
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن خفض سعر الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل «ليس أمراً محسوماً»، مشيراً إلى أن صناع السياسة قد يتريثون لتقييم أثر التخفيضات الأخيرة قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
وأوضح باول خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع المجلس أمس الأربعاء أن «هناك شعوراً متزايداً بين أعضاء اللجنة بأن الوقت قد حان للتوقف قليلاً ومراقبة تأثير خفضي الفائدة اللذين تمّا هذا العام»، مضيفاً: «لقد اقتربنا بنحو 150 نقطة أساس من المستوى الحيادي مقارنة بالعام الماضي، وربما يكون من المناسب الانتظار دورة واحدة على الأقل».
وأشار باول إلى أن غياب البيانات الرسمية بسبب الإغلاق الحكومي لا يمنع المجلس من متابعة التطورات الاقتصادية من خلال مصادر أخرى، لكنه حذّر من أن ارتفاع حالة عدم اليقين قد يدفع إلى تبنّي نهج أكثر حذراً في ديسمبر. وقال: «إذا استمرت حالة الضبابية المرتفعة، فقد يكون ذلك مبرراً إضافياً للتريث في اتخاذ قرار جديد بشأن الفائدة».
وفي ما يتعلق بالتضخم، أوضح باول أن معدلات الأسعار «بعيدة قليلاً فقط عن الهدف البالغ 2%» إذا ما استُبعد تأثير الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن هذه الرسوم تُضيف ما بين نصف إلى ستة أعشار النقطة المئوية إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم. وأضاف: «التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية هو في الغالب تأثير مؤقت لمرة واحدة، وقد يزداد قليلاً، لكنه ليس اتجاهاً دائماً».
من جهة أخرى، قال باول إن السياسة النقدية الحالية «لن تؤثر كثيراً» على استثمارات شركات التكنولوجيا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، موضحاً أن «الإنفاق على مراكز البيانات في أنحاء البلاد لا يعتمد كثيراً على أسعار الفائدة، بل على تقييمات طويلة الأمد بأن هذا القطاع سيشهد استثمارات كبيرة ستعزز الإنتاجية».
وعقب تصريحات باول، تراجعت احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر، وفق بيانات أداة «فد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو، حيث ارتفعت التقديرات ببقاء الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4% إلى نحو 29%، مقابل 9% فقط في اليوم السابق. في المقابل، تراجعت احتمالات خفض جديد إلى نطاق 3.5% – 3.75% إلى أقل من 69% بعد أن كانت تتجاوز 90%.
وتراجعت الأسهم الأميركية على وقع هذه التصريحات، إذ انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 66 نقطة (0.1%)، فيما بقي مؤشر «إس آند بي 500» مستقراً قرب مستوى الإغلاق السابق، في حين حافظ «ناسداك» على مكاسب طفيفة بلغت نحو 0.3%.