
رفعت تايوان توقعاتها للنمو الاقتصادي خلال العام المقبل، مع استمرار قفزة الصادرات مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
قالت هيئة الإحصاء في تايبيه، في بيان، اليوم الجمعة، إن الناتج المحلي الإجمالي مرشح للنمو بنسبة 3.54% في عام 2026، مقارنة بالتوقعات السابقة البالغة 2.81% الصادرة في أغسطس. كما تتوقع الهيئة ارتفاع الصادرات بنسبة 6.32% خلال العام، مقابل تقدير سابق عند 2.19%.
في قراءة منفصلة، ذكرت الهيئة أن الاقتصاد التايواني مرشح للنمو بنسبة 7.37% في عام 2025، مقارنة بتوقعات أولية عند 4.45%، وهو ما يمثل أسرع وتيرة توسع منذ عام 2010.
وقال تساي يو-تاي، رئيس قسم الإحصاءات في «المديرية العامة للموازنة والمحاسبة والإحصاء»، إن «الطلب على منتجات التكنولوجيا التايوانية سيظل قوياً طالما أن الشركات تستثمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».
تأتي هذه الأرقام في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول آفاق الشركات المرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي. فقد سجلت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) هذا الشهر أبطأ نمو شهري للإيرادات منذ أكثر من عام، إذ ارتفعت مبيعات أكتوبر بنسبة 16.9%، بما يتماشى تقريباً مع متوسط توقعات المحللين.
برغم ذلك، شهدت تايوان هذا العام طفرة قوية في الصادرات. فقد قفزت الشحنات الخارجية في أكتوبر بأسرع وتيرة منذ 2010، مدفوعة بالطلب الهائل على الرقائق والخوادم التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 144.3% إلى مستوى قياسي، ما يعكس الدور المحوري لتايوان في سلسلة توريد التكنولوجيا، وسط سباق شركات مثل «ميتا» و«أوبن إيه آي» لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما عدلت هيئة الإحصاء توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث إلى 8.21%، مقابل التقدير السابق البالغ 7.64%. ووصف بومكي سون، الخبير الاقتصادي لدى «باركليز»، هذه الأرقام بأنها «مفاجأة إيجابية كبيرة أخرى»، مضيفاً أن تايوان قد تصبح «الاقتصاد الأسرع نمواً في آسيا الناشئة» ضمن نطاق تغطية البنك خلال عام 2025.
ورغم المخاوف السابقة من أن تؤثر حرب الرسوم التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاقتصاد التايواني— خصوصاً في النصف الثاني من 2025— فقد انعكس تأثيرها بشكل محدود، نظراً لأن معظم السلع التكنولوجية كانت معفاة من الرسوم.
لكن إدارة ترامب فرضت رسوماً بنسبة 20% على واردات محددة من تايوان منذ 31 يوليو، وهي نسبة أعلى مما طُبق على كوريا الجنوبية واليابان. وتشير السلطات التايوانية إلى أنها تسعى للتوصل إلى اتفاق أفضل مع واشنطن، لكن دون نتائج ملموسة حتى الآن.