
يستعد المصدّرون الأفارقة لصدمة اقتصادية كبيرة مع اقتراب انتهاء العمل بـ«قانون النمو والفرص الإفريقي» (أغوا)، الذي شكّل على مدار 25 عاماً حجر الزاوية في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والقارة.
وفي حال لم يتخذ الكونغرس الأميركي قراراً بالتجديد قبل الثلاثاء المقبل، سيفقد 32 بلداً إفريقياً ميزة الدخول المعفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأميركية، وهو ما يهدد قطاعات صناعية اعتمدت على هذه الميزة لعقود.
وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن انتهاء الاتفاق يأتي في وقت فرضت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جديدة على عدد من الصادرات الإفريقية.
وقدّر «مركز التجارة الدولية» أن يؤدي هذا التطور، إلى جانب الرسوم الأخيرة، إلى تراجع الصادرات الإفريقية المؤهلة للاتفاق بنسبة 8.7% بحلول عام 2029.
لكن التداعيات لن تكون متساوية بين الدول، فاقتصادات صغيرة مثل ليسوتو، التي أصبحت أكبر مصدّر للملابس الجاهزة إلى الولايات المتحدة وتزوّد علامات بارزة مثل «ليفايز» و«رانجلر»، تواجه تهديدات بخسائر جسيمة وتسريح آلاف العمال.
من جانبها، قالت باميلا كوك-هاميلتون، المديرة التنفيذية لـ«مركز التجارة الدولية»، إن بعض الاقتصادات ستتعرض لـ«نتائج مُنهكة»، مشيرة إلى أن صناعات بُنيت على مدى ربع قرن ستنهار فجأة إذا انتهى العمل بالاتفاق.
وتشير تقديرات المركز إلى أن صادرات السيارات من جنوب إفريقيا قد تتراجع بنسبة 23%، بينما قد تهبط صادرات الملابس من ليسوتو بما يقارب 30%.
كما ستتضرر اقتصادات أخرى مثل مدغشقر وكينيا وموريشيوس وتنزانيا وإسواتيني، مع خسائر تتركز في قطاعات الألبسة والتونة.
في المقابل، قد تستفيد دول قليلة مثل السنغال وغامبيا نسبياً، إذ إن النظام الجمركي الجديد يمنحها معدلات أقل مقارنة ببعض منافسيها، ما يعزز قدرتها التنافسية.
غير أن محللين يؤكدون أن هذه الاستثناءات لن تغير الصورة الكلية للخسائر المتوقعة على مستوى القارة.
وتم إقرار «أغوا» لأول مرة عام 2000 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ليغطي نحو 6800 بند جمركي، و جُدّد آخر مرة عام 2015 لمدة عشر سنوات، غير أن محاولات التمديد الجديد لم تحرز تقدماً ملموساً في الكونغرس.
ويرى خبراء أن هذا الجمود يعكس تراجع الاهتمام الأميركي بالعلاقات التجارية مع إفريقيا.
بدورهم، يحذّر باحثون من أن انتهاء العمل بالاتفاق سيعني خسارة منصة رئيسية للحوار التجاري بين واشنطن والدول الإفريقية، في وقت تعزز فيه الصين حضورها الاقتصادي في القارة، ففي يونيو الماضي، أعلنت بكين عن فتح أسواقها دون رسوم جمركية أمام صادرات 53 دولة إفريقية، ما يمنحها موقعاً أكثر نفوذاً في المشهد التجاري.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق من مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة بشأن مستقبل الاتفاق أو فرص التمديد، ما يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكثر قسوة على الاقتصادات الإفريقية المعتمدة على السوق الأميركية.