
تواجه شركات الطيران الأوروبية تحدياً متصاعداً مع تفاقم أزمة وقود الطائرات، في وقت تستعد فيه القارة عادةً لموسم صيفي مزدحماً. إلا أن تداعيات الحرب في إيران قلبت التوقعات، ما دفع الشركات إلى تقليص آلاف الرحلاتٍ.
فقدت أوروبا نحو 20% من إمداداتها المعتادة من وقود الطائرات، بعدما علقت الشحنات القادمة من الخليج خلف مضيق هرمز، نتيجة التوترات العسكرية والأضرار التي لحقت بعددٍ من المصافي في المنطقة.
ورغم عدم وجود نقص فعلي في الوقود حتى الآن، فإن الأسعار قفزت إلى مستويات مرتفعةٍ تعادل نحو 196 دولاراً للبرميل، ما يشكل عبئاً كبيراً على شركات الطيران.
في هذا السياق، أعلنت شركة لوفتهانزا إيه جي إلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة لعدم جدواها اقتصادياً، فيما خفّضت شركة كيه إل إم عدد رحلاتها من أمستردام، وحذّرت شركة إيزي جيت من احتمال تسجيل خسائر خلال النصف الأول من العام بحسب ما نقلت «بلومبرغ».
تُعد أوروبا أكثر عرضة لهذه الأزمة بسبب إغلاق العديد من مصافيها خلال السنوات الماضية، نتيجة عدم قدرتها على منافسة المصافي الأكبر والأكثر كفاءة في آسيا، ما زاد اعتمادها على الواردات.
لكن آسيا نفسها تواجه ضغوطاً مماثلةٍ، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص إمدادات النفط الخام، ما دفع بعض الدول مثل الصين إلى تقييد صادرات الوقود لتأمين احتياجاتها المحلية.
كما قامت شركة ريلاينس إندستريز ليمتد بتحويل جزء من إنتاجها نحو غاز الطهي والتدفئة، ما قلّص إنتاج وقود الطائرات.
تحاول شركات الطاقة الأوروبية التكيف مع الوضع، حيث تعمل شركة شل بي إل سي على زيادة إنتاج وقود الطائرات في مصفاة بيرنيس في هولندا، الأكبر في أوروبا، رغم التحديات المرتبطة بتأمين إمدادات بديلة من النفط الخام.
في المقابل، برزت مصفاة عملاقة جديدة في نيجيريا مملوكة للملياردير أليكو دانغوتي، والتي رفعت صادراتها من وقود الطائرات إلى أوروبا إلى مستويات قياسيةٍ، ما يوفر بعض الدعم للسوق.
ومع تزايد الطلب خلال أشهر الصيف، يُتوقع أن تزداد صعوبة تعويض الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، ما يضع قطاع الطيران الأوروبي أمام اختبارٍ صعبٍ في الفترة المقبلة.
تكشف أزمة وقود الطائرات عن هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، وتؤكد أن تداعيات التوترات الجيوسياسية تمتد بسرعةٍ إلى قطاعات حيويةٍ، في مقدمتها الطيران، الذي يواجه صيفًا استثنائياً مليئاً بالتحديات.