تراجع الين الياباني يحيي تكهنات تدخل السلطات
الدولار يتجه لتحقيق أول مكاسب أسبوعية في شهر

بعد سلسلة من الخسائر، يتجه الدولار لتحقيق أول مكاسب أسبوعية له منذ ثلاثة أسابيع، اليوم الجمعة، تزامناً مع عودة أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار، ما أحيا مخاوف التضخم وأيقظ الحديث عن توقعات رفع أسعار الفائدة مجدداً، في الوقت الذي تجددت فيه المعركة المحتدمة بين الين والدولار.
ارتفع الدولار بعد أن أحبط جمود مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران الآمال في تهدئة سريعة لاضطرابات الشرق الأوسط، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما عزز من ارتفاع النفط وعودة صعود العملة الأميركية.
وفي ظل تراجعات الين الحادة أمام الدولار، كررت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما تحذيرها الشفهي بشأن التدخل، اليوم الجمعة، وقالت: «السلطات يمكنها اتخاذ إجراءات حاسمة ضد تحركات المضاربة في سوق الصرف الأجنبي».
جاءت تصريحات الوزيرة بعد يوم من قولها إن اليابان لديها حرية التصرف للتدخل، وإن التدخلات السابقة كانت فعالة، في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات التضخم ارتفاع أسعار المستهلكين بأعلى من التوقعات، مع تأثر البلاد بأزمة ارتفاع أسعار الطاقة.
يتوقع المحللون أن يتسارع التضخم مرة أخرى فوق هدف بنك اليابان في الأشهر المقبلة، مع بدء الشركات في احتساب ارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.
ومن المرجح أن يؤجل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، مع انحسار احتمالات انتهاء الحرب في الشرق الأوسط في الأمد القريب، ما يجعل توقعات الاقتصاد والأسعار في البلاد غير مؤكدة إلى حد كبير.
ورجحت توقعات العقود الآجلة أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع دون تغيير في اجتماع هذا الشهر، لكنه سيرفعه في يونيو، في محاولة لحماية اقتصاد منطقة اليورو من تبعات الحرب على قطاع الطاقة.
ومن المقرر أن يعقد بنك اليابان اجتماع السياسات النقدية على مدى يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين.
وقال محلل السوق في «آي.جي» توني سيكامور: «القلق يسود في السوق من الانقسامات داخل الحكومة الإيرانية، ومفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترامب».
وأضاف سيكامور: «لا شك أن الدولار سيظل عرضة للتقلبات إلى أن يتم حسم الهدنة ومصيرها، هل تفضي إلى اتفاق سلام دائم أم تنهار في أي وقت، وعندها يشتعل النفط».
وارتفع الدولار من أدنى مستوى في أربع سنوات قرب مستويات 96 نقطة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، إلى أعلى مستوى في 10 أشهر في ذروة الصراع، بأكثر من 3%.
في حين أشعلت الحرب أسعار النفط، التي غذّت بدورها مخاوف التضخم، وحولت توقعات مسار السياسة النقدية من اتجاه نحو التيسير إلى التشديد، لمواجهة الزيادة المحتملة في تكلفة ومدخلات الإنتاج والتصنيع.
وقال محلل العملات الأجنبية في اليابان لدى «جيه.بي مورغان تشيس» جونيا تاناسي: «ربما كانت النقطتان الأكثر إثارة للاهتمام هما تشديد وارش على استقلالية الفيدرالي، ورفضه بوضوح أي طلب من الرئيس ترامب بخفض أسعار الفائدة».
في المقابل، تقود مجموعة من العوامل المركبة إلى رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في وقت أقرب من توقعات ما قبل الحرب، التي كانت ترجح تلك الخطوة في شهر ديسمبر المقبل.
وأضاف تاناسي في مذكرة للعملاء: «بشكل عام، يمكن وصف نبرة وارش بأنها تميل إلى التشديد النقدي بعض الشيء، ما يصب في مصلحة الدولار».
وفي العام الماضي، خسر الدولار 10%، وتعرض لأكبر خسارة سنوية منذ عام 2017، تزامناً مع خفض سعر الفائدة ثلاث مرات بواقع 75 نقطة أساس.
يقف الدولار الأميركي اليوم في قلب معركة غير مألوفة: حرب في الشرق الأوسط، وشبح تضخم يلوح في الأفق يوقظ توقعات رفع الفائدة، بعدما كانت التوقعات قبل الحرب ترجح خفضين إلى ثلاثة.
وفي موضع آخر، يأتي تغير قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بقيادة جديدة محتملة تؤيد الرئيس ترامب، الذي يريد خفض أسعار الفائدة في أقرب وقت.
وبين نفط يهدد التضخم، وين ضعيف يستفز طوكيو، وفيدرالي غامض، يقف الدولار أمام اختبار جديد: هل يقود السوق... أم تقوده الحرب؟