logo
اقتصاد

الاقتصاد العراقي.. متى يخرج من عباءة النفط؟

الاقتصاد العراقي.. متى يخرج من عباءة النفط؟
حقل نفط في إقليم كردستان العراق.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

في وقت يتجه فيه العالم نحو الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على النفط، يجد العراق نفسه أمام معادلة صعبة بين إيرادات نفطية تشكل أكثر من 90% من ميزانية الدولة تحت ضغط تقلبات الأسعار العالمية، مقابل حاجة ملحّة لتنويع الاقتصاد تعزز بخطط جديدة لا تخلو من تحديات.

بحسب 3 مصادر عراقية، بينهم مسؤول حالي وآخر سابق تحدثوا لـ«إرم بزنس»، فإن الفرص والخطط الحالية في البلاد تعزز التنوع الاقتصادي والخروج التدريجي من عباءة النفط الخام دون أن يكون ذلك على الفور في ظل تحديات داخلية وعالمية، متوقعين أن يتم ذلك خلال العقود القليلة المقبلة على أن تتجه الحكومة بتعزيز التصنيع كخيار إستراتيجي.

أخبار ذات صلة

منظر لوحدة تكرير النفط في العراق 1-02-2009

العراق يتفاوض مع «إكسون موبيل» لتخزين وتكرير النفط في آسيا

وتزامناً مع انطلاق مؤتمر دولي للطاقة في بغداد، أكدت وزارة التخطيط العراقية «تركيز خطة التنمية الخمسية (2023 – 2028) على تفعيل الإيرادات غير النفطية، عبر تعزيز الأنشطة غير النفطية، مثل: الزراعة، والصناعة، والسياحة، إلى جانب تطوير النظام الضريبي وتعظيم الإيرادات من مصادر متعددة لتقليل الاعتماد على النفط، وتأثره بالمتغيرات العالمية والداخلية».

وأوضح المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية «واع»، الأحد، أن الخطة وُضعت لتكون مرنة، وأخذت في الاعتبار تقلبات الأسعار والتحديات الناتجة عن الأزمات السياسية والحروب، وحالة عدم اليقين العالمية، لافتاً إلى أن العراق باعتباره جزءاً من المنظومة الدولية يتأثر بما يحدث خارجياً في مجالات الاستيراد والتصدير والنفط.

ووفقاً لبيانات حديثة، بلغت حصة إيرادات العراق النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 92% من إجمالي إيرادات البلاد، البالغ نحو 62 تريليون دينار (47.33 مليار دولار)، بما يتجاوز نحو 57 تريليون دينار (43.51 مليار دولار)، فيما استحوذت الإيرادات غير النفطية في العراق على حصة 8% فقط من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للبلاد، إذ بلغت نحو 4.59 تريليون دينار (3.5 مليار دولار).

أما متوسط صادرات العراق من النفط فبلغ 3.38 مليون برميل يومياً في أغسطس الماضي، وفقاً لوزارة النفط العراقية، وقال رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية، السبت، إنه من المتوقع أن يتراوح متوسط صادرات النفط لشهر سبتمبر/أيلول بين 3.4 و3.45 مليون برميل يومياً، وفق ما نقلته «رويترز».

صعوبات وفرص

عاصم جهاد، المتحدث السابق لوزارة النفط العراقية، قال لـ«إرم بزنس»، إنه «من الصعب الخروج من عباءة النفط لعقود مقبلة، وسيكون الاقتصاد أسيراً له لفترة» غير أنه يقر بإمكانية اقتناص فترة التحول، والتحرك تدريجياً لتقليل الاعتماد على النفط.

وبرأي جهاد، فإن «الاقتصاد العراقي، ولعقود ماضية، كان الاعتماد الرئيس على الإيرادات القادمة من تصدير النفط العراقي ولا يزال لظروف الحروب وغيرها التي أثرت على الصناعة والزراعة، وغيرها من قطاعات الاقتصاد المتنوع».

ويستطيع العراق التحرك، وفق جهاد، «نحو اقتصاد متنوع، ولديه فرص لذلك لتحقيق نسب معنية في قطاعات عدة، ولكن النمو يتم ببطء، ويحتاج لعقود قادمة وفترة ليست بقصيرة حتى يتحول ويتم تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط الذي سيكون من الآن، ولسنوات مقبلة، الممول الرئيس للميزانية في ظل تحديات تواجه الاقتصاد العالمي وليس العراقي، وأزمات داخلية متعلقة بنقص المياه».

ويشير المتحدث السابق لوزارة النفط العراقية لضرورة التنبه إلى أن التحول في الاقتصاد «من الصعب أن يتم بين يوم وليلة، ويحتاج لعقود وبرنامج وخطط متوسطة المدى وطويلة الأمد».

مسار جديد

مستشار رئيس وزراء العراق، مظهر صالح، أوضح لـ«إرم بزنس»، أن الحكومة تسعى إلى تقليل اعتماد الاقتصاد على صادرات النفط الخام وحده، مؤكداً أن «هناك استهدافاً حكومياً لتنويع مساهمة القطاعات المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي، بحيث تتصدرها صناعة المشتقات النفطية كخيار إستراتيجي يقلل من اعتماد الاقتصاد على صادرات النفط الخام وحده».

ويرى أن «المنفذ الأمثل للعراق في المرحلة المقبلة يتمثل في تنويع الصناعة النفطية عبر تعظيم سلاسل القيمة المضافة فيها، بحيث يتّجه البلد بقوة نحو تصدير المنتجات النفطية بدلاً من النفط الخام»، لافتاً إلى أن «التقديرات تشير إلى أن متوسط العائد من البرميل الواحد من المنتجات النفطية يعادل نحو 7 أضعاف عائد البرميل الخام المصدَّر إلى السوق العالمية».

وترتكز رؤية العراق، خلال الأعوام العشرة المقبلة، على بناء صناعة متكاملة للمشتقات النفطية، باستخدام أحدث التكنولوجيات التي تواكب متطلبات الثورة الصناعية الخامسة، والتطور العلمي والتكنولوجي المتسارع، بحسب حديث مستشار رئيس وزراء العراق.

ويؤكد أن الخيار الإستراتيجي بات يكمن في التوجه نحو التصنيع، والابتعاد عن الارتهان لتصدير المواد الخام وحدها، من أجل تجنب تدهور شروط التبادل التجاري.

أخبار ذات صلة

أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان، العراق، يوم 16 أغسطس 2014.

وزير النفط العراقي: خفضنا الانبعاثات الحرارية بنسبة 2.5%

إصلاحات مستمرة

وليس التطوير في قطاع النفط وحده، إذ يؤكد الخبير المالي في معهد الإصلاح الاقتصادي ببغداد، علاء الفهد، لـ«إرم بزنس»، أن «الحكومة تسعى، حالياً، عبر برنامج الحكومي للتنويع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط وفق خطة إستراتيجية ورؤية بعيد المدى مع استثمارات في الطاقة المتجددة، والاهتمام بقطاع الصناعة وتنشيطه، وإجراء إصلاحات ضريبية، ودعم الضرائب والإيرادات الجمركية».

ومن ضمن الإصلاحات لللحاق بركب الاقتصاد المتنوع وفق الفهد، «الاهتمام بالقطاعات المعطلة، كقطاع الاتصالات والنقل والاهتمام بالانتهاء من مشاريع كبيرة كميناء الفاو الكبير، ومشروع طريق التنمية التي تمثل فرصة حقيقية لتقليل الاعتماد للنفط».

ويرى أنه بالإمكان أن يحدث الاهتمام بالقطاعات المعطلة وغيرها في تقليل الاعتماد على النفط سنوياً بنسبة 5%، مما يغير البنية الأساسية للاقتصاد العراقي الريعي، ويتحول، تدريجياً، نحو اقتصاد متنوع يعمل في جميع القطاعات لاسيما الصناعة والخدمات بالمشاركة مع القطاع الخاص وبالنجاح في جذب استثمارات أجنبية خاصة في ظل التحدي الكبير للغاية المرتبط بتأثر الإيرادات النفطية بأي أزمة عالمية، وعدم استقرار الأسعار.

مسارات بديلة

شهد العراق، السبت، انطلاق منتدى بغداد الدولي للطاقة في بغداد، بمشاركة عربية ودولية، لبحث دعم مسارات الطاقة لاسيما المتجددة، وقال وزير النفط حيان عبد الغني خلال جلسة حوارية بالمنتدى «إن العراق يمتاز بتنوع مصادر الطاقة الذي نسعى إلى تحقيقه والمصدر الشمسي موجود طيلة أيام السنة والعالم متوجه نحو استخدام هذه الطاقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية.

وبين أن «هناك مساعيَ جادة للاستفادة من الطاقة الشمسية، ولدينا عقد مع توتال لتوليد الطاقة الكهربائية»، منوّهاً إلى أنه «من خطط الوزارة التوجه بازدواجية نحو الوقود الأحفوري، والطاقة النظيفة».

ويتوقع العراق تحقيق إيرادات نفطية بنحو 631 تريليون دينار (482 مليار دولار) خلال خطة لخمس سنوات تمتد من 2024 إلى 2028، ليظل قطاع النفط يشكّل المُسهِم الأكبر في ميزانية البلاد.

وأعلنت وزارة التخطيط العراقية، مؤخراً، أن إجمالي الإيرادات المتوقع تحقيقها، خلال خطة التنمية الخمسية 2024-2028، سيبلغ نحو 710 تريليونات دينار (543 مليار دولار).

وقدّرت الوزارة الإيرادات غير النفطية بنحو 79 تريليون دينار (60.31 مليار دولار)، بحصّة تزيد على 11% من إجمالي إيرادات البلاد المتوقعة خلال 5 سنوات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف