برنامج «أمان» يقدم مساعدات نقدية بـ140 دولاراً شهرياً

لا يزال لبنان يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عالمياً، إذ صنّفها البنك الدولي ضمن أشدّ ثلاث أزمات شهدها العالم منذ القرن التاسع عشر. ومع تفاقم الانهيار المالي منذ أواخر 2019، تعمّقت المعاناة المعيشية للسكان، حيث كشفت بيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن نسبة الفقر تجاوزت 82% من مجمل السكان في البلاد.
الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي امتدت منذ أكتوبر 2023 حتى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، فاقمت بدورها الانهيار، إذ قدرت الخسائر الناتجة عن التصعيد والتدمير الممنهج بنحو 14 مليار دولار أميركي، وفقاً لتقديرات البنك الدولي.
في ظل هذه الأزمات المتراكمة، تواجه وزارة الشؤون الاجتماعية تحدياً هائلاً للحدّ من معدل الفقر، وتعمل على تنفيذ برامج حماية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وسط جهود لتحديث البيانات وتوسيع نطاق الدعم.
في حوار خاص مع «إرم بزنس»، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، أن آخر الإحصاءات الرسمية المتوفرة – والتي تعود إلى ما قبل نحو ثلاث سنوات – تُقدّر نسبة الفقر بين اللبنانيين بنحو 40% إلى 45%، بينما تصل النسبة إلى 50-60% عند احتساب اللاجئين والنازحين، وخاصة نحو 1.5 مليون نازح سوري يعانون من ظروف معيشية صعبة.
وأوضحت الوزيرة أن الوزارة تعمل حالياً على إجراء مسح وطني شامل لتحديث هذه الأرقام، من أجل بناء سياسات دقيقة وفعّالة.
ورغم التحديات، كشفت السيد عن أن الوزارة تعتمد استراتيجية طويلة المدى بعنوان «صفر فقر»، مشيرة إلى أن «تحقيق هذا الهدف قد يبدو بعيدا في ظل الواقع القائم، لكنه يعكس التزام الدولة بالوقوف إلى جانب المجتمع عبر برامج متكاملة ومستدامة».
من أبرز البرامج التي تنفذها الوزارة في إطار الحماية الاجتماعية، يأتي برنامج «أمان»، الذي يوفّر مساعدات نقدية شهرية بقيمة 140 دولاراً لنحو 800 ألف مواطن لبناني يعيشون تحت خط الفقر، أي ما يعادل 20% من اللبنانيين.
وأكدت الوزيرة أن البرنامج لا يقتصر على تقديم الدعم المالي، بل يُعد أول شبكة أمان اجتماعي متكاملة في لبنان، مبنيّة على نظام إلكتروني شفاف وممكنن لتحديد المستفيدين وتحديث بياناتهم باستمرار، بما يضمن العدالة ويمنع الازدواجية أو الاستغلال.
وشددت السيد على أن «الحماية الاجتماعية ليست ترفا، بل حق أساسي لكل مواطن»، مشيرة إلى أن المساعدات تصل حصريا لمن هم بحاجة فعلية، وبآليات رقابة دقيقة.
لم تكتفِ الوزارة بالمساعدات المباشرة، بل تبنّت مسارا مكمّلا يقوم على التمكين الاقتصادي ودمج الفئات المهمشة في سوق العمل. ولفتت الوزيرة إلى أن معالجة الفقر تتطلب تأمين الوظائف وتعزيز الإنتاج، وليس فقط الدعم المالي.
وتُركز الخطة على:
أشارت السيد إلى أن الوزارة تولي اهتماما خاصا بذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال برامج مثل «البدل النقدي»، إضافة إلى دعم حقوقهم في التعليم، الرعاية الصحية، والتوظيف.
وفي سياق تطوير أداء الوزارة، كشفت الوزيرة عن التواصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة لتأمين دعم إضافي لبرنامج «أمان»، والمساهمة في تسريع التحوّل الرقمي داخل الوزارة، عبر تحديث البنية التكنولوجية وتعزيز الشفافية والفاعلية.
رغم عمق الأزمة المالية وتردّي الخدمات، تُراهن وزارة الشؤون الاجتماعية على نهج تدريجي وشامل للحد من الفقر، يجمع بين الدعم الفوري، وبناء قدرات الأفراد، وتمكين المجتمع اقتصاديا.
الطريق إلى «صفر فقر» لا يزال طويلًا، لكنه يبدأ بخطوات عملية، وهو ما تعمل عليه الوزارة، ولو بإمكانات محدودة، في وجه واحدة من أعنف العواصف التي مرّ بها لبنان الحديث.