تمتلك عملات مقومة باليوان والبيزو واليورو
شكوك حول احتياطيات الشركة وأصولها

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «تيثر»، أكبر عملة مستقرة في العالم، الآن، باولو أردوينو، أنها تدرس إطلاق جولة تمويلية كبرى، وبحسب التقييم النهائي للشركة إذا تمت تلك الصفقة، فإنها قد تضع قيمة شركة التشفير على قدم المساواة مع «أوبن إيه آي».
السؤال الأهم الآن، لن يأتي مرتبطاً بنجاح الجولة التمويلية أو فشلها، لكن يسلط الضوء على كيف تحولت عملة مستقرة، كانت واعدة، إلا أنها باتت عملة مفضلة للتعاملات السرية، بحسب ما توصف به العملة في مجتمع التشفير، ومن ثم تنطلق من جزر العذراء البريطانية مقرها الرئيسي ثم إلى السلفادور في بداية 2025، إلى فرع جديد في كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة، يقوده أحد رجالات ترامب المقربين، وأخيراً وليس آخراً، صفقة من العيار الثقيل تضع الشركة على قدم وساق وعمالقة التكنولوجيا الكبار.
تبدأ القصة من نهايتها مع تأكيد أردوينو، سعى شركته للعملات المشفرة، التي يقع مقرها حالياً في السلفادور، إلى جمع ما بين 15 و20 مليار دولار مقابل حصة تبلغ حوالي 3% من خلال طرح خاص.
أكد الرئيس التنفيذي باولو أردوينو، التقارير والأنباء المتناثرة حول شركته، كاتباً على منصة «إكس»أن الشركة تدرس حالياً جولة تمويلية كبرى، في صفقة من شأنها أن تضع قيمة الشركة المشفرة على قدم المساواة مع«أوبن إيه آي».
كتب أردوينو على حسابه الرسمي على منصة إكس الأنباء، قائلاً: «إن «تيثر» Tether كانت تقيم جمع الأموال من مجموعة مختارة من المستثمرين الرئيسيين رفيعي المستوى».
قال أردوينو: «هذه الأموال ستُعزز نطاق إستراتيجية «تيثر» عبر خطوط الأعمال الحالية والجديدة بـ «عدة أضعاف»، ولم يصرح باسم المستثمرين، إلا انها وفقا للأنباء تشير إلى عملاق تجارة التجزئة «أمازون».
تشمل هذه الخطوط العملات المستقرة، وانتشار التوزيع، والذكاء الاصطناعي، وتجارة السلع، والطاقة، والاتصالات، والإعلام، بحسب أردوينو.
ستتضمن الحصول على أسهم جديدة بدلاً من قيام المستثمرين الحاليين ببيع حصصهم، علماً أن المحادثات في مرحلة مبكرة، وهو ما يعني أن التفاصيل النهائية، بما في ذلك حجم العرض، قد تتغير.
قد تقود الصفقة في نهاية المطاف إلى زيادة قيمة «تيثر» إلى حوالي 500 مليار دولار، ما يعني أن قيمة عملاق العملات المشفرة المستقرة ستُنافس بعضًا من أكبر الشركات الخاصة في العالم، بما في ذلك «سبيس إكس» و«أوبن إيه آي».
تيثر، التي اتُهمت سابقًا بأنها «العملة المشفرة المفضلة» للمجرمين، عززت خططها للعودة إلى الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، نظرًا لموقف الرئيس دونالد ترامب الداعم للعملات المشفرة.
في وقت سابق من هذا الشهر، عيّنت الشركة رئيساً تنفيذياً لأعمالها في الولايات المتحدة، وللشركات والمؤسسات الأميركية وعملتها الجديدة المعروفة باسم «يو إس إيه تي» USAT، والتي ستخضع للتنظيم في الولايات المتحدة بموجب قانون «جينيوس» GENIUS.
وفقاً للورقة البيضاء، للشركة، أُطلقت «تيثر» عام 2014، وهي منصة مُمكّنة بتقنية بلوكتشين، صُممت لتسهيل استخدام العملات الورقية رقمياً.
حققت «تيثر» تقدماً ملحوظًا من خلال منح العملاء إمكانية التعامل بالعملات التقليدية عبر بلوكتشين، دون التقلبات والتعقيدات المتأصلة في العملات الرقمية.
وبصفتها أول منصة مُمكّنة بتقنية بلوكتشين تُسهّل الاستخدام الرقمي للعملات التقليدية (وحدة محاسبة مستقرة ومعروفة)، فقد أتاحت تيثر إمكانية إجراء المعاملات عبر الحدود عبر بلوكتشين.
«يو اس دي تي» هو دولار رقمي مدعوم بتقنية بلوكتشين، وهو عملة مستقرة مرتبطة بنسبة 1:1 بالدولار الأميركي، ويوفر للأفراد والمؤسسات طريقة قوية ولامركزية لتبادل القيمة أثناء استخدام وحدة محاسبة مألوفة.
اعتباراً من سبتمبر 2020، كان هناك أكثر من 14.4 مليار رمز USDT قيد التداول، وهي مدعومة بأصول تبلغ قيمتها 14.6 مليار دولار، وفقًا لشركة «تيثر»، كما عينت مستشاراً سابقاً لترامب في مجال العملات المشفرة رئيساً تنفيذياً لها.
في مايو 2022، أعلنت شركة «تيثر» عن إطلاق MXNT، وهي عملة مستقرة جديدة مدعومة بالبيزو المكسيكي، إذ مثّلت هذه الخطوة توسعاً للشركة في سوق أميركا اللاتينية، بعد إطلاق عملات مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي واليورو واليوان الصيني «USDT وEURT وCNHT» على التوالي.
حققت تيثر أكثر من 13 مليار دولار العام الماضي، معظمها من خلال إيداع الأموال في سندات الخزانة الأميركية، وهي الآن أحد أكبر مشتري الديون الأمريكية، مباشرة بعد أكبر دول العالم.
كما أنها تطرح عملة مستقرة جديدة مقرها الولايات المتحدة بقيادة مسؤول سابق في البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة، إذ لا يوجد شيء آمن تنظيمياً مثل تعيين شخص من واشنطن العاصمة.
أطلقت «تيثر»، الشركة التي تقف وراء أكبر دولار مشفر في العالم (USDT)، عملة جديدة مخصصة للأميركيين فقط تُسمى USAT، وهي تجني أرباحها من فوائد الاحتياطيات التي تدعم رموزها.
تتخذ الشركة الجديدة من ولاية كارولينا الشمالية مقراً لها لفرعها الأميركي، وتُوكل إلى المسؤول السابق في البيت الأبيض، بو هاينز، مسؤولية إدارة هذه العملة، كما لو كانت برنامجاً واقعياً عن العملات المستقرة.
لطالما اكتسبت «تيثر» شعبية واسعة في الولايات المتحدة، لكنها الآن تُعلن استعدادها للالتزام بقواعد قانون «جينيوس» الجديد، التي تنص على منع أي تصرفات غير لائقة وترفع شعار «أظهروا لنا إيصالاتكم».
ستُدعم العملة الجديدة بدولارات أميركية حقيقية وسندات خزانة، وسيُصدرها بنك أميركي مرخص هو «أنكوراغ ديجيتال».
تسعى «تيثر» جاهدةً لمنافسة «سيركل»، التي جمعت مؤخراً أكثر من مليار دولار في طرح عام أولي ناجح، وتحاول أن تُنافسها، حتى وزارة الخزانة الأميركية تُشيد بهذه الخطوة، على أمل أن تُشجع المزيد من الناس على شراء سندات حكومية.
في عام 2021، دفعت الشركة 41 مليون دولار لتسوية مزاعم بأنها ادعت أن رموزها مدعومة بالكامل بعملات ورقية، وفي عام 2024 انتشرت عدداً من التقارير التي تطرح عدداً من الأسئلة حول الأصول الاحتياطية وكيفية إدارتها.
تكمن مشكلة «تيثر»، فيما يثيره نموذج أعمالها المثير للتساؤلات، إذ تزعم أن كل رمز منها مدعوم بالنقود أو ما يعادلها، لكن إفصاحاتها غالباً ما أثارت تساؤلات أكثر مما أجابت عنه.
واجهت الشركة تدقيقاً تنظيمياً واتهامات بسوء إدارة محاسبية، ومع ذلك، وكما هي الحال في عالم العملات المشفرة، يبدو أن هذه المؤشرات التحذيرية زادت من غموضها.
تبلغ القيمة السوقية لشركة آبل حوالي 3.7 تريليون دولار، ويُقدّر التقييم المُقترح لشركة «تيثر» بحوالي سُبع هذا المبلغ، على الرغم من عدم إنتاجها أيًّا من المنتجات المادية أو براءات الاختراع أو حتى الخدمات المُوجهة للمستخدمين التي تُنتجها شركات التكنولوجيا العملاقة.