السوق يراقب مفاوضات حرب إيران
مرشح رئاسة الفيدرالي يميل للتشديد

يقف الدولار الأميركي اليوم في قلب معركة غير مألوفة، حرب في الشرق الأوسط تهدد وظيفته كملاذ آمن، وأخرى داخل واشنطن تمس جوهر استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
وبين الجبهتين، تتحول العملة الأميركية من رمز للاستقرار العالمي إلى أصل يتأرجح على إيقاع السياسة أكثر من الاقتصاد.
فكل خبر عن تمديد هدنة، أو تصريح من المرشح لرئاسة الفيدرالي كيفن وارش، أو بيانات استهلاك قوية، لم يعد مجرد رقم في السوق، بل أصبح عاملاً حاسماً في إعادة تسعير الدولار عالمياً، الذي يجد نفسه محاصراً بين دعم ظرفي وضغوط هيكلية متصاعدة.
شهد سعر الدولار تقلبات لافتة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، إذ أدت الشكوك حيال إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى لزيادة الطلب على العملة التي تعتبر ملاذاً آمناً، ما رفع قيمتها.
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل مجموعة من ست عملات، عند 98.415 وهو أعلى مستوى في 10 أيام.
وكتب محللون من «ويستباك» في تقرير بحثي: «سادت حالة متوسطة من تجنب المخاطرة خلال الليل مع تجدد الضبابية حول محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران».
أضاف المحللون: «لم يطرأ تغير يذكر على معظم العملات الأخرى بعد تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن الدولار من المرجح أن يظل تحت ضغط طرفي المعادلة الجديدة: حرب إيران وحرب استقلالية الفيدرالي».
ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية 1.7% في مارس، متجاوزة توقعات بارتفاعها 1.4%، إذ أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين وزيادة قياسية في الإيرادات في محطات الوقود، وهو ما يدعم الدولار.
قال محلل السوق في «آي.جي» توني سيكامور، إن الدولار سيظل عرضة للتقلبات حتى يتم حسم الهدنة ومصيرها.
ارتفع الدولار من أدنى مستوى في 4 سنوات قرب مستويات 96 نقطة قبل اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير، إلى أعلى مستوى في 10 أشهر في ذروة الصراع، بأكثر من 3%.
أشعلت الحرب أسعار النفط، التي غذّت بدورها مخاوف التضخم، وحولت توقعات مسار السياسة النقدية من اتجاه نحو التيسير، إلى التشديد لمواجهة الزيادة المحتملة في تكلفة ومدخلات الإنتاج والتصنيع.
في واشنطن، حاول مرشح ترامب لرئاسة الفيدرالي كيفن وارش طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ، بتأكيد أن قراره سيكون مستقلاً عن البيت الأبيض بشأن خفض أسعار الفائدة، .
وقال محلل العملات الأجنبية في اليابان لدى «جيه.بي مورغان تشيس» جونيا تاناسي:«بشكل عام، يمكن وصف نبرة وارش بأنها تميل للتشديد النقدي بعض الشيء، ما يصب في مصلحة الدولار».
في العام الماضي، خسر الدولار 10% وتعرض لأكبر خسارة سنوية منذ 2017، تزامناً مع خفض سعر الفائدة 3 مرات بواقع 75 نقطة أساس.
قال كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف» آدم باتون: «تشعر السوق بقدر كبير من الارتياح مع توجه الطرفين إلى باكستان».
وأضاف: «تشير البيانات في الولايات المتحدة إلى تسارع ملحوظ في أسعار الفائدة، وحدّت الحرب من هذا التسارع، ومن المتوقع أن يدعم ذلك الدولار».
وتعافى الدولار بعدما زادت مبيعات التجزئة الأميركية في مارس بأكثر من المتوقع، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين؛ ما أسفر عن زيادة قياسية في إيرادات محطات الوقود، في حين دعمت مبالغ مستردة من الضرائب الإنفاق في قطاعات أخرى.