
أظهرت بيانات مكتب العمل الألماني، اليوم الجمعة، أن عدد العاطلين عن العمل في البلاد تجاوز ثلاثة ملايين شخص للمرة الأولى منذ عشر سنوات، ما يزيد الضغوط على خطط الحكومة الاستثمارية الضخمة لتحقيق نتائج سريعة.
وبلغ إجمالي العاطلين عن العمل في أغسطس 3.02 مليون شخص (غير معدل موسمياً)، بزيادة قدرها 46 ألفاً مقارنة بشهر يوليو. وقالت رئيسة مكتب العمل، أندريا ناليس، إن «سوق العمل ما تزال متأثرة بالركود الاقتصادي في السنوات الأخيرة».
وتعاني ألمانيا من اقتصاد ضعيف منذ سنوات، فيما قد تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى تسجيل ثالث عام على التوالي من دون نمو، في سابقة هي الأولى من نوعها.
أما معدل البطالة المعدل موسمياً فبقي مستقراً عند 6.3%، متوافقاً مع توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز». ومع ذلك، يتباطأ الطلب على اليد العاملة، إذ بلغ عدد الوظائف الشاغرة في أغسطس 631 ألف وظيفة، أي أقل بـ68 ألفاً مقارنة بالعام الماضي.
وزيرة العمل الألمانية، بيربل باس، ربطت هذا الضعف الاقتصادي بـ«الشكوك العالمية المستمرة والحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا»، مشددة على أن «الرياح الدورية المعاكسة ما زالت تترك بصمتها على سوق العمل وتتطلب إجراءات مضادة». وأكدت أن الحكومة تضخ استثمارات كبرى لدعم الاقتصاد، بينها صندوق خاص للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (585 مليار دولار)، بعد تخفيف قواعد الانضباط المالي.
لكن خبراء الاقتصاد وجمعيات الأعمال يرون أن هذه الاستثمارات ستحتاج سنوات لتؤتي ثمارها، وأن إصلاحات أعمق مطلوبة لمعالجة المشكلات الهيكلية المتجذرة في أكبر اقتصاد أوروبي. وقال راينر دولغر، رئيس اتحاد أرباب العمل «BDA»، إن «تجاوز عدد العاطلين ثلاثة ملايين هو إدانة صارخة لرفض الإصلاح في السنوات الماضية. ألمانيا بحاجة إلى خريف إصلاحات حقيقي».
تشير دراسات حديثة إلى أن جزءاً من الضغوط في سوق العمل يرتبط أيضاً بالتحديات التي تواجهها ألمانيا في دمج المهاجرين، وبالأخص اللاجئين السوريين الذين يشكلون إحدى أكبر الجاليات الوافدة خلال العقد الماضي.
ورغم أن هذه الفئة ساعدت في تعويض النقص الديمغرافي في اليد العاملة، فإن نسب البطالة بينهم ما زالت أعلى من المتوسط الوطني بسبب الحواجز اللغوية وضعف الاعتراف بالمؤهلات والشهادات، وهو ما يزيد الحاجة إلى برامج تدريب وتأهيل مهنية أوسع. ويرى اقتصاديون أن نجاح إدماج المهاجرين بشكل أفضل يمكن أن يسهم في تخفيف نقص الكفاءات وتحريك النمو على المدى الطويل.
أشار كليمنس فوست، رئيس معهد «إيفو»، إلى أن العديد من الأسر الألمانية باتت تدخر أكثر بدافع القلق من المستقبل، وأن الأخبار السلبية من سوق العمل ستعزز هذا التوجه، حتى لو لم يكن ارتفاع البطالة كبيراً أو مفاجئاً.
وكشفت بيانات منفصلة أن مبيعات التجزئة في يوليو تراجعت بنسبة 1.5% على أساس شهري، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.4% فقط، ما يضعف آفاق الاستهلاك في الربع الثالث. وكان بعض المحللين يعولون على أن يعوض المستهلك المحلي ضعف الطلب الخارجي نتيجة الرسوم الأميركية، إلا أن هذه الآمال «خُيّبت في يوليو»، وفقاً لكبير اقتصاديي بنك «هامبورغ كوميرشال»، سايروس دي لا روبيا.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الألماني أن أسعار الواردات انخفضت في يوليو بنسبة 1.4% على أساس سنوي، في حين كان المحللون يتوقعون تراجعاً بنسبة 1.2%. ويؤثر تغير أسعار الواردات، خصوصاً المواد الخام والمنتجات الأولية، في بيانات التضخم مع تأخر زمني.
كما أظهرت بيانات أولية ارتفاع معدلات التضخم في أربع من أكبر الولايات الألمانية خلال أغسطس، ما يشير إلى احتمال صعود التضخم الوطني إلى 2.0% مقارنة بـ1.8% في يوليو، تماشياً مع توقعات المحللين.