logo
اقتصاد

النفط الورقة الوحيدة.. حرب إيران تضع بغداد أمام خيارات مصيرية

النفط الورقة الوحيدة.. حرب إيران تضع بغداد أمام خيارات مصيرية
رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السودانيالمصدر: وكالة الأنباء العراقية
تاريخ النشر:

تتزايد الضغوط على الاقتصاد العراقي مع اتساع رقعة التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، ما يسلّط الضوء على اختلالات هيكلية عميقة في المالية العامة والنظام الاقتصادي، ويعيد إلى الواجهة الحاجة إلى إصلاحات طال انتظارها، وفقاً لتقديرات محللين.

ونقل موقع (AGBI) عن خبراء أن تصاعد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يدفع العراق إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه بغداد غارقة في حالة مستمرة من الجمود السياسي، مع استمرار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في تسيير الأعمال بانتظار إعادة تكليفه أو اختيار بديل له.

ورغم تدهور البيئة الأمنية، لا يُتوقع أن تؤدي الصدمة الحالية إلى تعطيل مسار التعافي الاقتصادي بشكل كامل، إلا أن هشاشة الوضع المالي تبقى قائمة في ظل اعتماد البلاد الكبير على عائدات النفط، والدور المهيمن للدولة في النشاط الاقتصادي.

أخبار ذات صلة

عامل في محطة المعالجة المركزية لحقل الأحدب النفطي بمحافظة واسط العراقية يوم 28 يونيو 2024.

العراق يترقب نهاية الحرب لاستعادة كامل طاقته التصديرية من النفط

%90 من الإيرادات نفطية.. والهشاشة المالية تتعمق

أحمد طباقجلي، كبير الاستراتيجيين في صندوق العراق في «آسيا فرونتير كابيتال» (Asia Frontier Capital)، إن وضع البلاد «هش» نتيجة اختلالات كبيرة تموَّل بشكل رئيسي من إيرادات نفطية متقلبة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لا تزال كافية لتغطية نحو 12 شهراً من الواردات وفق مستويات 2025.

وقبل اندلاع التوترات الأخيرة، كان العراق يتحرك بين شلل سياسي مستمر ومؤشرات على استعداد شركات النفط العالمية للعودة إلى الاستثمار.

وكان «صندوق النقد الدولي» قد حذّر في تقييم سابق من مخاطر ارتفاع الدين العام، وضعف أسعار النفط، وارتفاع البطالة بين الشباب، وهشاشة القطاع المصرفي، إضافة إلى أزمة الكهرباء المزمنة، ومنذ ذلك الحين، تدهورت التوقعات، رغم ارتفاع أسعار النفط، وكذلك شهدت البلاد تصعيداً أمنياً مع استهداف ميليشات موالية لطهران قواعد أميركية، وقصف إيراني في إقليم كردستان، إلى جانب ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت فصائل مسلحة داخل العراق وفق التقرير.

كما أدت القيود المرتبطة بالتوترات في «مضيق هرمز» إلى خفض الإنتاج النفطي بسبب محدودية طاقات التخزين، ما يضع ضغوطاً إضافية على المالية العامة، في ظل اعتماد نحو 90% من الإيرادات الحكومية على صادرات الخام.

وفي المقابل، يوفر نظام إدارة عائدات النفط، الذي أُقر بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003 هامش حماية جزئياً، إذ يتم إيداع الإيرادات في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ثم تحويلها إلى بغداد بعد فترة تأخير تصل إلى ثلاثة أشهر.

وأشارت تقارير إلى أن طهران قد منحت العراق استثناءً من قيود الشحن عبر «مضيق هرمز»، ما قد يسمح بتدفق يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً من النفط العراقي.

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز، في 22 مارس 2026.
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز، في 22 مارس المصدر: «غيتي إيميجز»

خيارات صعبة أمام بغداد.. اقتراض أم إصلاح؟

ستواجه الحكومة العراقية في حال استمرار الصراع لفترة أطول، خيارات مالية معقدة، تشمل تأجيل المدفوعات أو اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي.

وحذّر طباقجلي من أن الاقتراض المحلي قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتراجع في سعر الصرف، بينما قد يتطلب التمويل الخارجي الدخول في برنامج إصلاحي بإشراف «صندوق النقد الدولي».

من جهته، رأى محمود بابان، الباحث في مركز روداو للأبحاث في أربيل، أن الحكومة قادرة على الاعتماد على احتياطياتها وتقليص الإنفاق الاستثماري لتجاوز الضغوط قصيرة الأجل، إلا أنه شدد على أن الإصلاحات الهيكلية تبقى حتمية على المدى الطويل.

وتشمل هذه الإصلاحات تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص الاعتماد على التوظيف الحكومي، بعد زيادة عدد العاملين في القطاع العام بأكثر من 700 ألف موظف، إلى جانب مراجعة سياسات دعم الطاقة التي بلغت كلفتها نحو 14.7 مليار دولار في 2024.

أخبار ذات صلة

عامل خلال أداء مهامه في حقل الرميلة النفطي، البصرة، العراق، 4 مارس 2026.

بعد الاستثناء من قيود «هرمز».. العراق يطلب خططاً لتحميل النفط

إعادة رسم مسارات النفط العراقي بعيداً عن هرمز

في سياق متصل، قد تفتح التحولات في مسارات تصدير الطاقة بعيداً عن هرمز فرصاً استراتيجية للعراق، شريطة تحسين الوضع الأمني الداخلي.

في مارس، اتفقت الحكومة الاتحادية مع إقليم كردستان على استئناف تصدير نحو 250 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب كركوك-جيهان إلى تركيا، تحت ضغط تقلبات الأسواق والولايات المتحدة.

كما يجري إحياء مشاريع لنقل النفط من البصرة إلى ميناء العقبة في الأردن أو إلى ميناء اللاذقية في سوريا، غير أن هذه المشاريع تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وتواجه تحديات أمنية كبيرة، وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف بشأن سلامة منشآت الإنتاج في جنوب العراق، لا سيما مع إجلاء شركات الطاقة الدولية لموظفيها.

وقال تامر بدوي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إن على الحكومة العراقية إثبات قدرتها على فرض السيطرة في المناطق الجنوبية لطمأنة المستثمرين.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف