logo
اقتصاد

قصة الدولار.. انهيار الليرة وتعويم الجنيه وأزمة العراق

قصة الدولار.. انهيار الليرة وتعويم الجنيه وأزمة العراق
تاريخ النشر:15 مارس 2023, 11:50 ص

سجلت بعض العملات العربية تراجعات قياسية مقابل العملة الأميركة الدولار، خلال تعاملات العام الجاري، وهى التراجعات التي بدأت قبل ذلك، في ظل تصاعد أزمة اقتصادية طاحنة تخيم على كافة اقتصادات العالم.

وبدءًا من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الأوكرانية الروسية، نهاية بارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وشبح التعثر عن سداد الديون تزامنا وأزمة نقص العملة.. تعالت تحذيرات بنوك ومؤسسات دولية على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من تناقص حاد في الاحتياطيات الأجنبية لدى الكثير من دول العالم، مع تصاعد المخاوف بشأن أزمة الديون السيادية.

اقرأ أيضًا

موازنة تركيا تسجل أكبر عجز في تاريخها.. 434% ارتفاعا

وفي غضون ذلك تراجع العديد من العملات العربية، التي تأتي الليرة اللبنانية على رأسها، إضافة إلى تحرير أسعار الصرف في مصر، مرورًا بأزمة الدولار في العراق.



الليرة اللبنانية

ضربت الليرة اللبنانية موجة جديدة من الانهيار، تمثلت بهبوطها التاريخي إلى مستوى 100 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد في السوق الموازية، وهو رقم جديد قياسي للعملة اللبنانية.

وسجل هذا المستوى القياسي في وقت استأنفت فيه المصارف إضرابا مفتوحا أمس الثلاثاء، وكان سعر الصرف الرسمي قد حدد عند مستوى 15 ألف ليرة في مقابل الدولار في فبراير الماضي.

وتمر العملة اللبنانية بسلسلة من التدهور على مدار أربع سنوات، فقد كان السعر الرسمي لليرة اللبنانية يبلغ 1520 ليرة للدولار، وهو سعر بقي ثابتاً ومعتمداً لسنوات طويلة.

بيد أن العملة اللبنانية سلكت مسارها الانحداري منذ نهاية عام 2019، مع دخول البلاد في أزمة سياسية واقتصادية.

اقرأ أيضا..

عملة مشفرة تهبط 70%.. بعد حادث سرقة ضخم

رحلة السقوط

استهلت الليرة اللبنانية تراجعاتها التاريخية بداية 2019، لتهبط صوب مستويات الـ2000 ليرة للدولار، حتى بلغت مستويات 2300 ليرة للدولار بنهاية العام.

بيد أن الليرة اللبنانية شهدت تسارعًا في الهبوط مطلع يناير 2021، لتسجل مستويات قرب الـ 8500 ليرة للدولار في يناير 2021 .

ومع بداية عام جديد وانقضاء 2021، استهلت الليرة اللبنانية تعاملات يناير 2022 عند مستويات 30 ألف ليرة .

ولم تفوت الليرة عام 2023 دون انهيارات قياسية حيث استهلت تعاملات يناير 2023 عند مستويات 60 ألف ليرة للدولار في يناير 2023.

وفي منتصف الشهر الجاري مارس 2023 سجلت الليرة اللبنانية مستويات تاريخية جديدة، عند 100 ألف ليرة للدولار الواحد.



اعتراف رسمي

وفقًا للأسعار الرسمية للمركزي اللبناني، كانت الليرة تساوي 15 ألف ليرة لكل دولار حتى مطلع العام الجاري، بيد أن هذا السعر شهد العديد من التغيرات خلال تلك الفترة، في ظل الفجوة الهائلة بين الأسعار الرسمية والسوق الموازي.

وبعد العديد من التغيرات والتحركات من جانب مصرف لبنان، ارتفع سعر بيع الدولار نقدا، وفقًا للبنك المركزي، إلى 70 ألف ليرة على منصة صيرفة ابتداء من الخميس الموافق الثاني من مارس، صعودًا من 45 ألف ليرة للدولار.

اقرأ أيضا..

بيانات التضخم الأميركي تثير الجدل

فجوة هائلة

وجاء هذا الإعلان المفاجئ، في الوقت الذي وصل فيه سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية، إلى أدنى مستوى له على الإطلاق عند 90 ألفا مقابل الدولار، في مطلع مارس.

وجاء في البيان، الذي وقعه حاكم مصرف لبنان المركزي، الذي تحوطه المشكلات، رياض سلامة، إن المصرف "سيتدخل" من خلال إعادة تقييم سعر صرف الليرة على منصة صيرفة للأفراد والشركات.

وأعاد البنك المركزي تقييم السعر الرسمي إلى 15 ألف ليرة للدولار في أول فبراير، وهو بالفعل خفض لقيمته 90 % من 1507.5 بعدما ظلت الليرة مربوطة عند هذا المستوى بالدولار لفترة طويلة.



الجنيه المصري

بينما تعرضت العملة المصرية إلى تراجعات حادة، على وقع اتجاه الحكومة المصرية إلى تحرير أسعار الصرف، واعتماد سياسة أسعار الصرف المرنة.

بدأت مصر رحلة التعويم أو تحرير أسعار الصرف، في نوفمبر 2016، حينما كان الجنيه المصري لا يزال عند مستويات قرب الـ 8.7 جنيه للدولار.

وتزامن تحرير أسعار الصرف مع دخول الحكومة المصرية في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار آنذاك.

اقرأ أيضا..

بلاك روك: الفيدرالي مجبر على هذه الخطوة

التعويم الأول

وفي نوفمبر 2016 جاء التعويم الأول، وكان الجنيه المصري آنذاك يعادل 8.8 جنيه للدولار، بيد أنه وفي صباح 3 نوفمبر، قرر المركزي المصري تحرير أسعار الصرف.

وانخفض الجنيه حينها من مستويات 8.79 جنيه للدولار إلى مستويات 14.65 جنيه للدولار في اليوم الأول من التعويم، وفقًا لبيانات المركزي المصري.

واستمر هبوط الجنيه على أثر تبعات التعويم، حتى وصل إلى ذروة تراجعاته عند مستويات 19.56 جنيه للدولار، يوم 20 ديسمبر من العام ذاته، قبل أن يتخذ مسارًا تصاعديًا مطلع 2017.

تأرجح واستقرار

استمر ارتفاع الجنيه مقابل الدولار حينذاك، حتى وصل إلى أعلى سعر مقابل الدولار بنهاية فبراير 2017، ليسجل مستويات 15.8 جنيه للدولار.

ومنذ فبراير 2017 استمر تحرك الجنيه المصري مقابل العملة الأميركية حتى نهاية مايو 2019، بالقرب من مستويات الـ 18 جنيها للدولار .

وبدءًا من يوم 23 مايو، نزل الجنيه دون مستويات الـ 17 جنيها للدولار ليستمر في الصعود مقابل العملة الأميركية، حتى استقر بالقرب من مستويات 15.7 جنيه للدولار.



التعويم الثاني

وفي اجتماع استثنائي للمركزي المصري تحت قيادة طارق عامر، المحافظ الذي نفذ التعويم الأول، جاء التعويم الثاني للجنيه المصري يوم 21 مارس 2022 .

وفي سيناريو مشابه للتعويم الأول نزل الجنيه المصري، في ظل مفاوضات الحكومة المصرية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار.

وانخفض الجنيه المصري يوم 21 مارس من مستويات 15.77 جنيه للدولار إلى مستويات 18.28 جنيه للدولار .

وهبط الجنيه في تلك الفترة إلى مستويات 19.7 جنيه للدولار، يوم 26 أكتوبر 2022، ليتجاوز أدنى مستوى تاريخي تم تسجيله في تعويم 2016.

اقرأ أيضا..

هزيمة قاسية بـ 48 ساعة.. الأسهم تخسر 465 مليار دولار

التعويم الثالث

وفي صباح يوم 27 اكتوبر 2022، أعلن المركز المصري من جديد التزامه بسياسة أسعار الصرف المرنة، بالتزامن مع استمرار مفاوضات الحكومة وصندوق النقد الدولي.

وهبط الجنيه آنذاك إلى مستويات 23 جنيها للدولار يوم 27 أكتوبر، حتى وصل إلى مستويات 24.8 جنيه للدولار يوم 3 يناير 2023.

التعويم الرابع

وفي صباح يوم 4 يناير من العام الجاري تعرض الجنيه لموجة جديد من تحريك أسعار الصرف لينهى تعاملات هذا اليوم عند مستويات 26.5 جنيه للدولار.

ولا تزال تبعات التعويم الأخير مستمرة، حيث يحوم الجنيه خلال تعاملات اليوم الأربعاء على أعتاب مستويات الـ31 جنيها للدولار .

وبحسب بنوك استثمار عالمية، من المرجح أن يتجاوز الجنيه مستويات الـ 35 جنيها للدولار في الفترة المقبلة.



العراق على الطريق

ولم ينجُ العراق هو الآخر من أزمة العملة، حيث اشتعل سوق الصرف الموازي في البلد النفطي، ليسجل فجوة ضخمة مع الأسعار الرسمية.

ومنذ نهاية العام الماضي 2022، تعرض سعر صرف الدينار العراقي لهبوط عنيف أمام الدولار الأميركي، ليصل إلى مستويات 170 ألف دينار لكل 100 دولار.

وكانت تلك المستويات هى الأدنى لعملة العراق مقابل الدولار على الإطلاق، والتي تأتي رغم محاولات المركزي العراقي، لتحديد سعر صرف عند 146 ألف دينار لكل 100 دولار.

اقرأ أيضا..

عودة الطمع.. بيتكوين تقفز 25% والمكاسب 180مليار دولار

سبب المشكلة

يكمن السبب الرئيسي لأزمة العملة في العراق، في الحوالات المصرفية الوهمية، التي يتم من خلالها تحويل أموال العراق للخارج.

وكان البنك المركزي العراقي قد أصدر بيانا في وقت سابق، حول نتائج لقاءاته في واشنطن مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ووزارة الخزانة الأميركية .

وأبدى الطرفان على أثرها استعدادهما للعمل المشترك لمواجهة تحديات العمل بالمنصة الإلكترونية للحوالات والنقد.

وأكد البنك الفيدرالي الأميركي وفق البيان، أن إجراءات البنك المركزي العراقي تصب في الاتجاه الصحيح لبناء قطاع مصرفي رصين.

وأضاف البيان أن مساعد نائب وزير الخزانة الأميركية، أبدى سبل الدعم الكامل لجهود حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في الإصلاح الاقتصادي، واستعداد وزارة الخزانة الأميركية لتقديم الدعم المطلوب.

اقرأ أيضا..

الطاولة تنقلب.. توقعات رفع الفائدة 50 نقطة أصبحت صفرًا



logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC