
في ولايته الأولى، كثيراً ما تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسجيل معدلات بطالة متدنية تاريخياً بين الأميركيين من أصل إفريقي، لكن اليوم، تشهد هذه المعدلات قفزة سريعة هي الأكبر منذ عام 2020، بحسب تقرير لـ«بلومبرغ».
فقد ارتفع معدل البطالة بين السود بمقدار 1.5 نقطة مئوية خلال الأشهر الثلاثة الماضية ليصل إلى 7.5%، أي ضعف معدل البطالة بين البيض، ما أدى إلى محو التقدم الذي تحقق في تقليص الفجوة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
يشير باحثون إلى سببين رئيسيين لهذا التطور: أولاً، التباطؤ العام في سوق العمل الأميركية الذي ينعكس عادة على العمال السود أولاً. وثانياً، سياسة ترامب الهادفة إلى تقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية، حيث يشكّل السود نسبة كبيرة من الموظفين.
أعادت هذه التطورات الفجوة بين البطالتين السوداء والبيضاء إلى معدل 2 إلى 1، وهو ما يثير تحديات أمام خطاب ترامب الانتخابي الذي روج لنفسه عام 2024 باعتباره «أفضل رئيس للسود منذ أبراهام لينكون».
يُذكر أن معدل البطالة بين السود هبط إلى مستوى قياسي بلغ 5.3% في عام 2019، قبل أن يقفز إلى 16.9% خلال جائحة كورونا، ثم انخفض إلى 4.8% في عهد الرئيس جو بايدن. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، ارتفع المعدل إلى 6.2%، لكنه واصل الصعود بوتيرة أسرع هذا العام مع اتساع الفجوة مقارنة بالبيض.
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن معدل خلق الوظائف تباطأ بشكل حاد في 2025، إذ أضاف الاقتصاد الأميركي في المتوسط 29 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة حتى أغسطس، مقارنة بـ209 آلاف وظيفة في أواخر 2024. ويرجع ذلك إلى سياسات الرسوم الجمركية وتشديد القيود على الهجرة التي أضرت بتوقعات النمو.
وقد تسببت سياسات تقليص الجهاز الفيدرالي في فقدان آلاف الوظائف، خاصة في وزارتي التعليم والإسكان والتنمية الحضرية، حيث يشكّل السود نسبة كبيرة من الموظفين. هذا الوضع دفع العديد من العاملين المسرّحين إلى الاحتجاج أمام وزارة العمل في واشنطن.
تقول آشلي بورنيل (37 عاماً) من ضواحي أتلانتا، إنها تقدمت إلى نحو 70 وظيفة منذ فصلها من منظمة غير ربحية تعتمد على التمويل الحكومي، لكنها لم تحصل إلا على ثلاثة ردود، جميعها بالرفض. فيما ترى جيسيكا جاكسون-بانكس (33 عاماً) أن سوق العمل «مشبع» بأعداد كبيرة من السود المسرّحين، ما يصعّب العثور على فرصة جديدة.
أما ألينـا هارينغتون (56 عاماً) من نورث كارولاينا، فما زالت تحتفظ بوظيفتها في مصنع متضرر من الرسوم الجمركية، لكنها تبحث منذ ستة أشهر عن عمل بديل خوفاً من فقدان الاستقرار الوظيفي.
رغم أن غالبية السود صوّتوا لكامالا هاريس في انتخابات 2024، فإن ترامب تمكن من زيادة حصته بينهم إلى 15% مقابل 8% في 2020. لكن إذا أدت سياساته الاقتصادية إلى استياء الناخبين السود، فقد ينعكس ذلك في انتخابات منتصف الولاية عام 2026، مهدداً فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بمقاعد حاسمة في الكونغرس.
بينما تؤكد الإدارة أن التخفيضات الضريبية وحملات الترحيل الجماعي ستعزز فرص العمل، يشكك خبراء في هذه الرواية. يقول مدير مركز أبحاث العدالة العرقية والاقتصادية ألجرنون أوستن: «البيانات الأخيرة تشير بوضوح إلى أن السود يتضررون أولاً من التباطؤ، ولا يوجد دليل على أن الترحيلات تقلل البطالة بينهم».
توضح ميشيل هولدر، أستاذة الاقتصاد في جامعة «جون جاي» في نيويورك، أن تباطؤ النمو الوظيفي يضر عادة بمجموعات معينة، في مقدمتها العمال السود، مضيفة أن تقليص الوظائف الفيدرالية يفاقم التأثير هذه المرة.
الخلاصة: السياسات الاقتصادية لإدارة ترامب، من الرسوم الجمركية إلى تقليص حجم الحكومة الفيدرالية، تدفع معدلات البطالة بين السود إلى مستويات مقلقة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تباطؤاً واسعاً، ما يهدد المكتسبات السابقة في تقليص الفجوة العرقية ويضع تحديات سياسية واقتصادية على حد سواء.