
خسرت شركة «بايدو» الصينية نحو 11 مليار دولار من قيمتها السوقية، إثر تراجع أسهمها بنحو 20% خلال الشهر الماضي، وسط تصاعد ضغوط المستثمرين على شركات التكنولوجيا الصينية لتحقيق نتائج ملموسة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، بحسب «بلومبرغ».
يأتي هذا التراجع قبيل إعلان «بايدو» نتائج الربع الرابع المنتهي في ديسمبر، والتي تدشن موسم الإفصاحات لشركات التكنولوجيا الكبرى في الصين.
وفقاً لـ«بلومبرغ»، تتزايد مخاوف المستثمرين من أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي لم تتحول بعد إلى محرك نمو قوي بالسرعة المتوقعة، رغم الأداء الإيجابي لقطاع الحوسبة السحابية.
ويتوقع محللون انخفاض إيرادات وأرباح «بايدو» على أساس سنوي، متأثرة باستمرار ضعف نشاط الإعلانات، الذي يرتبط بشكل وثيق بأداء الاقتصاد الكلي في الصين.
مع تركّز الأسواق العالمية على الذكاء الاصطناعي، تشير «بلومبرغ» إلى أن تعليقات الإدارة أو أي دلائل على أن الإنفاق الرأسمالي بدأ يؤتي ثماره ستكون حاسمة لوقف موجة البيع، التي محَت 11 مليار دولار من القيمة السوقية منذ بلوغ السهم أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام خلال 23 يناير.
في هذا السياق، قال غاري تان، مدير المحافظ في «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن «بايدو» تُقيَّم من قبل المستثمرين بوصفها «قصة قائمة على التقييم أو تفكيك الأصول، أكثر من كونها فائزاً واضحاً على المدى الطويل في مجال الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً أن على الشركة إثبات قدرتها على بناء منصة متكاملة للذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء بدور عام ومتعدد المجالات، بحسب ب«لومبرغ».
كانت «بايدو» من أوائل الشركات الصينية التي تبنت الذكاء الاصطناعي وأطلقت خدمة شبيهة بـ«تشات جي بي تي»، لكنها فقدت ريادتها لصالح منافسين أكبر ولاعبين جدد مثل «ديب سيك».
كما تراجعت شعبية تطبيقها الرئيسي للهواتف المحمولة، مع توجه المستخدمين الأصغر سناً إلى تطبيقات اجتماعية منافسة تابعة لـ«بايت دانس» و«شياو هونغ شو» للبحث عن المعلومات.
وتعرض السهم لضغوط إضافية نتيجة موجة إدراجات جديدة لشركات ذكاء اصطناعي متخصصة، مثل مصممي الرقائق ومطوري نماذج اللغة الكبيرة.
أشارت «بلومبرغ» إلى أن المكاسب القوية لأسهم شركات مثل «ميني ماكس غروب» و«زيبو» جذبت المستثمرين بعيداً عن شركات الإنترنت المتنوعة، بما في ذلك علي بابا وتينسنت.
تراجع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنحو 9% خلال الشهر الماضي، بينما انخفضت أسهم «علي بابا» و«تينسنت» بنحو 12% لكل منهما، في حين كان أداء بايدو الأسوأ بخسارة قاربت 20%.
واستمر الاتجاه الهبوطي رغم إعلان الشركة في وقت سابق من الشهر الجاري عن خطط لإطلاق أول توزيعات أرباح في تاريخها، إلى جانب برنامج لإعادة شراء الأسهم لمدة ثلاث سنوات بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار، في محاولة لطمأنة المستثمرين.