
تواصل شركة «إنفيديا» التحليق في أسواق المال، وأصبحت أول شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار، مدفوعة بصفقات يقودها الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ تُغذي الحماسة العالمية تجاه الذكاء الاصطناعي.
ولم يمضِ سوى أربعة أشهر على اختراق الشركة حاجز 4 تريليونات دولار، فيما تتسارع المكاسب مع إبرام اتفاقيات جديدة لتوريد رقاقات إلى شركات من بينها «نوكيا» و«سامسونغ إلكترونيكس» و«هيونداي موتور».
وفي سوق صاعدة يقودها التفاؤل بدور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، تبدو «إنفيديا» في فئة خاصة بها. فقد ارتفع سهمها 50% منذ بداية العام، لتكون وحدها مسؤولة عن نحو خُمس مكاسب مؤشر «إس أند بي 500» البالغة 17% في 2025. وتأتي «مايكروسوفت» و«أبل» في المركزين التاليين بقيمة تقارب 4 تريليونات دولار لكل منهما.
وقال كيث ليرنر، مدير الاستثمار لدى «تروست أدفايزري سيرفيسز» لبولبرغ: «قيمة سوقية عند 5 تريليونات دولار كانت ضرباً من الخيال قبل سنوات قليلة. الأسواق تراهن بقوة على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولاً جذرياً».
ارتفعت أسهم «إنفيديا» أمس الثلاثاء بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عزمه التحدث مع نظيره الصيني شي جينبينغ حول رقاقة «بلاكويل». وكان ترامب قد أشار قبل أشهر إلى إمكانية السماح للشركة بتصدير نسخة مخفّضة الأداء من تلك الرقاقة إلى الصين، ما جدد آمال المستثمرين بإبرام صفقة في هذا الاتجاه.
وأعلن هوانغ الاثنين عن حزمة شراكات جديدة، كما استبعد وجود «فقاعة» في سوق الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الجيل الجديد من الرقاقات في طريقه لتحقيق إيرادات قد تصل إلى نصف تريليون دولار. وكشفت الشركة أيضاً عن نظام جديد يربط الحواسيب الكمومية برقاقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
يبدي محللو وول ستريت تفاؤلاً قوياً بآفاق «إنفيديا» المستقبلية. فمن أصل 80 محللاً تتابعهم «بلومبرغ»، يمنح أكثر من 90% سهم الشركة توصية شراء، مقابل محلل واحد يحمل نظرة سلبية. ويبلغ متوسط السعر المستهدف للسهم 223.68 دولار، ما يشير إلى إمكانية تحقيق ارتفاع إضافي بنحو 11%.
وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند مضاعف ربحية يقل عن 34 مرة للأرباح المتوقعة، وهو دون متوسطها خلال خمس سنوات (39 مرة)، وبالقرب من شركات قطاع أشباه الموصلات المدرجة ضمن مؤشر «فيلادلفيا» (29 مرة).
ومع ذلك، تظل هناك شكوك حول استمرار الارتفاع بنفس الوتيرة، خصوصاً بعد صعود السهم بنحو 1,275% منذ نهاية 2022. ويرى دان آي، مدير الاستثمار لدى «فورت بيت كابيتال غروب»، أن «إنفيديا» قد تخسر جزءاً من حصتها لصالح منافسين مثل «إيه إم دي» و«برودكوم».
وأضاف: «إذا تحققت كل الرهانات الحالية بشأن الذكاء الاصطناعي، فربما تبدو التقييمات مبررة. لكن تحقيق تلك التوقعات قد لا يكون سهلاً». وتابع: «من الصعب ألا تستثمر في إنفيديا، لكنها حالياً مُسعّرة على توقعات مرتفعة للغاية».