
يأمل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق، اليوم الثلاثاء، يمهد الطريق لتنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها مع الولايات المتحدة العام الماضي، وسط ضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي هدَّدت بفرض رسوم جمركية إضافية على التكتل إذا حالت التعقيدات دون إتمام الاتفاق بحلول الـ4 من يوليو.
وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توصّلا إلى اتفاق في يوليو من العام الماضي لفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، إلا أن النص النهائي لا يزال بحاجة إلى موافقة بروكسل؛ ما أثار استياء الرئيس الأميركي. حسب وكالة «فرنس برس».
وقالت البعثة الأميركية لدى الاتحاد الأوروبي، عبر منظمة «إكس»، أمس الاثنين، إن الاتفاق «ملزم»، وحثت الدول الأعضاء على «احترام» ما تم الاتفاق عليه في تيرنبيري، اسكتلندا، بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وسيجتمع مفاوضون من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مساء اليوم في ستراسبورغ للضغط من أجل التوصل إلى حل وسط يسمح لهم بالالتزام بالموعد النهائي الذي حدده ترامب، على أمل حل النزاعات التجارية التي استمرت لأكثر من عام عبر المحيط الأطلسي.
حذّر ترامب من أن الاتحاد الأوروبي سيواجه رسوماً جمركية «أعلى بكثير» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، متعهداً برفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15% إلى 25%.
وقد دفعت موجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب قبل اتفاقية تيرنبيري، بما في ذلك الضرائب المرتفعة على الصلب والألومنيوم وقطع غيار السيارات، الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته التجارية حول العالم.
ومع ذلك، لا يمكن لبروكسل تجاهل علاقتها التجارية مع واشنطن، والتي تبلغ قيمتها 1.6 تريليون يورو (نحو 1.9 تريليون دولار) سنوياً .
وأكدت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، أن هدفها لا يزال التنفيذ السريع للبيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وللتوصل إلى حل وسط مع الدول الأعضاء، يتعرّض البرلمان الأوروبي لضغوط لسحب التعديلات التي أدخلها على النص في مارس/آذار، والتي تعتبرها الولايات المتحدة غير مقبولة.
وفي هذا الصدد، أعرب بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان، عن تفاؤله، مشيراً إلى أن الجانبين «أحرزا بالفعل تقدماً ملحوظاً». وقال: «آمل أن نتمكن من التوصل إلى حل وسط». لكن ذلك يتطلب أولاً موافقة مختلف الكتل البرلمانية.
جاءت موافقة البرلمان الأوروبي المشروطة في ضوء تصاعد النزاع حول غرينلاند، فضلاً عن قرار المحكمة العليا الأميركية الذي ألغى العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
وبالتالي، فإن أكبر كتلة سياسية في البرلمان، حزب الشعب الأوروبي المحافظ، الذي تنتمي إليه فون دير لاين، يضغط بقوة لتنفيذ الاتفاق، معتبراً إياه ضرورياً لإنهاء فترة عدم اليقين التي أضرت بالشركات الأوروبية.
ومن أبرز نقاط الخلاف بندٌ أقره البرلمان يسمح بإلغاء الامتيازات الجمركية الممنوحة للمصدرين الأميركيين في حال انتهاك الولايات المتحدة لاحقاً بنودَ الاتفاقية.
ويدور خلافٌ أيضاً حول ما يُسمى ببندَي «بدء التنفيذ» و«الانتهاء»، اللذين ينصان على أن الاتفاقية لن تدخل حيز التنفيذ بالنسبة للجانب الأوروبي إلا بعد امتثال واشنطن الكامل لالتزاماتها، وأنها ستنتهي صلاحيتها ما لم يتم تجديدها في عام 2028.