
عزّزت بنوك «وول ستريت» تقدمها في سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية الأوروبية خلال عام 2025، إذ واصل العملاء تعاملهم معها رغم اضطرابات الأسواق العالمية والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت بعض القيادات المصرفية قد توقعت أن تتجه حكومات وشركات الاتحاد الأوروبي إلى تفضيل بنوك الاستثمار المحلية على حساب نظيراتها الأميركية، عقب إعلان ترامب في 2 أبريل فرض رسوم جمركية ضمن ما سماه «يوم التحرير». وقال الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان»، جيمي ديمون، إن البنك فقد بالفعل بعض العملاء الأجانب في الفترة الأولى.
ورغم ارتفاع أسهم البنوك الأوروبية في 2025 بدعم من الإيرادات الناتجة عن صعود أسعار الفائدة، فإن بنوك الاستثمار في المنطقة لم تنجح في تضييق الفجوة مع منافسيها في «وول ستريت»، وفق تحليل لبيانات عمولات «إل إس إي جي» ومقابلات مع مسؤولين تنفيذيين. بل إن حصتها تراجعت في بعض المنتجات، مثل الطروحات العامة الأولية، داخل السوق الأوروبية.
تستحوذ البنوك الأميركية على 37% من عمولات الخدمات المصرفية الاستثمارية في مناطق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا منذ بداية العام. وتبقى هذه النسبة مستقرة مقارنة بالعام الماضي، وقريبة من المستوى القياسي البالغ 40%. كما حافظت هذه البنوك على مواقعها عبر مختلف المنتجات، مع تحقيق مكاسب إضافية في الطروحات العامة وعمليات الاندماج والاستحواذ.
منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، واصلت البنوك الأميركية اقتناص حصص سوقية من المقرضين الأوروبيين، مثل «دويتشه بنك» و«باركليز» و«سوسيتيه جنرال». فقد عانت المؤسسات الأوروبية سنوات من إعادة الهيكلة والانكماش، في حين تعافت نظيراتها الأميركية سريعاً ووسّعت أعمالها. وارتفعت حصة البنوك الأميركية من 31% في 2008 إلى 37% حالياً.
تصدّر «غولدمان ساكس» قائمة بنوك الاستثمار في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا بحصة 6.8% من إجمالي العمولات المتاحة، تلاه «جيه بي مورغان» ثم البنك الفرنسي «بي إن بي باريبا». وجاء «سيتي» و«مورغان ستانلي» في المركزين الرابع والخامس على التوالي. وسجّل كل من «بي إن بي باريبا» و«دويتشه بنك» زيادة طفيفة بنحو 0.1% مقارنة بعام 2024، بينما تراجعت حصة «باركليز» و«إتش إس بي سي».
ويُعزى هذا التفوق إلى اعتماد البنوك الأميركية على حجم وربحية سوقها المحلية للفوز بصفقات دولية، إذ هيمنت على العمليات الكبرى التي تفوق قيمتها مليار دولار، ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات، بحسب أمريت شاهاني، الشريك في شركة الأبحاث «بي سي جي إكسباند».
وكانت مكاسب البنوك الأميركية في مناطق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا الأبرز في مجال الاندماج والاستحواذ، حيث حصلت على عمولات بقيمة 2.4 مليار دولار حتى نهاية الربع الثالث، لترتفع حصتها السوقية بنحو 2.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، في حين تراجعت حصة البنوك الأوروبية بالنسبة نفسها، وفق بيانات «بي سي جي إكسباند».
ويبقى المجال الوحيد الذي برزت فيه البنوك الأوروبية هو أداء الأسهم، وإنْ كان ذلك يعكس جزئياً الضعف التاريخي لأسهم المقرضين الأوروبيين منذ الأزمة المالية العالمية.