
مع تصاعد التوترات الأخيرة في المنطقة نتيجة تداعيات حرب إيران، شهدت مصر نشاطاً ملحوظاً في موانئها وخطوط النقل الداخلية، بهدف الحفاظ على استمرارية حركة البضائع والطاقة والتعامل مع أي اضطرابات محتملة في ممرات الطاقة.
أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع حركة الشحن عبر موانئ البحر الأحمر وخطوط النقل الداخلية، بما يساهم في امتصاص بعض الضغط الناتج عن الإغلاق الجزئي لـ«مضيق هرمز»، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المسؤولة لضمان سلاسة حركة التجارة والطاقة.
خلال الأعوام الماضية، اعتمدت السلطات على تفعيل الموانئ الرئيسية على البحر الأحمر وربطها بموانئ المتوسط، إلى جانب تعظيم الاستفادة من خط أنابيب سوميد، ما ساهم في الحفاظ على استمرارية حركة التجارة والطاقة في ظل التقلبات الإقليمية، مع متابعة دقيقة لعمليات التخزين والتداول لضمان جاهزية البنية التحتية.
شهد ميناء سفاجا زيادة في حركة الشحن، مع ربطه برياً بموانئ الإسكندرية ودمياط لتعزيز كفاءة النقل متعدد الوسائط. وأكدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في مصر استمرار حركة التصدير دون توقف، حيث تعمل الجهات المعنية على دعم تدفق التجارة بشكل يومي. وخلال الفترة من الأول إلى الخامس عشر من مارس 2026، ارتفع عدد الرحلات من 25 رحلة في نفس الفترة من 2025 إلى 38 رحلة، وزادت الشحنات من 2406 إلى 4200 شحنة، فيما صعد حجم البضائع من 60,150 طناً إلى 105 آلاف طن، بينما تم تكثيف استخدام المخازن والأرصفة لضمان تنظيم تدفق الشحنات واستيعاب أي زيادات مفاجئة.
كما بلغ مستوى التشغيل اليومي ومستوسط التداول نحو 500 حاوية مبردة يومياً عبر 4 عبارات بطاقة تصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، مع تشغيل نحو 8 عبارات لاستيعاب الطلب المتزايد.
وفي هذا السياق، قال محمد إبراهيم، خبير اللوجستيات، في تصريح لـ«إرم بزنس»: «الربط بين الموانئ وخطوط النقل الداخلي، إلى جانب تعزيز قدرات خطوط الطاقة، يساعد في التعامل مع أي تغييرات غير متوقعة في حركة البضائع والطاقة، مع الحفاظ على المرونة التشغيلية للمنظومة».
تم تفعيل خط نويبع-العقبة للاستفادة من شبكة النقل الأردنية لإعادة توزيع السلع إلى الأسواق الإقليمية، حيث ارتفع متوسط الشاحنات اليومية من 60–70 شاحنة إلى نحو 100 حاوية مبردة في بعض الأيام. في الوقت نفسه، ركزت مصر على تعزيز دور خط أنابيب سوميد كمسار لنقل النفط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بطاقة استيعابية تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، ويمكن أن تصل إلى 2.8 مليون برميل في بعض الظروف.
منذ تشغيله حتى 2024، نقل الخط نحو 24.9 مليار برميل نفط و730 مليون برميل مشتقات، فيما سجل خلال 2025 نقل نحو 50 مليون طن من الخام.
كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، قال إن: «مصر لم تتأثر بإغلاق مضيق هرمز بفضل تعاقدات طويلة الأجل لتأمين الإمدادات حتى 2027–2028، مع تنويع مصادر الغاز والنفط».
وأوضح أن التعاون مع دول المنطقة، يتيح نقل الخام عبر البحر الأحمر ثم ضخه من خلال سوميد إلى البحر المتوسط، مع وجود ثلاث سفن تغويز في السخنة لدعم استقرار الإمدادات.
أوضح أحمد الدسوقي، خبير التخطيط اللوجستي، أن الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب سوميد تبلغ نحو 2.5 مليون برميل يومياً وقد تصل في بعض الظروف إلى 2.8 مليون برميل، مقارنة بمعدل مرور نحو 26.5 مليون برميل يومياً عبر «مضيق هرمز»، مؤكداً أن دور الخط يظل جزءاً من منظومة بدائل لتخفيف أثر أي اضطرابات، ويساعد في استمرار تدفق الطاقة والبضائع ضمن المنطقة دون أن يشكل بديلاً كاملاً للممرات التقليدية.
وأضاف الدسوقي أن الربط بين الموانئ وخطوط النقل الداخلي يعزز قدرة المنظومة على التكيف مع أي تغيرات مفاجئة، ويتيح سرعة أكبر في إعادة توجيه البضائع والطاقة حسب الحاجة.
استمرار زيادة حجم البضائع والشحنات عبر الموانئ، يعكس قدرة المنظومة على التعامل مع أي ضغوط مؤقتة، فعمليات التنسيق بين الجهات المسؤولة عن النقل والخدمات اللوجستية مكّنت من استمرارية تدفق البضائع والطاقة، مع الحفاظ على الربط بين النقل البحري والبري وخطوط الطاقة ضمن منظومة إدارة المخاطر، لضمان استقرار العمليات مهما كانت الظروف الإقليمية متقلبة.
«ما يجري في المنطقة ليس مجرد تحولات مؤقتة، بل بداية إعادة تشكيل لخريطة النقل في الشرق الأوسط»، وفق ابراهيم.