logo
أسواق

حرب الأونصة والبرميل.. كيف قلبت جملة واحدة انتصار الذهب إلى هزيمة؟

سعر الأونصة يهبط إلى أدنى مستوى منذ بداية أبريل

الذهب يتجه لقطع سلسلة من 4 ارتفاعات أسبوعية

النفط يحول دون تجاوز الذهب مستويات 5 آلاف دولار

حرب الأونصة والبرميل.. كيف قلبت جملة واحدة انتصار الذهب إلى هزيمة؟
سبيكة ذهب معروضة داخل متحف العملات في مصرف لبنان، بيروت، 6 نوفمبر 2014.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

لم تكن جملة «هدنة لأجل غير مسمى» بين واشنطن وطهران خبراً كافياً لتهدئة الأسواق، بل تحولت إلى عامل ضغط إضافي أعاد خلط أوراق المعدن النفيس، فالذهب الذي أحرجته حرب إيران، ودفعته إلى اختبار مكانته التاريخية كملاذ آمن، وجد نفسه في مسار هابط، بينما النفط يواصل القفز فوق مستويات 100 دولار، ليكتب الجمل الأولى في مسار التضخم المقبل.

وفي الخلفية، يتحرك الدولار والفائدة كقوتين صامتتين، تعيدان تشكيل شهية المخاطرة عالمياً، وتضعان المعدن الأصفر أمام اختبار لم يمر به منذ عقود.

يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف من التضخم، مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يقود إلى ارتفاع الدولار، الذي يضغط على الأصول المسعّرة بالعملة الأميركية، على غرار الذهب، ما يمحو الفكرة التقليدية بأن الذهب يظل ملاذاً في الأزمات والتوترات. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في القاعدة البحرية الأميركية، مدينة يوكوسوكا اليابانية، يوم 28 أكتوبر 2025.

اليابان بين النفط والفائدة.. كيف وصلت حرب إيران إلى طوكيو؟

سعر الذهب اليوم

  • بحلول الساعة 6:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.45%، أو 21 دولاراً، إلى 4672 دولاراً، بعد أن نزل إلى 4658 دولاراً في وقت سابق من الجلسة.
  • خسرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو 0.75%، أو 35 دولاراً، إلى 4687 دولاراً، بعد أن نزلت إلى مستويات 4672 دولاراً للأونصة.
  • تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو خلال تعاملات أمس، حوالي 0.6% إلى 4724 دولاراً، إلى أدنى مستوى منذ 13 أبريل الماضي.
  • خسر المعدن النفيس أكثر من 3.2% منذ بداية الأسبوع، إلا أنه يرتفع حوالي 7% خلال 30 يوماً، ومنذ بداية الحرب في 28 فبراير، ينخفض المعدن الأصفر حوالي 600 دولار. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية، الولايات المتحدة، يوم 22 أغسطس 2025.

وول ستريت واليابان تحتفلان وأوروبا تتحفظ.. هل انتهت الحرب حقاً؟

خطر الإغلاق قائم

قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وونغ: «ما دام خطر الإغلاق المطوّل لمضيق هرمز قائماً، فسيستمر تداول النفط عند مستويات مرتفعة، مما يضغط على أسعار الذهب».

وأضاف وونغ في مذكرة للعملاء: «يمكن أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة».

وتابع قائلاً: «كل شيء، الآن، يعتمد على ما يجري في الشرق الأوسط. إذا تحركت الناقلات مرة أخرى وعبرت المضيق، سنشهد أسعار الذهب تعود لاختبار مستويات 5000 دولار». 

أخبار ذات صلة

النفط يقترب من مستويات 100 دولار للبرميل، مع تصاعد الهجمات على الناقلات في مضيق هرمز

هدنتان وحصاران والنفط يشتعل.. لماذا يراهن السوق على الفوضى؟

برنت ومضيق هرمز

قال جيوفاني ستانوفو، المحلل لدى «يو بي إس»: «عودة أسعار خام برنت إلى خانة الأرقام الثلاثية تُبقي مخاوف التضخم في المقدمة، وتضع الذهب في موقف دفاعي اليوم».

وأضاف ستانوفو في مذكرة للعملاء: «يشعر المستثمرون بالقلق من أن الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار بالإضافة إلى الحصار قد يستمر لأشهر، ما يحوّل الارتفاع قصير الأجل إلى مرساة تضخمية طويلة الأجل، الأمر الذي سيضر بالذهب من منظور العائد».

وقفز خام برنت أكثر من 18% منذ بداية الأسبوع، إلى مستويات 107.2 دولار للعقود تسليم مايو، كما ارتفع الدولار الأميركي حوالي 1% هذا الأسبوع.

ويشير محللون إلى أن ارتفاع النفط بهذا الشكل لا يُترجم فقط كصعود سلعة طاقة، بل كـ«ضريبة تضخم عالمية»، تعيد تسعير كل الأصول، وعلى رأسها الذهب.

يحمل سبيكة ذهب وفي الخلفية أوراق من الدولار الأميركي ضمن صورة توضيحية ملتقطة يوم 20 فبراير 2026.
يحمل سبيكة ذهب وفي الخلفية أوراق من الدولار الأميركي ضمن صورة توضيحية ملتقطة في 20 فبراير 2026. المصدر: «رويترز»

 مشهد قاتم وتصريحات مربكة

تأثرت أسعار الذهب، اليوم وأمس، مع استعراض إيران، أمس الخميس، سيطرتها على المضيق، بنشر مقطع فيديو يظهر فيه جنود من القوات الخاصة على متن زورق سريع وهم يداهمون ويعتلون سفينة شحن ضخمة.

جاء ذلك في وقت واصلت فيه البحرية الأميركية حصارها للمضيق، وفي وقت قال فيه ترامب للصحفيين إنه يعتقد أن طهران تريد إبرام اتفاق، وأضاف أنه ليس في عجلة من أمره لإبرام اتفاق، لكن إذا لم ترغب إيران في ذلك «فسأنهي الأمر عسكرياً».

قال كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «السجال الدائر، حالياً، بين الولايات المتحدة وإيران أشبه بنسخة قاتمة من أفلام السفن الحربية».

تاريخياً، كل موجة صعود في النفط مدفوعة بمخاطر جيوسياسية تقود إلى إعادة تمركز في الدولار، ما يزيد الضغط على الأصول المقوّمة به، ويضع الذهب في وضع دفاعي تلقائي. 

أخبار ذات صلة

مصهر للذهب تابع لشركة «كوكسون» الهولندية، أمستردام- أرشيفية

هدنة على ورق.. الذهب يسدد ثمناً باهظاً لاشتعال النفط

4900 دولار ذكرى بعيدة

يرى ووترر أن المخاوف قد تتجدد من أن وقف إطلاق النار ربما ينهار في أي لحظة، مما قد يؤدي إلى صعود قوي في أسعار النفط الخام يضغط على أصول أخرى ويدفعها إلى الانخفاض، بما في ذلك الذهب.

وقال ووترر في مذكرة للعملاء:«اقتراب الذهب من 4900 دولار يوم الجمعة الماضي يبدو الآن ذكرى بعيدة، بعدما تلاشى الزخم الذي كانت تشهده موجة صعود المعادن».

في حين قال وونغ من «أواندا»: «لا يزال الذهب محصوراً في هذا النطاق الجانبي، بين المتوسط المتحرك لمدة 50 يوماً عند نحو 4900 دولار، وفي القاع المتوسط المتحرك لمدة 20 يوماً عند مستوى 4645 دولاراً». 

أخبار ذات صلة

خام برنت يهبط دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 20 أبريل

هدنة مفاجئة لأجل غير مسمى.. ماذا فعلت الأسواق بعد أحدث «تاكو ترامب»؟

توقعات الفائدة

من المرجح أن ينتظر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ما لا يقل عن 6 أشهر قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لتوقعات المشاركين في سوق العقود الآجلة.

ويرى المتداولون، الآن، احتمالاً بنسبة 21% لخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، بعد أن كانت التوقعات قبل الحرب تشير إلى خفضين هذا العام.

المشكلة بالنسبة للذهب ليست في غياب الطلب، بل في ارتفاع «تكلفة الفرصة البديلة»، فكل ارتفاع في الفائدة يقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، حتى لو كانت ملاذاً تقليدياً.

وبين هدنة لا تطمئن، ونفط لا يهدأ، ودولار يستعيد زخمه، يبدو الذهب محاصراً في مثلث ضغط مركب: توترات جيوسياسية، وأسعار الطاقة، وتوقعات الفائدة. ويبدو أن الأسعار ترى أنه لا سلام في التسعير، بل إعادة تقييم للمخاطر. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف