
رفع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته للنمو في 2025 لأول مرة منذ أكثر من عام، لكنه حذّر من أن آثار الرسوم الجمركية والحروب ستؤثر على النمو في 2026.
ورفع التقرير، الذي يغطي الاقتصادات الناشئة في أوروبا، وآسيا الوسطى، والشرق الأوسط، وإفريقيا، توقعات النمو لعام 2025 بشكل طفيف إلى 3.1%، لكنه أشار إلى تباين متزايد مع تأخر نمو البلدان الأوروبية الناشئة عن التوسّع المسجل في أماكن أخرى.
من ناحيتها، قالت كبيرة الاقتصاديين في البنك، بياتا يافورتشيك إن: «أحدث تقرير أظهر قصة نقاط ضغط متعددة، وقصة تباين في الأداء بين أوروبا الناشئة ومناطق عملياتنا الأخرى».
كما حذّرت من أن ارتفاع الديون، وعودة التضخم، والحروب المطولة، والرسوم الجمركية، تهدد جميع اقتصادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
أظهر التقرير نمو واردات الولايات المتحدة من تلك البلدان في النصف الأول من العام، إلا أن ذلك كان مدفوعاً بما تحقق في الربع الأول من العام قبل فرض الرسوم الجمركية، في حين قالت يافورتشيك: «من الآن فصاعداً، سنرى تأثير الرسوم الجمركية يطالنا».
يرى البنك أن الديون والحاجة إلى خفض الإنفاق تؤثر على النمو في البلدان الأوروبية التي يعمل فيها البنك، مثل بولندا، والمجر، ورومانيا، وفي المقابل فإن بلدان آسيا الوسطى، وإفريقيا جنوب الصحراء، وتركيا مرشحة لتحقيق نمو أسرع.
لكن يافورتشيك اعتبرت أن مدفوعات الديون كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي آخذة في الارتفاع في معظم البلدان، ما يلقي بظلاله على استدامة المالية العامة على المدى الطويل.
كما قالت: «حدث تحول في عقلية صانعي السياسات على مستوى العالم الذين يتصرفون فجأة كما لو أن القدرة على تحمل الديون لم تعد مبعث قلق، وكأن الجميع نسي تجربة اليونان الأخيرة».
في السياق ذاته، سلطت يافورتشيك الضوء على الدين العام لبلدان البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية باعتباره «مرتفعاً للغاية» (تقريباً كما كان عليه في عام 1990) وتكلفة خدمة هذا الدين، التي أصبحت بنداً مهماً في الميزانيات.
أما في الحالات الصارخة مثل مصر، فقد بلغت تكاليف خدمة الدين حوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحوالي 4% في المجر، و2% في بولندا.
بدأ التضخم أيضاً في الارتفاع مجدداً، إذ بلغ 6.4% في المتوسط في مناطق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية اعتباراً من يوليو 2025، وهذا أقل بكثير من ذروة عام 2022 حين بلغ 17.5%، إلا أنه أعلى مما توقعه البنك، وهو مدفوع بشكل متزايد بالطلب، ما يعكس المواقف المالية التوسعية.
من ناحية ثانية، خفّض البنك توقعات النمو في أوكرانيا لعام 2025 مجدداً، وذلك في ظل الحرب مع روسيا، التي توشك أن تدخل عامها الرابع، بالإضافة إلى ضعف الحصاد وتفاقم نقص العمالة.
وقالت يافورتشيك إن الاقتصاد الروسي يمر أيضاً بفترة صعبة مع المالية العامة المنهكة، والمزيد من القيود على صادرات النفط والغاز، مضيفة أن: «هناك مزيج غير مريح من التضخم الذي لا يزال مرتفعاً، وتباطؤ في النمو، ربما تتجه روسيا نحو الركود التضخمي».