الإنتاج الصناعي ينكمش عكس المتوقع
10.2 مليار إسترليني الميزان التجاري

ضربة جديدة تلقتها وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، إذ سيلقي الركود الاقتصادي الذي أظهرته بيانات صدرت اليوم الجمعة بظلاله على خطط الوزيرة التي تستعد للكشف عن خططها المالية لعام 2026 في ميزانية الخريف يوم 26 نوفمبر.
جعلت وزيرة المالية راشيل ريفز إنعاش الاقتصاد البريطاني على رأس أولوياتها، منذ تولت حقيبة الخزانة في حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، لكنها حتى الآن تواجه صعوبة في تحويل تعهداتها إلى واقع.
يشكل التباطؤ الاقتصادي ضربة موجعة للحكومة قبيل إعلان الميزانية الخريفية، وهو حدث بالغ الأهمية بالنسبة لريفز التي وعدت بضمان تمويل الإنفاق من عائدات الضرائب، وليس الاقتراض، وخفض الديون في المملكة المتحدة على مدى السنوات القليلة المقبلة.
تأتي البيانات الصادمة عقب قيام رئيس كير ستارمر بتعديل حكومي الجمعة الماضي، بعد استقالة نائبته أنجيلا راينر تحتث تأثير اعترافها بدفع ضريبة عقارية أقل من قيمتها الحقيقية على منزل جديد.
توقف يوليو
◄ أظهرت بيانات اليوم الجمعة أن الناتج الإجمالي المحلي توقف عن النمو في يوليو مقابل توسع في يونيو الماضي بنسب 0.4%
◄ على أساس سنوي استقر الناتج الإجمالي المحلي عند نمو بنسبة 1.4% توقعات بتوسع إلى 1.5%.
◄ انكمش الإنتاج الصناعي في يوليو على أساس شهري بنسبة 0.9% مقابل توسع في يوليو بنسبة 0.7%.
◄ انكمش مؤشر الإنتاج التصنيعي بنسبة 0.3% مقابل توقعات بنمو 0.1% ومقابل توسع فعلي في يونيو الماضي بنسبة 0.5%.
◄ سجل عجز الميزان التجاري خارج الاتحاد الأوروبي 10.16 مليار إسترليني (13.8 مليار دولار) مقابل 10.78 مليار إسترليني.
بحسب سانجاي راجا، كبير اقتصاديي «دويتشه بنك»، من المتوقع تباطؤ اقتصاد المملكة المتحدة في النصف الثاني من عام 2025.
كتب سانجاي راجا: «بعد الربع الثاني الذي كان أقوى بشكل مفاجئ، حيث حققت المملكة المتحدة أسرع معدل نمو بين اقتصادات مجموعة السبع، تشير كل الدلائل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في النصف الثاني من العام».
أضاف راجا في مذكرة للعملاء: «نعتقد أن تصحيح المسار في التعاملات التجارية، والإنفاق في القطاع العام، سيؤدي إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة حتى النصف الثاني من عام 2025».
من المرجح أن أي زيادات محتملة في الضرائب تشكل محور تركيز خاص، وفقاً لـ بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة اليوم الجمعة.
قال ديلز: «الركود في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في يوليو، يُظهر أن الاقتصاد لا يزال يكافح من أجل اكتساب زخم لائق في مواجهة الضغوط الناجمة عن زيادات الضرائب السابقة وزيادات الضرائب الإضافية المحتملة القادمة في الميزانية».
في الوقت نفسه، يحاول بنك إنجلترا الموازنة بين حالة عدم اليقين المالي هذه والتضخم الثابت (الذي ارتفع إلى مستوى أعلى من المتوقع بلغ 3.8% في يوليو).
أشار ديلز إلى أن الأداء الضعيف للاقتصاد في يوليو ربما لا يكون كافياً لتعويض المخاوف المتزايدة بشأن التضخم لدى بنك إنجلترا.
يجتمع بنك إنجلترا يوم 18 سبتمبر، ولكن من المتوقع أن يُبقي أسعار الفائدة ثابتة بعد خفضها في أغسطس.
في حين استخدم فابيو بالبوني، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «إتش إس بي سي» نبرة مماثلة، إذ كتب في مذكرة أن مرونة التضخم تجعل من الصعب على البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة أكثر.
أضاف بالبوني: «من ناحية أخرى، هناك مخاوف مالية، حيث لا يزال هناك عجز مالي كبير للغاية، بدءاً من المملكة المتحدة، على سبيل المثال، مع وجود قرار صعب للغاية ينتظر الحكومة في ميزانية الخريف».
في اجتماع أغسطس، صوّتت لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك، والمكونة من تسعة أعضاء، بأغلبية 5 مقابل 4 على خفض سعر الفائدة الرئيسي، بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4%.
عقب الاجتماع قال أندرو بيلي أن للجنة تتبع نهجاً تدريجياً وحذراً في التيسير النقدي، وهو ما يجعل اجتماع البنك المركزي المقرر في السادس من نوفمبر المقبل في دائرة الضوء، خاصة وأنه يأتي قبيل مناقشة الميزانية.
كتب كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي» بنك أمس الخميس: «لا نزال نتوقع خفض أسعار الفائدة في نوفمبر، على الرغم من أن القرار المتشدد في أغسطس أضعف قناعتنا».