عناوين الأخبار باتت المحرك الأبرز للسوق
القلق يظهر في تسعير العقود الأقرب أجلاً

عززت أسعار النفط مكاسبها رغم هدنة حرب إيران، وتمديد هدنة لبنان ثلاثة أسابيع جديدة، في إشارة إلى أن السوق لم يعد يراهن على الحرب في حد ذاتها بقدر ما يراهن على تداعياتها، وتحديداً تلك المرتبطة بتدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ورغم الهدنة، لا يزال حصار مضيق هرمز، شريان النفط العالمي، مستمراً سواء من جانب البحرية الأميركية أو قوات الحرس الثوري الإيراني.
ويرى محللون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في توقف كامل للإمدادات، بل في استمرار حالة الشلل الجزئي وعدم اليقين، لأن الأسواق تستطيع تسعير الأزمة الواضحة، لكنها ترتبك أمام الأزمة المفتوحة.
ويكشف هذا الارتفاع السريع أن علاوة المخاطر الجيوسياسية عادت لتصبح المكون الأكبر في تسعير البرميل، بعدما كانت أساسيات العرض والطلب هي المحرك الرئيس قبل الأزمة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران ربما تكون قد عززت «قليلاً» ترسانتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي يمكنه القضاء على ذلك في يوم واحد فقط.
كما نشرت إيران لقطات تظهر قواتها وهي تصعد على متن سفينة شحن في مضيق هرمز، وسط تقارير عن أن الدفاعات الجوية الإيرانية تعاملت مع أهداف معادية.
وقالت «هايتونغ فيوتشرز» في مذكرة، إن مرحلة وقف إطلاق النار تبدو بشكل متزايد وكأنها مرحلة تمهيدية لشن حرب.
وأضافت: «إذا فشلت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إحراز تقدم كبير بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام».
قالت «هايتونغ فيوتشرز»: «يتطلع المستثمرون والحكومات على مستوى العالم إلى سلام دائم يعيد تدفقات النفط عبر المضيق، الذي يمثل معبراً لـ20% من إمدادات الطاقة العالمية».
كما قال الشريك في شركة «أجين كابيتال»، جون كيلدوف: «طالما استمر إغلاق المضيق، فلن تنظر الأسواق إلى مدة وقف إطلاق النار، ما يشغل الجميع الآن هو عودة تدفق الإمدادات، لذلك ترتفع الأسعار».
وأضاف كيلدوف في مذكرة: «قلق الأسواق والمتداولين يظهر بوضوح في تسعير العقود الأقرب أجلاً، مع تجاوز فرق علاوة تسعير خام برنت نحو 7 دولارات بين عقدي يونيو ويوليو».
وقال كيلدوف، الشريك في شركة «أجين كابيتال»: «السوق تتعرض لاضطرابات بسبب التقارير الإخبارية المتضاربة حول قرار ترامب بتمديد وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، وتهديده بإغراق سفن زرع الألغام الإيرانية».
وأضاف: «زاد من ضبابية المشهد الأنباء عن استقالة كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف من الفريق الذي يتفاوض مع الولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين حول إنهاء الحرب».
وتابع: «يسميها البعض لعبة عناوين الأخبار، وأنا أسميها لعبة روليت عناوين الأخبار، وأخشى أن نستيقظ يوماً ما وندرك أننا في وضع أسوأ بكثير فيما يتعلق بالإمدادات، وأن الأسعار ستعود إلى مستوى أعلى بكثير».
في حين مدد ترامب وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من الوسطاء الباكستانيين، لا تزال إيران والولايات المتحدة تفرضان قيوداً على مرور السفن عبر المضيق.
وتحتجز إيران سفينتين في مضيق هرمز لتشدد قبضتها على الممر المائي الاستراتيجي، كما اعترضت البحرية الأميركية ثلاث ناقلات على الأقل ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، وأعادت توجيه مسارها بعيداً عن المواقع القريبة من الهند وماليزيا وسريلانكا.
وقالت شركة «فورتكسا» لتحليل البيانات إن نحو 10.7 مليون برميل من صادرات النفط الخام الإيراني عبرت مضيق هرمز وغادرت المنطقة التي تحاصرها البحرية الأميركية بين 13 و21 أبريل.
ويرى متعاملون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في توقف كامل للإمدادات، بل في استمرار حالة الشلل الجزئي وعدم اليقين، لأن الأسواق تستطيع تسعير الأزمة الواضحة، لكنها ترتبك أمام الأزمة المفتوحة.
قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» في دالاس إن استطلاعاً شمل 120 من المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط والغاز الطبيعي هذا الشهر أظهر أن 39% يتوقعون عودة حركة المرور عبر المضيق إلى طبيعتها بحلول أغسطس.
كما رجح 26% من المشاركين عودة حركة المرور الطبيعية عبر الممر المائي بحلول نوفمبر، فيما يعتقد 20% من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع بين 15 و20 أبريل أن حركة المرور ستعود إلى طبيعتها بحلول مايو.
ويرى محللون أن النفط لم يعد يتفاعل مع بيانات السلام بقدر ما يتفاعل مع حركة ناقلة أو تصريح عابر، وفي سوق تحكمه المخاطر، يبدو أن برميل الخام بات يسعّر الخوف أكثر مما يسعّر التوازن.