logo
اقتصاد

إنذار جديد لـ«أويدا».. هل يتحرك بنك اليابان لتفادي كارثة التسعينيات؟

مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي دون التوقعات

التضخم يتباطأ لأدنى مستوياته في  8 أشهر

مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج يتباطأ في يوليو

إنذار جديد لـ«أويدا».. هل يتحرك بنك اليابان لتفادي كارثة التسعينيات؟
محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا يدخل مقر البنك في العاصمة طوكيو، 31 يوليو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

فاجأت بيانات التضخم التي صدرت صباح اليوم الثلاثاء، صُنّاع السياسة النقدية في اليابان، بعدما أظهرت تباطؤاً يفوق التوقعات، بعد أن سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (سنوياً) الصادر عن البنك المركزي الياباني ثاني أدنى مستوياته هذا العام.

في غضون ذلك، ترى العديد من البنوك العالمية والمؤسسات، أن بنك اليابان تأخر كثيراً عن نظرائه في تطبيع السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما قد يقود إلى تكرار سيناريو الركود الذي حدث في تسعينيات القرن الماضي، والملقب باسم (العقد الضائع).

دون التوقعات

◄ وفقا لبيان صدر عن بنك اليابان اليوم الثلاثاء، تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، خلال يوليو على أساس سنوي إلى 2% متفقا مع مستهدفات البنك للتضخم.
◄ جاء مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال يوليو أقل من توقعات بتسجيل 2.4% ودون قراءة يوليو 2024 حينما بلغ التضخم 2.3%، وتأتي قراءة الشهر الماضي كأقل قراءة للتضخم منذ يناير 2025.

خدمات الشركات

◄ في غضون ذلك، أظهرت بيانات اليابان - مؤشر أسعار خدمات الشركات (سنويا) الصادرة عن بنك اليابان تباطؤ ارتفاع الأسعار إلى 2.9% خلال يوليو.
◄ تأتي قراءة يوليو الماضي أقل من تقديرات الخبراء بتسجيل أسعار خدمات الشركات نموا بنسبة 3.2% وهي النسبة ذاتها التي تم تسجيلها في الشهر السابق.

يحدد مؤشر أسعار خدمات الشركات معدل التضخم الذي تعاني منه الشركات عند شراء مدخلات الإنتاج، والتي يتم تمريرها بالتبعية إلى المستهلكين.

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

«جاكسون هول».. ماذا قال الأربعة الكبار؟

رفع الفائدة

توقع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، استمرار تسارع معدل زيادات الأجور نظراً لتحسن سوق العمل، مشيراً إلى تفاؤله بتوفر الظروف المناسبة لرفع آخر لأسعار الفائدة.

قال أويدا: «من الجدير بالذكر أن نمو الأجور ينتشر من الشركات الكبيرة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وباستثناء صدمة سلبية كبيرة في الطلب، من المتوقع أن تظل سوق العمل متماسكة وتواصل الضغط على الأجور لرفعها».

أضاف أويدا: «على الرغم من انخفاض عدد السكان في سن العمل في اليابان، فإن نمو الأجور ظل راكداً لعقود بسبب توقعات انكماشية راسخة ثبطت عزيمة الشركات عن رفع الأسعار والأجور».

مراقبة التطورات

أكد أويدا أن بنك اليابان سيواصل مراقبة هذه التطورات عن كثب، وقال: «سنُدمج تقييمنا لتطورات ظروف جانب العرض في إدارة السياسة النقدية».

بعد الخروج من برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر عقداً من الزمان العام الماضي، رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى 0.5% في يناير الماضي.

كما أبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة ثابتة في يوليو، لكنه عدّل توقعاته للتضخم، وقدّم نظرةً أقل تشاؤماً للاقتصاد، مُبقياً توقعات السوق برفع أسعار الفائدة هذا العام قائمة.

موقف معقد

جاءت قراءة التضخم الرئيسي في رابع أكبر اقتصاد في العالم، اليابان، البالغة 3.1% للشهر الأربعين على التوالي أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2%، وهو ما يعقد موقف رئيس بنك اليابان كازو أويدا ورغبته في رفع أسعار الفائدة، التي يتأخر عنها كثيرا.

تكمن معضلة صناع السياسة النقدية حول العالم في استخدام سلاح الفائدة، كون أن أسعار الفائدة الفائدة المرتفعة هي أداة ناجزة في كبح التضخم، إلا أنها تقود إلى التباطؤ الاقتصادي مع تراجع اقتراض الشركات وتباطؤ عمليات التوظيف.

من المقرر أن يجتمع بنك اليابان في الشهر المقبل يومي 18 و19 سبتمبر، في حين تتزايد التوقعات أن يتحرك البنك برفع الفائدة في اجتماع أكتوبر المزمع انعقاده في 29 و30 أكتوبر.

دون المستوى

كتب جيسبر كول، مدير الخبراء في شركة «مونيكس غروب» للخدمات المالية ومقرها طوكيو في مذكرة: «بنك اليابان متأخر عن المنحنى في رفع أسعار الفائدة، مشيرا إلى الضربة التي لحقت بالقدرة الشرائية».

جادل مدير الخبراء في شركة «مونيكس غروب» بأن أسعار الفائدة الرسمية يجب أن ترتفع إلى ما بين 2.5% و3.5% حتى تصل أسعار الفائدة الحقيقية إلى مستوى محايد، في حين يبلغ سعر الفائدة الرسمي لبنك اليابان حاليا 0.5%.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يناقش بيان التكاليف مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال زيارته إلى مقر المجلس في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 24 يوليو 2025.

ترامب يهز أركان أكبر بنك مركزي في العالم.. هل يحق له إقالة ليزا؟

ركود التسيعنيات

قال كول: «لقد عدنا إلى الدائرة المفرغة: ففي تسعينيات القرن الماضي فقد بنك اليابان مصداقيته بسبب قيامه بما هو أقل من اللازم ومتأخر للغاية في مكافحة الانكماش».

تابع كول: «الآن يفعل البنك ما هو أقل من اللازم ومتأخر للغاية في مكافحة التضخم، في إشارة إلى فقاعة الأصول اليابانية التي انفجرت في تسعينيات القرن الماضي، مما أدى إلى تباطؤ النمو والانكماش في الاقتصاد الياباني على مدى عقود من الزمان».

شهدت اليابان فترة من الازدهار في أوائل الثمانينيات، سجلت فيها أسعار الأسهم والأراضي ارتفاعات غير مسبوقة، كما ساهم الائتمان السهل والمضاربة المتفشية، إلى جانب البنك المركزي المتراخي، في ارتفاع أسعار الأصول بشكل كبير. 

لكن منذ أواخر الثمانينيات، بدأت الأسعار في الركود، ثم انهارت في نهاية المطاف في عام 1992، في حين مهد انفجار فقاعة الأصول الطريق لفترة من الركود الاقتصادي وانكماش الأسعار، مما أدى إلى الإشارة إلى التسعينيات باسم «العقد الضائع» في اليابان.

تحرك محتمل

كتب كبير استراتيجيي النقد الأجنبي في بنك «سوميتومو ميتسوي» هيروفومي سوزوكي، في مذكرة: «التضخم في أسعار المواد الغذائية يظهر علامات على التراجع، خاصة مع توقع تباطؤ أسعار الأرز بشكل ملحوظ من أغسطس إلى سبتمبر».

أضاف سوزوكي: «نتيجة لذلك، من المتوقع أن يتجه التضخم الإجمالي نحو الاعتدال في المستقبل، مشيرا إلى أن هذا قد يكون عاملاً يدعم رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان في سبتمبر أو أكتوبر».

رفع البنك المركزي الياباني توقعاته للتضخم في تقريره عن التوقعات الاقتصادية الصادرة في 31 يوليو، قائلا إن التضخم الأساسي سيصل إلى 2.7% للسنة المالية 2025 التي تنتهي في مارس 2026 ارتفاعا من توقعاته السابقة البالغة 2.2%.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف