واشنطن قد تجمع 750 مليار إلى تريليون دولار من الرسوم بحلول منتصف 2026

لبت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من المحكمة العليا، النظر بشكل «معجّل» في الطعون المقدّمة ضد الرسوم الجمركية المشددة، التي فرضها، بعدما قضت محكمة استئناف فدرالية بعدم قانونيتها، معتبرة أن الرئيس تجاوز صلاحياته الدستورية.
يأتي هذا التحرك في وقت حرج، إذ يخشى ترامب أن يؤدي الحكم إلى تقويض خطته الاقتصادية والتجارية في ولايته الثانية، محذراً من أن إلغاء هذه الرسوم قد يحول الولايات المتحدة إلى دولة من دول العالم الثالث على حد تعبيره.
وقال ترامب للصحفيين من البيت الأبيض: «نحن بحاجة إلى قرار سريع»، معلناً عزمه رفع القضية إلى المحكمة العليا عبر آلية عاجلة، خاصة بعدما عزّز الأغلبية المحافظة داخلها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
من جانبه، طالب المستشار القانوني للإدارة الأميركية، جون ساور، المحكمة العليا بالإسراع في البت بالقضية بحلول 10 سبتمبر الجاري، وفي حال قبولها، يتم تحديد جلسات المرافعة مطلع نوفمبر.
ساور أكد، أن حسم المسألة سريعاً ضروري للحفاظ على قانونية الرسوم، التي اعتبرها أداة أساسية في المفاوضات التجارية.
قرار محكمة الاستئناف الفدرالية الصادر الجمعة الماضي، خلص إلى أن القانون يمنح الرئيس ترامب صلاحيات واسعة للتعامل مع حالات الطوارئ الوطنية، لكن لا يخوله صراحة فرض رسوم جمركية أو ضرائب، وهي من اختصاص الكونغرس.
ومع ذلك، أبقى القضاة على سريان الرسوم حتى منتصف أكتوبر، لإتاحة المجال أمام الأطراف للتوجه إلى المحكمة العليا.
في المقابل، رأت الإدارة الأميركية في القرار، حكماً ذا دوافع سياسية، مؤكدة أنها ستطعن فيه.
ويخشى البيت الأبيض فقدان وسيلة ضغط رئيسية على شركائه التجاريين، خاصة أن الرسوم دفعت كثيراً منهم لتقديم تنازلات، وفتح أسواقهم أمام السلع الأميركية.
وحذّر وزير الخزانة، سكوت بيسنت، من أن الحكم يقوض قدرة الرئيس ترامب على حماية الأمن القومي، وقيادة دبلوماسية اقتصادية فعّالة، مشيراً إلى أن العديد من قادة العالم أصبحوا يشككون في سلطة واشنطن بفرض الرسوم، وهو ما أدى إلى انسحاب بعضهم من المفاوضات أو تأخيرها.
في حال استمرار الجدل القضائي حتى منتصف 2026، قد تكون الولايات المتحدة قد جمعت ما بين 750 مليار وتريليون دولار من الرسوم الجمركية، وهو ما قد يسبب ارتباكاً هائلاً إذا اضطرت الحكومة لإعادتها إلى الشركات.
كما أن الحكم يثير تساؤلات حول الاتفاقيات التجارية التي أبرمها ترامب مع شركاء أساسيين مثل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى احتمال أن تطالب الشركات باسترداد الأموال في حال إبطال الرسوم نهائياً.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، فرض ترامب رسوماً جمركية واسعة النطاق على معظم الواردات بنسبة تبدأ من 10%، وتصل إلى 50% بحسب الدول والمنتجات، وهي تختلف عن الرسوم المحددة على قطاعات بعينها مثل السيارات، والصلب، والألومنيوم، والنحاس.
كما لجأ إلى فرض رسوم إضافية على دول مثل كندا والمكسيك والصين بدعوى مكافحة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.