logo
اقتصاد

الانقسام يتّسع داخل «الفيدرالي» بعد تحذير باول من خفض الفائدة بديسمبر

الانقسام يتّسع داخل «الفيدرالي» بعد تحذير باول من خفض الفائدة بديسمبر
جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم 29 يناير 2025المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

حذّر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المستثمرين من المبالغة في الرهان على خفض جديد لأسعار الفائدة في ديسمبر، في إشارة إلى تصاعد الانقسام بين صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة بشأن مستقبل سوق العمل والتضخم.

وقال باول بوضوح إن «خفضاً إضافياً في سعر الفائدة خلال اجتماع ديسمبر ليس أمراً محسوماً – بل بعيد عن ذلك»، في تصريحات أكدت التباين المتزايد في مواقف أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.

جاءت تصريحاته بعد أن صوّتت اللجنة بأغلبية 10 مقابل اثنين لخفض النطاق المستهدف للفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية إلى ما بين 3.75% و4%، في ثاني خفض متتالٍ هذا العام، وسط انقسامات نادرة في الاتجاهين؛ إذ دعا أحد الأعضاء إلى خفض أكبر بينما فضّل آخر الإبقاء على المعدل دون تغيير.

أخبار ذات صلة

الأسواق تترقب اجتماع البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي

باول: خفض الفائدة في ديسمبر «ليس أمراً محسوماً»

أكد باول في مستهل مؤتمره الصحافي أن قرار ديسمبر «ليس أمراً مفروغاً منه»، مضيفاً لاحقاً أن هناك «اتجاهاً متزايداً داخل اللجنة يدعو إلى التريث لدورة واحدة على الأقل قبل اتخاذ خطوة جديدة».

وتفاعل المستثمرون سريعاً مع التحذير، إذ تراجعت سندات الخزانة بأكبر وتيرة منذ نحو خمسة أشهر، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات للارتفاع مجدداً فوق 4%.

كما أظهرت العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة المرجعي للفيدرالي أن احتمال خفض جديد في اجتماع 9 و10 ديسمبر أصبح متوسطاً بعد أن كان شبه مؤكد.

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، يتحدث عقب اجتماع للبنك في واشنطن العاصمة، يوم 30 يوليو 2025
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، يتحدث عقب اجتماع للبنك في واشنطن العاصمة، يوم 30 يوليو 2025 المصدر: (أ ف ب)

وقالت بوجا سري رام، كبيرة الاقتصاديين في بنك «باركليز» لوكالة «بلومبرغ»، إن «ردّ الفعل كان أقوى مما توقعنا، ويبدو من المؤتمر الصحافي أنهم أمضوا وقتاً طويلاً في مناقشة ما سيحدث في ديسمبر».

كان الفيدرالي قد خفّض الفائدة للمرة الأولى هذا العام في اجتماع سبتمبر، بعد تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف أثار مخاوف بشأن سوق العمل، لكن عدداً من المسؤولين أبدوا حذرهم من المضي بعيداً في دورة التيسير.

وأظهرت التوقعات التي صدرت بعد ذلك الاجتماع أن تسعة من أصل 19 عضواً في اللجنة يتوقعون خفضاً واحداً إضافياً على الأكثر هذا العام، بينهم سبعة لا يرون حاجة لمزيد من الخفض في عام 2025. ويُعد اجتماع الأربعاء الثالث على التوالي الذي يشهد اعتراضات داخل اللجنة، وهي سلسلة لم تحدث منذ عام 2019.

أخبار ذات صلة

متعامل يتابع شاشاة التداولات في 26 يوليو 2024 في مدينة نيويورك.

«الفيدرالي» يخفض الفائدة رغم تعطل البيانات بسبب الإغلاق الحكومي

يأتي هذا الانقسام في وقت حساس بسبب الإغلاق الحكومي الذي بدأ مطلع أكتوبر، والذي أدى إلى تعليق نشر البيانات الاقتصادية الرسمية، ما اضطر الاقتصاديين وصانعي السياسة إلى الاعتماد على مؤشرات القطاع الخاص والولايات لتقييم أوضاع سوق العمل.

أشار باول إلى أن شركات كبرى مثل «أمازون» و«جنرال موتورز» و«أبلايد ماتيريالز» أعلنت في الأسابيع الأخيرة عن خطط لتقليص العمالة، رغم أن عمليات التسريح ما زالت محدودة وفقاً لبيانات إعانات البطالة الأسبوعية على مستوى الولايات.

مع ذلك، أوضح رئيس الفيدرالي موقفه من الجدل الدائر بين أولوية دعم التوظيف أو كبح التضخم، إذ قلّل من المخاوف بشأن الأسعار، مؤكداً أن للبنك دوراً في دعم سوق العمل حتى لو كان جزء من التباطؤ مرتبطاً بتشديد سياسات الهجرة التي يعتمدها الرئيس دونالد ترامب.

وقال باول: «هناك من يرى أن التباطؤ ناتج عن عوامل عرض لا يمكننا التأثير فيها، لكني أرى أن الطلب له دور أيضاً، ويجب أن نستخدم أدواتنا لدعم سوق العمل عندما نرى هذا التراجع».

وإذا ما أدت تصريحات باول الحذرة إلى توقف مؤقت في دورة خفض الفائدة، فقد يشعل ذلك توتراً جديداً مع البيت الأبيض، إذ يواصل الرئيس ترامب انتقاد باول لعدم خفض الفائدة بسرعة كافية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي.

فيما قال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم يو إس»، إن «الخلافات ستصبح سمة شبه دائمة في اجتماعات الفيدرالي المقبلة»، مشيراً إلى أن تنوع الآراء سيزداد مع تبدّل الأعضاء المصوّتين في عام 2026 وتعيين ترامب لخليفة لباول بعد انتهاء ولايته في مايو.

أضاف: «سنشهد تنوعاً واسعاً في الرؤى بشأن مسار السياسة النقدية، بالنظر إلى ضغوط البيت الأبيض وتأثيرها المحتمل على توجهات الفيدرالي، إلى جانب الخلافات العميقة حول مخاطر التضخم وآفاق الاقتصاد».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف