المستثمرون تكبّدوا خسائر 40 مليار دولار
القاضي وصف القضية بـ «احتيال أسطوري»

صدر منذ ساعات قليلة حكم بالسجن لمدة 15 عاماً على رائد الأعمال الكوري الجنوبي في قطاع العملات الرقمية، دون كوون، بسبب مسؤوليته عن عملتين رقميتين خسرتا ما يُقدّر بنحو 40 مليار دولار في العام 2022، وهو ما وصفه القاضي بأنه «احتيال أسطوري».
كان كوون (34 عاماً)، والذي شارك في تأسيس شركة تيرافورم لابس ومقرها سنغافورة وطور عملتي «تيرا يو.إس.دي» و«لونا»، قد أقر من قبل بأنه مذنب واعترف بتضليل المستثمرين بشأن عملة كان من المفترض أن تحافظ على سعر ثابت خلال فترات تقلبات سوق العملات المشفرة.
كوون واحد من أقطاب العملات المشفرة الذين يواجهون اتهامات من الحكومة الفيدرالية الأميركية، بعد أن أدى تراجع أسعار العملات الرقمية، في العام 2022، إلى انهيار عدد من الشركات.
اعتذر كوون لضحاياه في بيان ألقاه في المحكمة، وعبر عن أسفه، قائلاً: «كانت جميع قصصهم مروعة، وذكّرتني مرة أخرى بالخسائر الكبيرة التي تسببت فيها، أريد أن أقول لهؤلاء إنني آسف».
واتُهم كوون بتضليل المستثمرين، في العام 2021، بشأن عملة «تيرا يو.إس.دي» وهي عملة يطلق عليها مستقرة ومصممة للحفاظ على قيمة دولار واحد لكل رمز.
قال المدعون إنه عندما انخفضت قيمة «تيرا يو.إس.دي» إلى ما دون مستوى ربطها بالدولار في مايو 2021، أخبر كوون المستثمرين أن خوارزمية كمبيوتر تعرف باسم «بروتوكول تيرا» استعادت قيمة العملة.
وفقاً لوثائق الاتهام، رتب كوون مع شركة تداول لشراء ملايين الدولارات من العملة المشفرة سراً لدعم سعرها بشكل مصطنع، ولكنه أقر بالذنب في أغسطس الماضي في تهمتي التآمر للاحتيال والاحتيال الإلكتروني.
ووافق كوون، في العام 2024، على دفع 80 مليون دولار كغرامة مدنية ومنعه من التداول في العملات المشفرة كجزء من تسوية بقيمة 4.55 مليار دولار توصل إليها هو وشركة «تيرافورم» مع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
ويواجه كوون اتهامات في كوريا الجنوبية، وفي إطار صفقة الإقرار بالذنب، لن يعارض ممثلو الادعاء العام طلب كوون بنقله إلى الخارج بعد قضاء نصف مدة عقوبته في الولايات المتحدة.
أعلن المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جاي كلايتون، اليوم، أن دون هيونغ كوون حُكم عليه بالسجن 15 عاماً لارتكابه جرائم احتيال إلكتروني والتآمر لارتكاب احتيال في الأوراق المالية والسلع، وذلك في قضية احتيال تمحورت حول شركة «تيرا لابز».
وقد سُلّم كوون إلى الولايات المتحدة في 31 ديسمبر 2024، وأقرّ بذنبه، في أغسطس 2025، أمام قاضي المحكمة الجزئية الأميركية بول أ. إنجلماير، الذي أصدر الحكم اليوم.
في حوالي 23 مارس 2023، تم القبض على كوون في الجبل الأسود لمحاولته استخدام جواز سفر مزور.
منذ العام 2018 وحتى العام 2022، دبر كوون عمليات احتيال على مشتري العملات المشفرة التي أنشأتها وأصدرتها شركة «تيرافورم».
أصدرت «تيرافورم» ما يُسمى بالعملات المستقرة، وفي سبتمبر 2020 تقريباً، أعلنت، رسمياً، عن إطلاق عملتها المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي، «تيرا يو.إس.دي» (UST).
كذب كوون بشأن فعالية النظام الذي يُمثل جوهر إمبراطورية العملات المشفرة لشركة تيرافورم، وهو «بروتوكول تيرا».
ادعى كوون أن بروتوكول «تيرا» وحده هو الذي تسبب في استعادة قيمة UST إلى دولار واحد بنجاح بعد أن انخفضت إلى أقل من 92 سنتاً في مايو 2021.
عند إنشاء سلسلة كتل تيرا، في العام 2019، تقريباً، رتبت شركة كوون لتوفير ما يقارب مليار عملة مستقرة من تيرا (عملات جينيسيس المستقرة).
قدم كوون معلومات محدودة ومتغيرة ومضللة عمداً للمستثمرين حول عملات جينيسيس المستقرة، وبدلاً من استخدام عملات جينيسيس المستقرة للأغراض المحددة في الإفصاحات المقدمة للمستثمرين، استخدمها لأغراض احتيالية.
بلغت القيمة السوقية الإجمالية لعملة «يو.إس.تي» (UST) وعملة لونا (LUNA) الرقمية، المبنية على منصة تيرا فورم، ذروتها في ربيع العام 2022، متجاوزةً 50 مليار دولار.
بحلول مايو 2022، دبأ سعر عملة UST بالانخفاض مجدداً، وفي ذلك الوقت، كان سوق UST أكبر بتسعة أضعاف تقريباً من حيث القيمة السوقية، وأكثر من 8 أضعاف من حيث حجم التداول اليومي مقارنة بشهر مايو.
لم يستطع كوون تكرار التغطية على الانهيار، في مايو 2022، بعد التوسع الكبير الذي شهده السوق، ونتيجةً لذلك، انهار سعر UST وLUNA، مما تسبب في خسائر للمستثمرين تجاوزت 40 مليار دولار.