتقلبات، بحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما أعلنت شركة «فورد» (Ford) تعليق الإنتاج في ثلاثة مصانع بسبب الأزمة ذاتها، ما أدى إلى تعطّل آلاف العمال في ولايتي ميشيغان وكنتاكي واعتمادهم مؤقتاً على إعانات البطالة. وتُعد هذه الاضطرابات الأكبر منذ أزمة نقص الرقائق الإلكترونية في مطلع العقد الحالي، التي شلّت صناعة السيارات عالمياً.

ويقول المحلل في شركة «أوتوفوركاست سوليوشنز» (AutoForecast Solutions)، سام فيوراني، إن «تزامن أزمات نقص المواد الخام والرقائق يُعد حالة استثنائية في الصناعة، رغم أن الشركات تعلّمت سابقاً تنويع مورديها بعد أزمة الرقائق، إلا أن تعدد الأزمات في الوقت ذاته يشكل تحدياً غير مسبوق لإدارة المخاطر».

أخبار ذات صلة

سيارات شركة «فورد» معروضة للبيع في معرض سيارات في أوستن بولاية تكساس الأميركية يوم 18 أبريل 2025

فورد تستدعي 694 ألف سيارة في أميركا لخلل بنظام حقن الوقود

ضغوط مالية وهيكلية

تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه القطاع من ضغوط مالية متزايدة ناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة وتكاليف التحول نحو السيارات الكهربائية. فقد أعلنت «جنرال موتورز» (General Motors) أن تباطؤ استثماراتها في المركبات الكهربائية سيكلفها نحو 1.6 مليار دولار، بينما كشفت «ستيلانتس» (Stellantis) عن خطة استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في الولايات المتحدة لتعويض أثر الرسوم الجمركية.

ووفق تقديرات «إس آند بي غلوبال موبيليتي» (S&P Global Mobility)، من المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الأميركية في عام 2025 إلى 15.9 مليون سيارة بزيادة طفيفة عن العام السابق، إلا أن توقعات عام 2026 تشير إلى تباطؤ الإنتاج والمبيعات، مع ارتفاع متوسط سعر السيارة إلى نحو 50 ألف دولار.

تداعيات الرسوم والحرب التجارية

في بداية العام، ساد تفاؤل حذر في أوساط الصناعة حيال الرسوم الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب، لكن هذا التفاؤل تبدّد بعد فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار المستوردة، ما دفع الشركات إلى إعادة تقييم مواقع الإنتاج وسلاسل التوريد.

ورغم تخفيف بعض الأعباء للشركات الملتزمة باتفاقية التجارة لأميركا الشمالية، تجاوزت التكلفة الإجمالية للقطاع 12 مليار دولار. وردّت الصين على هذه الإجراءات بفرض قيود على تصدير المعادن النادرة الأساسية لصناعة السيارات، مما أجبر الشركات على البحث عن مصادر بديلة، بل ولجأت بعضها إلى إرسال مكونات من الولايات المتحدة إلى الصين لاستكمال التصنيع.

وقال المستشار المتخصص في صناعة السيارات الصينية، مايكل دون: «القطاع بات رهينة لسياسات الدول أكثر من ديناميكيات السوق. ما نراه اليوم هو أزمة في الأمن الاقتصادي والسيادة الصناعية».

تفاقم الأزمة ونقص المواد الحيوية

تزايدت التحديات بعد حريق ضخم اندلع في مصنع تابع لشركة «نوفيليس» (Novelis) في نيويورك، أحد أكبر مورّدي الألمنيوم لصناعة السيارات، ما أدى إلى توقف الإنتاج حتى مطلع العام المقبل، وأثر مباشرة في إنتاج موديلات «فورد» المربحة و«جيب» الفاخرة.

وأكد متحدث باسم «ستيلانتس» أن توقف مصنع ميشيغان يعود إلى نقص أحد المكونات، بينما أوضح رئيس «اتحاد عمال السيارات الأميركي» أن أزمة الألمنيوم قد تُطيل فترة الإغلاق.

في المقابل، مددت «فورد» تعليق إنتاج طرازي «إكسبيديشن» (Expedition) و«لينكولن نافيغيتور» (Lincoln Navigator) حتى 26 أكتوبر، وبدأت بخفض إنتاج شاحنات «إف-سيريز سوبر ديوتي» (F-Series Super Duty) مرتفعة السعر.

أخبار ذات صلة

أذرع روبوتية تجمع هياكل السيارات للقيام بعملية اللحام في مصنع «نيسان موتور» لتصنيع السيارات في سميرنا، تينيسي، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 23 أغسطس 2018

ترامب يقر إعفاءات جمركية لإنتاج السيارات في الولايات المتحدة

أزمة الرقائق تعود مجدداً

تتعقد الصورة أكثر مع القيود الجيوسياسية الجديدة؛ إذ أوقفت شركة «نكسبيريا» (Nexperia) الهولندية شحناتها بعد استحواذ الحكومة الهولندية على حصتها من المستثمر الصيني، مما دفع بكين إلى حظر تصدير منتجات الشركة الأم. وتعد الصين مركزًا لمعالجة 80% من رقائق «نكسبيريا» قبل توزيعها عالمياً، فيما حذّرت شركات السيارات الأوروبية من أن مخزونها لن يكفي سوى أسابيع قليلة.

واختتم الرئيس التنفيذي لـ«تحالف الابتكار في صناعة السيارات الأميركية»، جون بوزيلا، بالتحذير من تفاقم الوضع قائلاً: «إذا لم تُستأنف شحنات الرقائق قريبًا، فسيُصاب الإنتاج العالمي بالشلل، ما سينعكس سلباً على قطاعات صناعية أخرى. الأمر يتجاوز السيارات ليصبح أزمة اقتصادية شاملة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف