
تستعد شركات الغذاء في دول الخليج لموجة من المنافسة المتزايدة وعمليات اندماج واستحواذ، مع صعود شركات ناشئة محلية نشطة وتوسع حضور العلامات التجارية العالمية، وفقاً لشركة «ألبن كابيتال» (Alpen Capital).
وأوضحت الشركة الاستشارية المالية في تقرير حديث حول صناعة الغذاء في مجلس التعاون الخليجي، والذي نقله موقع AGBI، أن المنافسة عبر سلاسل القيمة «تزداد حدّة، ليس من العلامات التجارية العالمية الكبرى فحسب، بل أيضاً من رواد الأعمال المحليين».
أوضح التقرير أن الشركات الناشئة في مجال الأغذية باتت تطلق منتجات مبتكرة بسرعة غير مسبوقة، مدفوعة بالمنصات الرقمية، والتصنيع التعاقدي، وانتشار قنوات التوزيع المصغر. هذا النموذج المرن يمنحها ميزة تنافسية على حساب الشركات المتوسطة التي تفتقر للابتكار، ما يهدد بخروج بعضها من السوق.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ميزان القابضة» لتصنيع وتوزيع الأغذية، غاري والش: «سيبقى هناك دائماً لاعبون محليون يتميزون بمعرفتهم العميقة بالسوق، لكن الشركات الأقل مرونة والتي لا تقدم قيمة مضافة ستواجه خطر التلاشي».
تتزامن هذه الديناميكيات مع خطوات حكومات الخليج لتسهيل دخول الشركات الدولية. فقد ألغت السعودية، أكبر اقتصاد في المنطقة، شرط الشراكة المحلية في عدد من القطاعات، ما يفتح الباب أمام منافسة أوسع.
وأفاد تقرير لـ(AGBI) الأسبوع الماضي بأن علامات غذائية عالمية كبرى تسعى إلى تعزيز وجودها الإقليمي بسرعة، وهو ما يسرّع وتيرة الاندماجات والاستحواذات، خصوصاً مع تنامي الشراكات بين وزارات خليجية وشركات أميركية لتطوير القدرات المحلية.
رغم حدة المنافسة، تتوقع «ألبن كابيتال» أن يستمر استهلاك الغذاء في دول مجلس التعاون بالنمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 1.7% ليصل إلى 56 مليون طن متري بحلول 2029. ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع مستويات الدخل، وتزايد أعداد السياح، بالإضافة إلى نمو سكاني متوقع بنسبة 1.8% سنوياً، وهو ضعف المتوسط العالمي.
كما تضخ الحكومات استثمارات كبيرة لتعزيز الأمن الغذائي وتلبية الطلب على الأغذية الصحية والطازجة، مما يدفع عجلة الابتكار في القطاع.
غير أن تقلب أسعار السلع والتوترات الجيوسياسية تشكل تحدياً لاقتصادات الخليج المعتمدة على الواردات. فبحسب تقرير «استراتيجي&» (Strategy&) التابعة لـ«برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، يستورد مجلس التعاون ما يصل إلى 85% من احتياجاته الغذائية، مما يجعله عرضة لاضطرابات سلاسل التوريد.
وأشارت «ألبن كابيتال» إلى أن هذه الضغوط ستدفع المشغّلين إلى إعادة صياغة استراتيجياتهم، لكنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام فرص لتعزيز الحضور في السوق وزيادة الحصة.
وأوضحت، المديرة التنفيذية في الشركة، شارمين كارنجيا: «يستجيب اللاعبون الإقليميون لهذا المشهد الاستهلاكي المتطور عبر تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع القدرات، وتعزيز القدرة التنافسية».
وأضافت: «مع تصاعد الضغوط على هوامش الربح، وإسهام التكنولوجيا في إعادة تشكيل طرق التفاعل مع المستهلكين، نتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من عمليات الاندماج والاستحواذ، خصوصاً في المجالات سريعة النمو مثل التكنولوجيا الزراعية، والأغذية والمشروبات الرقمية، وسلاسل الإمداد الذكية».