
قررت شركة أرامكو السعودية تأجيل ثلاثة مشاريع توسع كيميائية كبرى داخل المملكة، في خطوة تعكس إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وسط ضغوط انخفاض أسعار النفط وارتفاع الالتزامات المالية المحلية، مع تركيز أكبر على الاستثمارات الدولية في آسيا، وفقاً لمصادر مطلعة على الملف.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لعدم إعلان التفاصيل رسمياً، لوكالة بلومبرغ، إن شركة أرامكو أوقفت مؤقتاً بدء أعمال التصميم والهندسة الرئيسة في عدد من مرافقها.
المصادر أشارت إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو توزيع الإنفاق على فترة أطول في ظل ضعف أسعار النفط وتزايد الطلبات العاجلة على السيولة. وامتنعت أرامكو عن التعليق على الأنباء.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه السعودية تباطؤاً في وتيرة الإنفاق على بعض المشاريع طويلة الأجل، في ظل الضغوط التي تتعرض لها الميزانية العامة نتيجة التراجع النسبي في أسعار النفط مقارنة بالتوقعات.
وقد دفعت هذه الضغوط الحكومة وأرامكو إلى زيادة معدلات الاقتراض، حيث تحولت الشركة العام الماضي إلى وضع صافي الدين الإيجابي للمرة الأولى منذ سنوات.
وانخفضت أسعار النفط في لندن بنحو 12% منذ بداية العام لتستقر دون 66 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يقل كثيراً عن السعر التوازني المقدر عند 94 دولاراً للبرميل الذي تحتاجه المملكة لتحقيق توازن الميزانية، وفق تقديرات بلومبرغ إيكونوميكس.
وقد انعكس هذا التراجع سلباً على نتائج أرامكو التي سجلت عشرة أرباع متتالية من انخفاض الأرباح.
وتتعلق المشاريع المؤجلة بمبادرات أرامكو لتحويل النفط الخام مباشرة إلى منتجات كيميائية. ومن بين المشاريع التي تم تأجيلها مشروعان مشتركان في ينبع على الساحل الغربي للبحر الأحمر، ومرفق آخر في الجبيل على ساحل الخليج العربي. كما كانت الشركة قد أوقفت في وقت سابق مشروعاً مشتركاً مع شركة سابك في رأس الخير لبناء مجمع متطور لتحويل الخام إلى مواد كيميائية.
وفي المقابل، تركّز أرامكو حالياً على الاستثمارات الخارجية في مجالات التكرير والصناعات الكيميائية، خصوصاً في الصين وكوريا الجنوبية، حيث تتركز مراكز الطلب العالمية على المواد البلاستيكية ومشتقاتها التي يُتوقع أن يظل نموها مستمراً لعقود مقبلة، حتى مع تباطؤ الطلب على الوقود التقليدي بفعل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
وتسعى الشركة من خلال استراتيجيتها الدولية إلى تحقيق هدفها بتحويل نحو أربعة ملايين برميل يومياً من النفط الخام إلى منتجات بتروكيميائية. وتشير المصادر إلى أن تأجيل مشاريعها المحلية سيسمح بتوزيع الإنفاق على مراحل، وقد يُعاد النظر في تنفيذها لاحقاً بحسب تطورات السوق.
وفي الوقت نفسه، تواصل أرامكو تنفيذ مشاريعها في قطاعي النفط والغاز، بما في ذلك حقل الجافورة العملاق للغاز الطبيعي، الذي من المقرر أن يبدأ الإنتاج في مرحلته الأولى خلال العام الجاري.
وتخطط الشركة لإنفاق أكثر من 50 مليار دولار هذا العام، يوجّه معظمها إلى مشاريع الغاز والحفاظ على طاقة إنتاج النفط الخام.
وتعمل أرامكو حالياً على أربعة مشاريع لتحويل النفط إلى مواد كيميائية، اثنان منها في الصين، وواحد في كوريا الجنوبية، وآخر بالتعاون مع شركة توتال إنرجيز في السعودية، ومن المقرر أن يبدأ تشغيلها خلال السنوات الثلاث المقبلة، في وقت تعزز فيه الشركة حضورها الصناعي في الأسواق الآسيوية التي تمثل مستقبل الطلب العالمي على البتروكيميائيات.