logo
اقتصاد

عضو لجنة المالية لـ«إرم بزنس»: 400 ألف شركة تونسية على شفا الإفلاس

الشركات تمثل أكثر من 70% من إجمالي الناتج المحلي

قطاع زيت الزيتون يعاني من قيود تصدير مشددة

قانون الصرف الممتد من 40 عاماً أول المواد الواجب تعديلها

عضو لجنة المالية لـ«إرم بزنس»: 400 ألف شركة تونسية على شفا الإفلاس
مواطن يقود دراجة في شوارع القيروان بتونس، يوم 3 ديسمبر 2020.المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

في قلب تونس، حيث ترتبط حياة مئات الآلاف من رواد الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة بأحلام النمو والنجاح، يواجه الاقتصاد الوطني أزمة تهدد مستقبل هذه الشركات.

تفشي البيروقراطية ونظام الرخص المعقدة جعل نحو 400 ألف شركة على شفا الإفلاس، بحسب ما كشفته تقارير المنظمة الوطنية لرواد الأعمال. في هذا السياق، يبرز مشروع قانون «الحرية الاقتصادية ومكافحة اقتصاد الريع» الذي قدمه النائب ظافر صغيري، عضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان التونسي، كأحد الحلول الرئيسية لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وإنقاذ هذه الشركات من الانهيار.

في حوار مطول مع «إرم بزنس»، يشرح صغيري أهمية هذا المشروع التشريعي الذي يراه بمثابة «دستور صغير للاستثمار في تونس»، حيث يهدف إلى تحرير السوق من القيود والبيروقراطية التي أعاقت النمو الاقتصادي على مدى عقود.

أخبار ذات صلة

وزير تكنولوجيات الاتصال التونسي، سفيان الهميسي، يلقي كلمة خلال فعالية للتكنولوجيا في تونس، 10 ديسمبر 2024.

وزير تونسي لـ«إرم بزنس»: نسعى لرقمنة شاملة وخدمات لا تستثني أحداً

بين البيروقراطية والاحتكار

«الرقم مذهل لكنه حقيقي»، يقول النائب ظافر صغيري، مشيراً إلى أن 400 ألف شركة صغيرة ومتوسطة إما أفلست أو في طريقها إلى ذلك، جراء نظام بيروقراطي معقد يهيمن عليه اقتصاد الريع الذي «يفضّل بعض العائلات والجهات على حساب باقي المستثمرين»، وفق صغيري.

ويضيف: «نحن نتحدث عن قطاع يشكل عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، وفقدان هذه الشركات يعني فقدان آلاف فرص العمل وركود في الدورة الاقتصادية». هذا الواقع يدفع إلى ضرورة التفكير الجدي في إصلاحات جذرية تسهل مناخ الاستثمار وتكسر حلقات الاحتكار.

الجدير بالذكر أن هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 70% من إجمالي الناتج المحلي، مما يجعل نجاحها أو فشلها مؤثراً بشكل مباشر على الاقتصاد الكلي وعلى معدلات البطالة المرتفعة التي تعاني منها البلاد.

ظافر صغيري عضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان التونسي.
ظافر صغيري عضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان التونسي. المصدر: الحساب الرسمي للنائب على فيسبوك.

تحرير الاقتصاد

مقترح القانون الذي قدمه صغيري، ويضم 13 فصلاً حتى الآن، يسعى إلى إزالة العقبات التي يفرضها نظام الرخص والامتيازات الذي يعيق المشاريع الجديدة ويحد من حرية المبادرة. «هدفنا هو بناء سوق تنافسية يُتاح فيها لكل المستثمرين فرص متساوية، بعيداً عن المحسوبيات والبيروقراطية».

ويشير إلى أن المشروع بدأ مناقشته في لجنة المالية منذ يونيو 2025، لكن النقاش توقف خلال العطلة البرلمانية على أن يستأنف في أكتوبر مع جلسات استماع تشمل وزارة الاقتصاد، وزارة المالية، البنك المركزي، وممثلين من المجتمع المدني.

ويعتقد صغيري أن نجاح هذا القانون يحتاج إلى تعاون فعال بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى تبني سياسات تشجع الابتكار وتدعم ريادة الأعمال.

الحاجة إلى الانفتاح الحقيقي

يستعرض صغيري مسيرة الاقتصاد التونسي منذ الاستقلال، مشيراً إلى أن الاقتصاد ظلّ مغلقاً ومقيّداً بالرخص والضوابط طوال فترة الستينيات حتى بداية الألفية، رغم مراحل الانفتاح الجزئي والخصخصة.

«حتى الثورة في 2011، لم يكن هناك حرية اقتصادية حقيقية. كانت الدولة تسيطر على السوق بشكل كبير، ونظام الرخص احتكر السوق لفائدة مجموعات محدودة»، بعد الثورة، رغم الانفتاح السياسي والاجتماعي، لم تتغير صورة الاقتصاد كثيراً، حيث بقيت القيود والبيروقراطية قائمة، وفق صغيري.

ويشير إلى أن هذا الوضع يعكس تحديات أكبر تتعلق بالحوكمة والشفافية التي يجب معالجتها في إطار الإصلاحات القادمة، حيث يرى أن تبني الشفافية سيساعد على تعزيز الثقة بين المستثمرين والدولة.

أخبار ذات صلة

يسيرون أمام مبنى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في نيويورك، الولايات المتحدة، يوم 7 مايو 2010.

«فيتش» ترفع تصنيف تونس إلى «B-» مع نظرة مستقبلية مستقرة

المستثمرون يبحثون عن أمان قانوني

من بين أهم أهداف مشروع القانون إرساء الأمن القانوني للمستثمرين، وهو ما يؤكد عليه صغيري بقوة، «لا يمكن للمستثمر أن يخاطر دون ضمانات قانونية واضحة ومستقرة. التغير المستمر في القوانين والضرائب يخلق حالة من عدم اليقين، وهذا ما يدفع الكثير منهم للانسحاب أو عدم الدخول إلى السوق التونسية».

يشرح النائب أن هذا الأمان يشمل تبسيط الإجراءات، تقليل المهل الزمنية، وضمان عدم التمييز بين المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب.

ويضيف أن تحقيق هذا الأمان القانوني يتطلب أيضاً إنشاء آليات فعالة لحل النزاعات بسرعة وشفافية، وكذلك مراقبة تنفيذ القوانين بشكل صارم.

زيت الزيتون.. اقتصاد استراتيجي محاصر بالرخص

يقدم قطاع زيت الزيتون نموذجاً واقعيّاً لتحديات النظام الحالي، حيث يمنع نظام الرخص الصارم تصدير المنتج بحرية، مما يؤدي إلى سيطرة قلة على السوق وتقييد فرص المنافسة.

«منتج استراتيجي كهذا يجب أن يكون حراً في السوق، إذ أن ربطه برخص معقدة يقتل مبادرات كثيرة ويعطل الاقتصاد بشكل عام»، يقول صغيري.

يشير النائب إلى أن قانون الصرف الذي يعود لأكثر من 40 عاماً أصبح عقبة حقيقية أمام الانفتاح الاقتصادي، «التكنولوجيا المالية الحديثة والتطورات العالمية تطلب منا تحديث قوانيننا لتسهيل التعاملات الدولية، لكننا ما زلنا مرتبطين بقانون قديم يعوق ذلك».

ويرى أن تحديث هذا القانون يجب أن يكون من أولويات البرلمان في المرحلة القادمة.

بطء الحكومة وتأخر الإصلاحات التشريعية

يحمّل صغيري الحكومة مسؤولية البطء في تقديم مشاريع القوانين الجوهرية، معتبراً أن البرلمان لا يملك الإمكانيات الفنية اللازمة لصياغة قوانين معقدة مثل قانون الصرف أو مجلة الاستثمار.

«هذا التأخر يعرقل العملية التشريعية ويؤخر الإصلاحات الضرورية التي يحتاجها الاقتصاد».

في ملف مختلف، ينتقد صغيري تحول مجموعات الصداقة البرلمانية من مجموعات خاصة بكل دولة إلى مجموعات أوسع تضم عدة دول، مما يضعف العلاقات المباشرة بين النواب ويحد من فرص التعاون الفعّال.

«البرلمانات قادرة على بناء جسور قوية بين الشعوب، ونحن بحاجة لتفعيل الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز العلاقات ودعم الحوار، خصوصًا في الأوقات الصعبة».

عامان لإعادة بناء الثقة

يختتم صغيري حديثه بالتأكيد على أن الفترة المتبقية من الولاية البرلمانية تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمستثمرين، وإطلاق ديناميكية إصلاحية حقيقية لإنقاذ الاقتصاد الوطني.

ويقول «الأمل موجود، والفرصة سانحة. إذا نجحنا في إقرار هذه القوانين وتطبيقها بفعالية، يمكننا أن نعيد لتونس مكانتها الاقتصادية في المنطقة».

ويشدد على أهمية إشراك الشباب ورواد الأعمال في صياغة السياسات، مشيراً إلى أن دمج هذه الفئة الحيوية يمكن أن يسهم في خلق حلول مبتكرة تتماشى مع التطورات العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف