توقعات بوصول صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى 18 تريليون دولار
القمزي: الثقة طويلة الأجل في المنطقة تعزز مرونة واستقرار الأعمال

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن عدداً من كبرى شركات إدارة الأصول وصناديق التحوط العالمية يواصل توسيع حضوره في الشرق الأوسط، رغم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المستمرة ضد إيران، معتبرة أن الاضطرابات الحالية «مؤقتة» ولا تغيّر من جاذبية المنطقة على المدى الطويل.
وأكدت شركة ستيت ستريت، التي تدير أصولاً بقيمة 5.6 تريليون دولار، أنها ماضية في خطتها لافتتاح مركز عمليات جديد في مدينة العين بأبوظبي، رغم اندلاع الحرب بعد أسابيع من الإعلان عن المشروع.
وقال يورغ أمبروسيوس، رئيس الخدمات الاستثمارية في الشركة، إن «الالتزام تجاه المنطقة لم يتغير»، مشيراً إلى أن الشركة تمتلك بالفعل مقراً إقليمياً في السعودية ومكاتب في أبوظبي وسلطنة عمان، مع استمرار التفاؤل بآفاق الشرق الأوسط على المديين المتوسط والطويل، بحسب ما نقلته فايننشال تايمز.
وفي السياق ذاته، افتتحت شركة بارتنرز كابيتال، التي تدير نحو 75 مليار دولار، أول مكتب لها في أبوظبي هذا الأسبوع، حيث أكد رئيسها التنفيذي أرجون راغافان، أن الشركة «تضاعف جهودها» في المنطقة ولن تتراجع عن خططها التوسعية، معتبراً أن عقوداً من التخطيط الاستثماري في الخليج لن «تختفي بسبب صراع مؤقت».
وبحسب التقرير، ترى مؤسسات مالية عالمية أن التوترات الجيوسياسية الحالية لن تمنع تدفق الاستثمارات إلى الخليج، بل قد تخلق فرصاً إضافية للشركات المستعدة للبقاء والتوسع، في وقت تتجه فيه مؤسسات أخرى إلى التريث أو تجميد خططها.
ونقلت الصحيفة عن ريتشارد شيميل، المؤسس المشارك لصندوق التحوط سينكتيف كابيتال، أن شركته استأجرت مكتباً في أبوظبي مطلع مارس ضمن خطة توسع متعددة السنوات، مؤكداً أن الحرب لم تدفعه لإعادة النظر في استراتيجيته، بل عززت قناعته بأهمية التواجد في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الشرق الأوسط تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لجذب رؤوس الأموال العالمية، خاصة مع توقعات شركة «ديلويت» بوصول أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى 18 تريليون دولار بحلول عام 2030، ما دفع شركات إدارة الأصول إلى تعزيز وجودها الإقليمي سعياً لبناء علاقات مع أكبر المستثمرين السياديين والعائليين في العالم.
وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن بعض المؤسسات المالية أعادت تقييم خططها التوسعية بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب والطائرات المسيّرة الإيرانية، حيث أشار بعض التنفيذيين إلى أنهم جمّدوا مناقشات دخول السوق الخليجية مؤقتاً، فيما اعتبر آخرون أن المخاطر الحالية لا تزال غير كافية لتغيير استراتيجياتهم بعيدة المدى تجاه المنطقة.
من جانبه، قال الباحث والمحلل الاقتصادي محمد القمزي، في تعليق خاص لـ«إرم بزنس»، إن استمرار المؤسسات المالية العالمية في التوسع داخل الإمارات خلال هذه المرحلة يعكس «ثقة طويلة الأجل بقدرة الدولة على الحفاظ على بيئة أعمال مستقرة ومرنة حتى في ظل التوترات الإقليمية».
وأضاف القمزي أن الإمارات عززت خلال السنوات الماضية مكانتها كمركز مالي عالمي بفضل البنية التشريعية المتطورة، والاستقرار الأمني، والاستثمار المبكر في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة، ما جعلها الوجهة المفضلة لشركات إدارة الأصول وصناديق التحوط الباحثة عن التوسع في الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن توقعات نمو أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى مستويات قياسية «تبدو واقعية»، مدفوعة بخطط التنويع الاقتصادي الضخمة التي تقودها دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، لافتاً إلى أن استمرار تدفق الشركات العالمية إلى أبوظبي ودبي، رغم الظروف الجيوسياسية، يؤكد أن المستثمرين ينظرون إلى المنطقة باعتبارها فرصة استراتيجية طويلة الأمد، وليس مجرد سوق مرتبطة بالأزمات المؤقتة.