
وقعت حركة حماس وإسرائيل، على المرحلة الأولى من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وهو ما يتيح تبادلاً للمحتجزين والأسرى، وانسحاباً إسرائيلياً من بعض مناطق القطاع، وفقاً لما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حسابه بمنصة تروث سوشيال مساء الأربعاء، ما أسهم في تراجع أسعار النفط وإنعش بورصات المنطقة ورفع الأمال بعودة حركة الشحن إلى طبيعتها في البحر الأحمر.
الاتفاق الذي تم التوصل إليه في منتجع شرم الشيخ المصري المطل على البحر الأحمر، جاء بعد أيام قليلة من كشف الرئيس ترامب النقاب عن خطة سلام من 20 بنداً في وقت سابق من الأسبوع الماضي.
وبحسب موقع بلومبرغ، كانت «حماس» وافقت في الثالث من أكتوبر الجاري على جزء من خطة السلام التي طرحها ترامب، وذلك تحت ضغوط عربية وأميركية مكثفة.
ووفق ما أعلنته الحركة الفلسطينية، فإنها ستفرج عن المحتجزين الذين ما زالوا لديها، لكنها لم تحسم موقفها بعد من باقي بنود التسوية المؤلفة من عشرين نقطة، والتي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن قبولها بالكامل.
الخطة التي تعدّ الأكثر طموحاً بين المبادرات المطروحة منذ اندلاع الحرب، تقوم على فرضية أن تقبل حماس بما كانت ترفضه دائماً وهو تفكيك جناحها العسكري، والتخلي عن السلطة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ عام 2007، مقابل إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية، واستبدال القوات الإسرائيلية تدريجياً بقوات حفظ سلام دولية، وبدء تدفق المساعدات لإعادة إعمار القطاع المدمّر.
كما تتضمن الخطة التزاماً بإعادة جميع المحتجزين الباقين الذين اختطفتهم حماس خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والبالغ عددهم 48 رهينة، يُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، كذلك تنص على نزع سلاح غزة تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين، بما يضمن أن القطاع لن يشكّل تهديداً أمنياً لإسرائيل مستقبلاً.
في المقابل، تمنح الخطة الفلسطينيين في غزة وعداً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية التي دمّرت البنية التحتية وقتلت أكثر من 66 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وتنص الخطة على إرسال مساعدات شاملة وفورية إلى المناطق التي تعاني من المجاعة، إلى جانب إطلاق سراح نحو 1700 معتقل فلسطيني تحتجزهم إسرائيل منذ هجوم أكتوبر 2023، وذلك بعد إتمام صفقة الإفراج عن الرهائن.
كما تتعهد الخطة بإعادة إعمار غزة لصالح سكانها، وتؤكد أن إسرائيل لن تحتل القطاع أو تضمّه، بل ستنسحب قواتها تدريجياً مع ضمان عدم إجبار أي فلسطيني على مغادرة القطاع.
وفي المقابل منح حرية الحركة والعودة لمن يرغب، ويأتي ذلك بعد أشهر من الجدل الذي أثاره ترامب حين اقترح في وقت سابق تحويل غزة إلى منطقة سياحية بإدارة أميركية، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط العربية والدولية.
تتضمن الخطة بنداً يقضي بأن حماس لن يكون لها أي دور في حكم غزة بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي شكل من الأشكال.
وبعد إطلاق جميع الرهائن، سيُمنح أعضاء الحركة عفواً عاماً بشرط التخلي عن السلاح والالتزام بالتعايش السلمي، على أن يُسمح لمن يرغب بمغادرة غزة بالتوجه إلى دول أخرى بضمانات من شركاء إقليميين يكفلون تنفيذ هذه البنود.
تنص الخطة على إنشاء «قوات الاستقرار الدولية» (ISF) بإشراف الولايات المتحدة وبالتعاون مع دول عربية وشركاء دوليين، لتتولى الانتشار الفوري في قطاع غزة، بحيث تسلم إسرائيل تدريجياً المناطق التي تسيطر عليها لتلك القوات وفق جدول زمني لم يُعلن بعد.
ومن المقرر أن تبقي إسرائيل على وجود عسكري على أطراف القطاع حتى التأكد من زوال أي تهديد إرهابي محتمل، كما ستتولى هذه القوات تدريب ودعم شرطة محلية جديدة تتولى الأمن الداخلي للقطاع في المدى الطويل.
وعلى الرغم من ردود الفعل الإيجابية فور الإعلان عن اتفاق غزة، إلا أنه كان لها تداعيات اقتصادية، ففي قطاع الطاقة، قطعت أسعار النفط اليوم الخميس، سلسلة من المكاسب القوية كانت استهلتها بداية الأسبوع.
وتراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر حوالي 0.4 دولار في البرميل، ما يعادل 0.6% إلى مستويات 65.9 دولار بحلول الساعة 4:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم شهر نوفمبر حوالي 0.65% أو ما يعادل 0.43 دولار في البرميل، وصولاً إلى مستويات 62.17 دولار للبرميل.
كما هبط النفط بنهاية الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين عندما نزلت أسعار خام برنت قرب 64 دولاراً للبرميل، في حين اقترب خام غرب تكساس من مستويات 60 دولاراً.
إلى ذلك، هبطت أسهم شركة «ميرسك»، اليوم، بنسبة 2% إلى أدنى مستوياتها منذ الثامن من يوليو، مع توقعات المستثمرين باحتمال أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى إعادة فتح طرق شحن الحاويات عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما يخفف أزمة الطاقة الاستيعابية التي دعمت أسعار الشحن.
وبعد الإعلان عن اتفاق غزة تزايدت الآمال في أن توقف جماعة الحوثيين الهجمات على الشحن التجاري، وأجبرت هذه الهجمات شركات الشحن على تغيير مسارها إلى جنوب قارة إفريقيا منذ أواخر عام 2023.
قال ميكيل إميل ينسن المحلل في سيدبانك: «تراجع سهم ميرسك يرجع إلى توقع المزيد من الانخفاض في أسعار الشحن فيما يتعلق بارتفاع احتمالية المرور الآمن عبر البحر الأحمر».
وفقاً لتحليلات صادرة عن شركتي «سيدبانك» و«إيه.بي.جي سوندال كوليير» فإن العودة إلى قناة السويس ستؤدي إلى زيادة الطاقة المتاحة للشحن، ما يفرض مزيداً من الضغوط على أسعار الشحن التي تراجعت بالفعل من مستوياتها القياسية في وقت سابق من هذا العام.
شهدت الأسواق الإسرائيلية موجة صعود قوية دفعت عملة الشيكل إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، مدعومة بإعلان التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس للإفراج عن الرهائن، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على اقتراب نهاية الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وسجّل مؤشر تل أبيب 35 ارتفاعاً بنسبة 1.7% ليبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعاً بمكاسب كبيرة في أسهم البنوك وشركات البناء، بينما ارتفع الشيكل الإسرائيلي بنسبة 0.7% ليصل إلى 3.24 شيكل مقابل الدولار.
ووفقاً لما نقله موقع بلومبرغ، عن المحلل الاقتصادي دانييل هاس من بنك هبوعليم، فإن الاتفاق المرتقب من شأنه أن يمنح الشيكل مزيداً من القوة، مرجحاً أن يواصل ارتفاعه إلى حدود 3.20 شيكل للدولار مع بدء تنفيذ بنود الاتفاق.
وأوضح هاس أن تحسن الثقة في الاقتصاد قد يفتح المجال أمام بنك إسرائيل لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لدعم النمو.
وأشار تقرير الأسواق إلى أن مؤشر تل أبيب 35 ارتفع بنحو 36% منذ بداية عام 2025، وهو من أفضل أداءات المؤشرات العالمية هذا العام، مدفوعاً بتوقعات بانحسار المخاطر الجيوسياسية وتزايد الاستثمارات الأجنبية.
وفي أسواق الدين، شهدت السندات الإسرائيلية المقوّمة بالدولار والمستحقة في أبريل 2120 ارتفاعاً بمقدار 1.8 سنت، ما أدى إلى انخفاض العائد إلى 6.07%، وهو أدنى مستوى تسجله السندات منذ أكثر من 13 شهراً.
كما انخفضت تكلفة التأمين ضد مخاطر تخلف إسرائيل عن سداد ديونها بمقدار 1.2 نقطة أساس لتصل إلى 76.7 نقطة أساس، في إشارة إلى تراجع قلق المستثمرين من المخاطر الائتمانية.