
أظهر استطلاع أجرته وكالة «بلومبرغ» لآراء الخبراء الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي تكلفة الاقتراض في منطقة اليورو عند مستوى 2% حتى عام 2027.
ويتوقع ثلث المشاركين في الاستطلاع خفضاً إضافياً واحداً على الأقل، يُضاف إلى الخفض الثماني الذي تم حتى الآن، بينما يرى 17% احتمالات لرفع الفائدة مرة أو أكثر بحلول نهاية العام المقبل.
وتتضمن التوقعات تثبيت سعر الفائدة على الإيداع في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. رغم ذلك، لا تُستبعد خطوات أخرى لاحقاً، حيث ستكون قرارات ديسمبر مفصلية، خصوصاً مع صدور توقعات جديدة تمتد حتى عام 2028 للمرة الأولى.
المسؤولون في البنك، بقيادة الرئيسة كريستين لاغارد، لا يبدون في عجلة لتغيير مسار السياسة النقدية، مبدين رضاهم عن وتيرة ارتفاع الأسعار وصمود اقتصاد منطقة اليورو. ويؤكدون أن السياسة الحالية في «مكان جيد» يسمح بالتحرك بمرونة عند مواجهة أي مستجدات.
تشهد أوروبا في الوقت نفسه ضغوطاً خارجية متزايدة، من بينها التوترات التجارية المتجددة بين الولايات المتحدة والصين، هذه المرة حول أشباه الموصلات والمعادن النادرة. كما تزيد خفض التصنيفات الائتمانية من تعقيد الوضع المالي في فرنسا، وسط شكوك بشأن قدرة ألمانيا على تنفيذ خططها الاستثمارية الضخمة في البنية التحتية والدفاع.
وتبرز أيضاً مخاطر مرتبطة بتأجيل نظام تداول الانبعاثات الجديد في أوروبا، وهو ما قد يضغط على التضخم في السنوات المقبلة، إلى جانب مخاوف من تصحيح حاد في أسعار الأصول التي تبدو متضخمة في بعض القطاعات.
قال دينيس شين، الاقتصادي لدى «سكوب» لوكالة «بلومبرغ»: «لا نتوقع مزيداً من الخفض هذا العام، لكن المركزي الأوروبي سيُبقي جميع الخيارات مفتوحة»، محذراً في الوقت نفسه من ارتفاع كبير في سعر صرف اليورو فوق 1.20 دولار، ومن مزيد من التخفيضات المحتملة في سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وأوضح أن «المخاطر في أواخر هذا العام أو العام المقبل تميل نحو التيسير لا التشديد».
ويرى خبراء أن أي خفض جديد سيكون مرجحاً إذا أظهرت توقعات ديسمبر تراجعاً كبيراً دون مستهدف التضخم البالغ 2% بحلول عام 2028، حيث يشكّل تقدير عند 1.6% نقطة حرجة قد تدفع نحو خفض آخر للفائدة.
ورغم المخاطر المحيطة بالنمو والتضخم، تبدو الرؤية على المدى القريب متوازنة، مع بقاء القلق من الضغوط الصعودية على الأسعار. وارتفع التضخم في سبتمبر إلى 2.2%، وهو أعلى معدل في خمسة أشهر.
وقال نيرييوس ماتشوليس، كبير الاقتصاديين في «سويدبنك»: «التضخم قريب من الهدف، ورغم تراجع بعض مؤشرات النمو مؤخراً، لا يوجد ما يبرر تغيير السياسة النقدية حالياً»، متوقعاً أن تكرر لاغارد رسالتها السابقة بأن البنك في «مكان جيد».
وستقدم لاغارد أحدث تقييماتها للوضع الاقتصادي في 30 أكتوبر خلال اجتماع في مدينة فلورنسا الإيطالية، ضمن سلسلة اجتماعات دورية تُقام خارج مقر البنك في فرانكفورت.
ورغم احتمالات الخفض مجدداً، يعتقد المحللون أن تأثير ذلك على الطلب سيكون محدوداً، حيث يرى أكثر من 60% من المشاركين في الاستطلاع أن تباطؤ النمو سببه مزيج متساوٍ من العوامل الدورية والهيكلية.
اقتصاديون في «بلومبرغ إيكونوميكس» يرون أن البنك يراهن على سيناريو «متوازن» يتلاشى فيه أثر الرسوم الأميركية سريعاً بفضل حوافز مالية مرتقبة في ألمانيا، غير أنهم يشككون في تحقق هذا السيناريو.
التعقيدات السياسية تضيف مزيداً من الضبابية، مع استمرار التوتر في المشهد الفرنسي وتراجع التأييد الشعبي للحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس. كما تهدد اضطرابات سلاسل التوريد قطاع السيارات الأوروبي، بعد تشديد القيود على شركات التكنولوجيا الصينية.
ويتوقع اقتصاديون في «SEB» بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027، رغم طرحهم سؤالاً يستبق التطورات: «لماذا لا يخفض البنك الفائدة مجدداً إذا تباطأ التضخم أكثر وازدادت الهشاشة الاقتصادية؟».