
لم تعد بعض الحقائب الفاخرة مجرد قطع للزينة أو رمزاً للمكانة الاجتماعية، بل تحولت إلى أصول قابلة للجمع وإعادة البيع، ترتفع أسعارها بمرور السنوات، حتى إن بعض الطرازات النادرة حققت خلال فترات معينة عوائد نافست الأسهم وتفوقت عليها.
وتتصدر حقائب «بيركين» و«كيلي» من «هيرميس» هذا السوق، مستفيدة من محدودية المعروض والطلب العالمي الكبير، فيما تكشف بيانات «نايت فرانك» و«ريباغ» أن بعض هذه الحقائب لا تحافظ على سعر شرائها فحسب، وإنما يمكن أن تباع في السوق الثانوي بأكثر من سعرها وهي جديدة.
تكشف بيانات شركة «نايت فرانك» عن التحول الذي شهدته حقائب اليد الفاخرة من سلعة استهلاكية إلى فئة من المقتنيات التي ينظر إليها البعض باعتبارها استثماراً بديلاً.
فبحسب «مؤشر نايت فرانك للاستثمارات الفاخرة»، ارتفعت قيمة حقائب اليد القابلة للجمع بنحو 85.5% خلال السنوات العشر المنتهية في الربع الأخير من 2024، وبنحو 34% خلال خمس سنوات.
ولم يكن هذا الارتفاع ظاهرة حديثة فقط، إذ ذكرت «نايت فرانك» في تقريرها لعام 2020 أن قيمة حقائب «هيرميس» القابلة للجمع ارتفعت 108% خلال السنوات العشر السابقة، لتتصدر في ذلك الوقت مؤشر الشركة للاستثمارات الفاخرة.
لكن الأرقام تصبح أكثر إثارة عند الانتقال من متوسط سوق الحقائب إلى علامة «هيرميس» تحديداً. فبحسب «تقرير كلير لعام 2025» الصادر عن منصة «ريباغ»، المتخصصة في إعادة بيع المنتجات الفاخرة، بلغ متوسط احتفاظ منتجات «هيرميس» بالقيمة نحو 138% من سعر التجزئة، بزيادة قدرها 38 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق.
وهذا يعني أن متوسط قيمة إعادة البيع للمنتجات التي يتتبعها تقرير «ريباغ» تجاوز سعر التجزئة المرجعي، وهي ظاهرة لافتة بالنسبة إلى سلعة استهلاكية يفترض عادة أن تفقد جزءاً من قيمتها بعد الشراء.
ويكشف التقرير نفسه الصادر عن «ريباغ» أن 8 طرازات من حقائب «هيرميس» تجاوزت قيمة إعادة بيعها 100% من سعر التجزئة خلال 2025.
الفارق بين الطرازات يمكن أن يكون هائلاً. فوفق بيانات «ريباغ» لعام 2025، بلغت نسبة الاحتفاظ بالقيمة لحقيبة «كيلي ميني 2» من «هيرميس» نحو 282% من سعر التجزئة، بينما بلغت النسبة 183% لحقيبة «بيركين سيلييه» و137% لـ«كونستانس».
وبالتالي، فإن شخصاً يتمكن من شراء إحدى الحقائب الأكثر طلباً بالسعر الرسمي قد يمتلك منذ البداية قطعة تساوي في السوق الثانوية أكثر مما دفعه مقابلها. وهنا تبدأ الحقيبة في التحول من منتج فاخر إلى أصل نادر.
الإجابة تعتمد على الحقيبة والفترة الزمنية المستخدمة للمقارنة. فارتفاع مؤشر الحقائب لدى «نايت فرانك» بنحو 85.5% خلال عشر سنوات لا يعني أن متوسط سوق الحقائب تفوق على الأسهم الأميركية خلال الفترة نفسها.
فالأسهم الأميركية حققت بدورها مكاسب كبيرة، كما يحصل المستثمر على توزيعات نقدية يجب إضافتها إلى ارتفاع الأسعار عند حساب العائد الإجمالي.