logo
اقتصاد

رئيس نقابات السياحة: نصف موسم ضاع على لبنان.. والمغتربون أنقذوا الصيف

9 أشهر من الاستقرار تعيد 10مليارات دولار إلى السياحة

مطار لبنان الجديد سينشط السياحة ويجلب الطيران العارض

بعد 10 يوليو وصل مطار بيروت للحد الأقصى بـ20 ألف قادم يومياً

رئيس نقابات السياحة: نصف موسم ضاع على لبنان.. والمغتربون أنقذوا الصيف
منتجع للتزلج في فاريا بجبال لبنان، شمال بيروت، 23 فبراير 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

شكّل القطاع السياحي على مدى سنوات شرياناً رئيسياً للعملات الأجنبية ومصدراً أساسياً لفرص العمل وأحد أبرز ركائز الاقتصاد اللبناني، مساهماً بما يفوق ثلث الناتج المحلي في سنوات الذروة.

لكن هذا القطاع الحيوي وقع في السنوات الأخيرة رهينة الأزمات السياسية والاضطرابات الأمنية، وتفاقم وضعه السيئ خلال الحرب الأخيرة التي أطاحت بآمال شركات القطاع في موسم صيفي كان يُتوقع أن يكون استثنائياً.

فقد تراوحت المؤشرات بين نسب إشغال مرتفعة في بيروت خلال مايو ، وبين إلغاء شامل للحجوزات وإقفال الأجواء الجوية بعد اندلاع المواجهات.

أخبار ذات صلة

محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان أثناء حديثه إلى «إرم بزنس».

محمد شقير لـ«إرم بزنس»: نهوض لبنان مرهون بحصر السلاح بيد الدولة

وفي خضم هذه التحديات، كشف بيار الأشقر، رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق في لبنان، في مقابلة مع «إرم بزنس» واقع الموسم الحالي، بالأرقام والتجارب المباشرة للقطاع.

وقال إن السياحة اللبنانية تعيش أزمة غير مسبوقة بسبب الاضطرابات الأمنية والحروب المتكررة، موضحاً أن لبنان في عام 2010 كان على الخريطة السياحية العالمية، حيث استقبل مليونين و150 ألف سائح أجنبي، من بينهم 200 ألف سعودي و49 ألف إماراتي، وحقق القطاع دخلاً بلغ 9.5 مليارات دولار.

وأضاف: «قبل حرب أكتوبر 2023، كان الدخل السياحي لا يتجاوز 3.5 مليار إلى 4 مليارات دولار فقط، مع تراجع أعداد السياح الأجانب بشكل حاد».

وتابع: «أصبحنا نستبدل السائح الأجنبي بالمغترب اللبناني، الذي يأتي لزيارة أهله لكنه لا يضخ الأموال كما يفعل السائح الخليجي أو الأوروبي».

بيار الأشقر، رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق في لبنان
بيار الأشقر، رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق في لبنان المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام.

موسم سيتحي مختصر

وأكد الأشقر أن الموسم السياحي في لبنان عادة ما يمتد لثلاثة أشهر فقط مقارنة بستة أشهر في دول أخرى، لكنه قال: «هذا العام قُسم الموسم إلى نصفين بسبب الحرب الإسرائيلية الإيرانية وإغلاق المجال الجوي، استفدنا فعلياً من شهر ونصف فقط، أي نصف الموسم الصيفي».

وأشار إلى أن المغتربين الذين توافدوا منذ يوليو غادروا تدريجياً مع بداية سبتمبر لالتحاق أولادهم بالمدارس في الخارج، ما أدى إلى تراجع الحركة بشكل ملحوظ بعد 20 أغسطس.

بداية واعدة

وكشف بيار الأشقر أن بوادر الموسم بدت واعدة منذ مايو، إذ شهدت فنادق بيروت الكبرى نسب إشغال مرتفعة. وقال: «ليلة العيد وحدها وصلت نسبة الإشغال في فنادق بيروت إلى 80%، وهو رقم لم نشهده منذ سنوات»، وأشار إلى عودة تدريجية للزوار من الخليج العربي، خاصة من الإمارات والكويت وقطر، مضيفاً: «صحيح أنهم لم يأتوا بالآلاف كما في الماضي، بل بالمئات، لكن مجرد عودتهم كان مؤشراً مشجعاً».

أخبار ذات صلة

وزيرة السياحة اللبنانية لورا الخازن لحود في مقابلة مع «إرم بزنس».

وزيرة سياحة لبنان: الجيش أعاد الأمان.. ونراهن على عودة السياح

عودة الحركة

وأشار الأشقر إلى أن الوضع بدأ يستعيد بعض الاستقرار بعد 10 يوليو، وقال: «منذ ذلك التاريخ عاد المغتربون بكثافة، وسجل مطار بيروت الدولي ما بين 18 و20 ألف وافد يومياً، وهو الحد الأقصى الذي يستطيع المطار استيعابه».

وأوضح أن نسب الإشغال تجاوزت 80% في بيروت، وتراوحت بين 60% في الجبل والمناطق الساحلية، بينما كانت فنادق الجنوب فارغة تماماً بنسبة صفر بالمئة؛ بسبب الضربات العسكرية المستمرة.

السياحة رهينة السياسة

وشدد الأشقر على أن السياحة في لبنان ستبقى رهينة السياسة والسلاح والأمن، «المطلوب من الدولة أن معالجة ملف السلاح إذا أرادت أن يعود لبنان إلى الخريطة السياحية».

ودلل على حديثه بأن السعودية تمنع رعاياها من زيارة لبنان، ومعظم الدول الأوروبية وأميركا واليابان تصدر تحذيرات سفر وتعتبر لبنان بلداً خطراً.

وأضاف نقيب أصحاب الفنادق: «طالما هذا الواقع قائم، لن ننهض سياحياً، ولولا المغتربين وحب العرب للبنان، خاصة من الخليج والعراق وسوريا والأردن ومصر، لما وصلت نسب الإشغال إلى 80%».

كلفة الكهرباء ثلاثة أضعاف

وعن إمكانية دعم الحكومة اللبنانية لأصحاب الفنادق المتضررين من تدهور أوضاع السياحة، ذكر بيار الأشقر أن الدولة اللبنانية مفلسة، وبالتالي غير قادرة على تقديم أي دعم للقطاع الخاص، بحد تعبيره.

وأوضح أن كلفة الكهرباء تشكل عبئاً ضخماً، حيث يبلغ سعر الكيلوواط 29 سنتاً في لبنان مقابل 10 سنتات في الأردن والمغرب.

وأكمل: «وزارة الطاقة وعدتنا بتخفيض الكلفة مستقبلاً لنصبح مثل المغرب والأردن، لكننا اليوم ندفع الفاتورة كاملة، أما وزارة السياحة فليس بمقدورها تسويق بلد في حالة حرب».

وأشار رئيس اتحاد النقابات السياحية في المقابل إلى أن المهرجانات الصيفية في مختلف المناطق اللبنانية شكلت وجهاً مشرقاً ورسالة للعالم بأن اللبنانيين يطلبون الحياة والاستثمار رغم القصف.

«ملوك إدارة الأزمات»

وكشف الأشقر أن القطاع السياحي اعتاد على الأزمات منذ ثلاثة عقود، قائلاً: «نحن ملوك إدارة الأزمات، فلا تمر سنتان أو ثلاث إلا ونشهد حرباً أو اغتيالات أو اضطرابات».

وأوضح أن الفنادق تعتمد على نمطين من العمالة: ثابتة ومتحركة، مضيفاً: «عند الأزمات نخفض العمالة اليومية المؤقتة ونحافظ على العمالة الثابتة السنوية، ما يسمح لنا بالاستمرار».

مطالب بالاستقرار أولاً

وشدد الأشقر على أن «القطاع السياحي قادر على إعادة لبنان إلى الخريطة السياحية الإقليمية والدولية حتى من دون حكومة أو وزارة سياحة، لكن الشرط الأساسي هو الأمن والاستقرار»، بحسب قوله.

وأكمل: «نطالب فقط بتسعة أشهر إلى سنة من الاستقرار الفعلي، عندها يمكننا إعادة لبنان إلى موقعه السياحي الطبيعي واسترجاع الدخل الذي كان يتجاوز 10 مليارات دولار».

كما دعا إلى تحديث القوانين القديمة، ومعالجة أزمات الكهرباء والمياه، وتطوير البنية التحتية للنقل العام، مؤكداً أن «أي بلد سياحي يحتاج إلى شبكة مترو وقطارات، بينما لبنان يفتقد لهذه الأساسيات».

وأكد نقيب أصحاب الفنادق أن مساعي لبنان لإنشاء مطار جديد لتخفيف الضغط على مطارق رفيق الحرير الدولي سيساهم في تنشيط السياحة، عن طريق إمكانية استقبال طيران الشارتر قليل الكلفة ما سيزيد أعداد المقبلين على لبنان.

واختتم الأشقر حديثه بالقول: «إعادة نهوض لبنان ممكنة وأسرع مما يتصور الجميع، شرط أن يتوفر الاستقرار الأمني والسياسي؛ لأن فلسفة السياحة هي فلسفة حياة، بينما ما نعيشه اليوم هو فلسفة موت وحروب».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف